الأربعاء، 25 فبراير 2026

01:01 ص

وماله إعلام التريند!

في الآونة الأخيرة انتشرت مقولة عن بعض البرامج: “إن ده إعلام التريند”، والغرض من المقولة هو الهجوم أو الاستنكار على تلك البرامج. وللأسف رددها الكثيرون دون وعي وفهم حقيقي لمعنى الكلمة أو لدور الإعلام المهني.

والحقيقة أن للإعلام أدوارًا عدة رئيسية، مثل التوعية والتنمية، والرقابة المجتمعية، ونقل الأخبار والمعلومات. وفي إطار نقل الأخبار والمعلومات، يتسابق الجميع للحصول على المعلومة أو الوصول إلى المصدر كخبر حصري أو انفراد أو سبق يدل على قوة المنظومة في الوصول إلى مصادرها.

أي أن الإعلام والصحافة منذ نشأتهما، ومن أبرز أدوارهما الرئيسية، مناقشة “قضايا الرأي العام”، وهي تلك القضايا الشائعة بين جموع الجماهير وتشغل بالهم بالحديث عنها.

وإذا بحثنا بوعي وإدراك عن ترجمة كلمة "TREND"، سنجد أن معناها هو الشيء الشائع أو الرائج.

فكلمة “تريند” هي المرادف الحديث لكلمة “رأي عام” مع اختلاف الأزمنة والأجيال؛ ففي عصر الصحافة الورقية كانت تُسمى «رأيًا عامًا»، وفي عصر السوشيال ميديا أصبح المرادف لها هو كلمة “تريند”.

فمناقشة التريند في حد ذاتها من الإعلام أو الصحافة ليست سُبة أو جريمة أو وصمة عار حتى ينهال عليهم البعض بالاتهامات، وكأنهم اقترفوا جريمة خادشة للحياء!

وإذا أردنا أن نكون موضوعيين، فيجب أن نفرق بين نوعين من التريند: التريند الإيجابي، والتريند السلبي.

وحتى التريند السلبي، الذي يكون عن موضوعات يرفضها المجتمع، يمكن مناقشته ولكن في إطار وتناول إعلامي معين.

فعلى سبيل المثال، كثيرٌ منا تربّى على برامج مثل “خلف الأسوار”، الذي كان يناقش قضايا “القتلة” و"المجرمين"، ولكن بشكل توعوي وبحرفية منقطعة النظير من الإعلامية القديرة راوية راشد؛ فقد استطاعت بمنتهى الحرفية والمهنية أن تحوّل الموضوعات السلبية إلى رسائل إيجابية تفيد المجتمع، وأن تبعث من أبشع الجرائم رسائل توعوية وعِظة وعِبرة للجمهور.

إذن فالأزمة ليست في التريند، والاستمرار في مهاجمة “إعلام التريند” دون وعي حقيقي بمعنى الكلمة.

الأزمة كانت ولا تزال في كيفية التناول والمعالجة الإعلامية للموضوعات، وضعف المهارات الإعلامية لدى بعض مقدمي البرامج في بعض الأحيان، وليست في “التريند” في حد ذاته.

search