الخميس، 26 فبراير 2026

12:40 م

علم النفس: أصحاب الشخصية "اللطيفة" يواجهون صعوبة في تكوين صداقات

الشعور بالوحدة غير المرغوب فيها يؤثر على كثير من الناس

الشعور بالوحدة غير المرغوب فيها يؤثر على كثير من الناس

عادةً ما نربط الأشخاص الاجتماعيين والودودين وكثيري الثرثرة بحياة اجتماعية نشطة ودائرة واسعة من الأصدقاء المقربين، لذا، نستغرب عندما لا يمتلك شخصٌ بهذه الصفات صداقات وثيقة.

 فالصداقة، بالنسبة للكثيرين، عاملٌ أساسي في تقييم الآخرين، في نهاية المطاف، الأصدقاء هم "العائلة التي نختارها" والتي تختارنا، إنه اختيارٌ يكشف الكثير عن شخصيتنا، ولهذا السبب، عندما يفتقر شخصٌ ما إلى الأصدقاء، نميل إلى الاعتقاد بأنه ربما لا يستحقهم، أو أنه لم يتصرف بشكلٍ لائق، أو أن هناك خطبًا ما، لكن الواقع لا يتوافق دائمًا مع هذه الأفكار.

اللطف المفرط

يشرح علم النفس أن هناك نوعًا من اللطف، على نحوٍ متناقض، يمنع تكوين روابط عميقة، فهو ينطوي على إعطاء الأولوية لراحة الآخرين بطريقة تتجنب الضعف الضروري لبناء صداقات حقيقية. 

وتلخص الدكتورة كلوي كارمايكل الأمر قائلةً: "الصداقات ليست ترفًا، بل هي ضرورية لرفاهيتنا كالماء والأكسجين".

عندما تكون أنت دائمًا من يُعطي، ومن يحرص على راحة الجميع، فأنت في الواقع تبني جدراناً، الناس يُقدّرونك، ويستمتعون بصحبتك... لكنهم لا يعرفونك حقاً.

لماذا تبدو الهشاشة خطيرة؟

وقالت الدكتورة جونيس ويب: "لسنوات، بدت لي مشاعر الضعف بمثابة عيب، كان طلب المساعدة يبدو أنانية، وكان الاختلاف في الرأي يثير الخوف من الصدام، غالباً ما ينشأ هذا النمط في الطفولة"، مشيرة إلى أن "الإهمال العاطفي يعلمك إخفاء مشاعرك، حتى عن أصدقائك المستقبليين، والنتيجة: نطور لطفاً بالغاً لدرجة أن أحداً لا تتاح له فرصة معرفة ذواتنا الحقيقية، وبدون هذا التواصل، يصعب على الصداقة أن تتجذر".

مفكرون عميقون ومنعزلون

من المثير للاهتمام أن العديد من ألطف الناس يتمتعون أيضاً بعمق التفكير. ويشير موقع VegOut إلى أنهم "يمتلكون عالماً داخلياً ثرياً، لكنهم يجدون صعوبة في مشاركته، وتخلق هذه الازدواجية حضوراً لطيفاً ولكنه بعيد عاطفياً، مما يترك في كثير من الأحيان عدداً قليلاً من العلاقات الوثيقة.

 كما يوضح لاكلان براون: "إنهم يعطون دون انتظار مقابل، ويستمعون دون مقاطعة، ويهتمون أكثر من معظم الناس، ومع ذلك، غالباً ما يمرون في الحياة بعلاقات وثيقة قليلة فقط".

كسر حاجز اللطف

كيف ننتقل من اللطف الظاهري إلى التواصل الحقيقي؟ يكمن السر في السماح بالضعف، والاختلاف باحترام، وطلب المساعدة.

وتُظهر أبحاث الدكتور سيباستيان أوكلنبورج، أن حتى العناق بالتراضي مع شخص قابلته للتو يزيد بشكل ملحوظ من اهتمامه الاجتماعي، إن مشاركة مشاعرنا، حتى وإن كانت بسيطة، تفتح الباب أمام صداقات حقيقية.

لا تنشأ الصداقة الحقيقية في غياب الصراع أو الحاجة أو الضعف، بل تنشأ عندما نسمح للآخرين برؤية معاناتنا، وتلبية احتياجاتنا، ومشاركة خلافاتنا.. اللطف قيمة، لكن الصدق هو ما يسمح للصداقة بالازدهار.

search