الإثنين، 02 مارس 2026

01:07 ص

الدكتور صابر حارص يكتب: ليس من مصلحتنا سقوط نظام إيران

سقوط نظام إيران هو سقوط لأي دولة تصر على السيادة والاستقلال، واستهداف القواعد الأمريكية في الخليج كان اضطرارا لتدمير الرادارات الأمريكية التي أفشلت صواريخ إيران في حرب الاثنى عشر يوما، ورصدت مع الجواسيس تفاصيل حياة القادة والعسكريين وشاركتها للإسرائيليين فكان مقتل المرشد والقادة من أول طلعة نفذتها إسرائيل

فمن المقاومة في غزة ولبنان إلى المقاومة في إيران، بعد أن تخلصوا من مقاومة صدام، هذا هو الخطر الأكبر الذي ينهي وجود الأمة: أن يترسخ لدى تركيا ومصر والسعودية وباكستان وأفغانستان مصير من يعيش خارج ديانة ابراهام، أو داخل مساحة النهر إلى البحر

سنبقى اذا بقيت إيران بنظامها الحالي، ونفنى إذا سقطت ولاية الفقيه، وأول من يفنى بعد إيران هم العربان والأتراك فكلاهما إسلام، ومشكلة الأمريكان مع الإسلام معلنة من ربع قرن ويزيد  عقب تفكيك الاتحاد السوفيات

الحرب العراقية الإيرانية صنعها الأمريكان، ليتخلصوا فيها من نظام صدام، ثم يحاولون الآن التخلص من نظام إيران، وهو نظام يدافع عنا مضطرا للدفاع عن نفسه، وهو يدافع أيضا حتى عن روسيا والصين، فإذا سقط انفرد الأمريكان بإزلال العالم والناس أجمعين

ليس صوابا أن تغلبنا فكرة الثأر والانتقام من إيران لما فعلته بعد سقوط العراق، ومع أهل السنة بسورية ولبنان، فقد كانت غبية حمقاء ولا ينبغي أن نكون مثلها، فالأمريكان والصهاينة حتما يمارسون إسقاط الأنظمة بالتقسيط

ثمانية دول في عقيدة الصهاينة والأمريكان هي أرض من حق إسرائيل من النيل إلى الفرات فلسطين والأردن وسوريا ولبنان والكويت ونصف مصر والعراق وثلث السعودية،  غير أن إيران ليس من بينها، ولكنها العقبة الوحيدة في وجه الصهاينة للانتقال الى هذه الدول الثمانية

ولذلك فإن من مصلحة العرب الآن دعم نظام إيران مهما كانت الخلافات والصراعات والثأر القديم، وأيضا من مصلحة روسيا والصين وكوريا دعم نظام إيران أيا كانت التكاليف والحسابات، ومن مصلحة كل دولة تخشى على سيادتها واستقلالها من عصابة الصهاينة والأمريكان في العالم كله أن تدعم نظام إيران

إن سقوط نظام إيران هو مولد نظام عالمي جديد ليس من بينه عربا ولا مسلمين، نظاما تنفرد فيه إسرائيل بإدارة شرق أوسط جديد

search