الإثنين، 02 مارس 2026

04:58 ص

"تجيب حاجة لأختك من البقال خير من الاعتكاف".. أسامة قابيل يحسم صحة الفتوى

الشيخ أسامة قابيل

الشيخ أسامة قابيل

فتوى مثيرة للجدل اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، ورد فيها نصًا: "إنك تجيب حاجة لأختك من البقال خير من الاعتكاف شهرين"، فما صحة تلك الفتوى وعلى ماذا تستند في أساسها؟

هل تلبية حاجة الأخت خير من الاعتكاف شهرين؟

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن العبارة المتداولة والتي تقول: «إنك تجيب حاجة لأختك من البقال خير من الاعتكاف في المسجد شهرين» لا يصح نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، ولا يجوز تداولها على أنها حديث، مشددًا على أن التثبت في نقل النصوص الشرعية واجب، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6].

نص الفتوى المثيرة للجدل

وأوضح، خلال تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن الاعتكاف عبادة عظيمة ثبت أصلها في كتاب الله، وثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان كما في الصحيحين، مما يدل على مكانة هذه العبادة وفضلها.

الشريعة عظمت شأن صلة الأرحام

وأشار الدكتور أسامة قابيل إلى أن الشريعة في المقابل عظّمت شأن صلة الأرحام وقضاء الحاجات، فقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء: 36]، وقال سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1]، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» متفق عليه، وهو نص صريح في فضل السعي لقضاء حوائج الناس.

وأضاف أن من الأحاديث الواردة في هذا الباب ما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم: «لأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا»، مشيرًا إلى أن العلماء اختلفوا في درجة هذا الحديث، لكن معناه في الجملة يدل على عِظم أجر قضاء الحاجات، لا على التهوين من شأن الاعتكاف.

وأكد أن القاعدة الفقهية المعتبرة عند أهل العلم أن «الواجب مقدم على النافلة»، فلو كانت حاجة الأخت ضرورة لا يقوم بها غير أخيها، فإن قضاءها قد يتعيّن ويصبح واجبًا، والواجب حينئذٍ يُقدَّم على الاعتكاف النافلة، أما إطلاق العبارة دون تفصيل فغير منضبط علميًا، لأن الإسلام لا يضع تعارضًا بين العبادة وبرّ الأهل، بل يجعل كليهما من أبواب الطاعة إذا فُهمت النصوص في سياقها الصحيح.

اقرأ أيضًا:

النتيجة بالرقم القومي لمسابقة شيخ الأزهر المرحلة الثانية 2026

search