إيران.. من عباءة الثورة إلى مفترق الطرق
ما نشهده اليوم في الإقليم لا يقل خطورة عن المقدمات التي سبقت الحربين العالميتين الأولى والثانية. فوتيرة الأحداث المتسارعة توحي بأن المنطقة لم تنزلق إلى المواجهة صدفة، بل كانت تقف منذ سنوات على حافة انفجار مؤجل، في انتظار الشرارة.
في عام 1914 كانت أوروبا تعيش احتقانًا مكتومًا، إلى أن جاء اغتيال ولي عهد النمسا في سراييفو ليشعل الحرب العالمية الأولى.
واليوم، تبدو المنطقة وكأنها كانت بدورها تنتظر لحظة تفجير كبرى. ويرى كثير من المراقبين أن هجوم السابع من أكتوبر 2023 – المعروف باسم طوفان الأقصى – شكّل تلك اللحظة التي أطلقت سلسلة تفاعلات لا تزال المنطقة تدفع ثمنها حتى الآن.
ومن هنا يبرز السؤال:
إلى أين تتجه إيران؟ وما موقعها في هذه المعادلة المشتعلة؟
سأحاول مقاربة المشهد عبر خمسة أسئلة رئيسية:
لماذا إيران؟
هل أخطأت إيران في استهدافها مواقع داخل بعض دول الخليج؟
من يقود إيران فعليًا في ظل استهداف قيادات الصف الأول؟
كيف يُختار المرشد الأعلى؟ ومن الأسماء المطروحة؟
هل يمكن أن تعود إيران من عباءة الثورة إلى إرث الشاه؟
أولًا: لماذا إيران؟
سواء اختلفنا أو اتفقنا معها، تبقى إيران الدولة الإقليمية الوحيدة التي خرجت من حرب طويلة ومدمرة – هي الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988) – واستعادت قدرتها على التأثير الإقليمي، بل ونجحت في بناء شبكة نفوذ ممتدة.
كما سعت إلى خلق توازن ردع مع إسرائيل، يشبه – من حيث المبدأ – توازن الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وإن اختلف السياق والقدرات.
غير أن الصراع بين إيران وإسرائيل، في جوهره، ليس صراعًا دينيًا خالصًا كما يُصوَّر أحيانًا، بل هو صراع نفوذ وسيادة على الإقليم. إنه صراع مشروعين سياسيين يتنافسان على قيادة المنطقة، أكثر منه صراع عقائد.
ثانيًا: هل أخطأت إيران عسكريًا أم سياسيًا؟
من زاوية عسكرية بحتة، ترى طهران أن أي أرض تنطلق منها هجمات ضدها تصبح هدفًا مشروعًا.
وجود قواعد أمريكية في بعض دول الخليج، والقرب الجغرافي من العمق الإيراني، يجعل المنطقة – وفق الرؤية الإيرانية – ساحة اشتباك محتملة.
لكن سياسيًا، الأمر أكثر تعقيدًا.
استهداف أراضٍ خليجية – حتى لو كان مبررًا عسكريًا – يفاقم المخاوف العربية من إيران، ويفتح المجال لمزيد من الاستقطاب، ويعزز النفوذ الأمريكي باعتباره “الضامن الأمني”.
وكان يمكن – نظريًا – لطهران أن تسعى منذ سنوات إلى اتفاقيات أمن إقليمي واضحة مع دول الخليج، تضمن عدم استخدام أراضي أي طرف ضد الآخر، بما يقلل احتمالات التصعيد ويغلق الباب أمام التدويل.
فالسياسة ليست فقط إدارة النار، بل إدارة المخاوف.
ثالثًا: من يقود إيران؟
النظام الإيراني قائم على مبدأ ولاية الفقيه الذي أرساه روح الله الخميني عقب ثورة 1979.
وبموجب هذا النظام، يتمتع المرشد الأعلى بصلاحيات واسعة تتجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية، وتشمل:
القيادة العليا للقوات المسلحة
تعيين قادة الجيش والحرس الثوري
تعيين رئيس السلطة القضائية
المصادقة على انتخاب الرئيس
إعلان الحرب أو السلم
المرشد الحالي هو علي خامنئي، وأي حديث عن فراغ أو استهداف لقيادات الصف الأول يفتح الباب لتساؤلات حول آليات الانتقال داخل بنية شديدة الحساسية.
في حال غياب المرشد، يتولى مجلس خبراء القيادة اختيار خلفه، وفق آليات دستورية محددة، وإن كان ميزان القوى داخل المؤسسة الدينية والأمنية يلعب دورًا حاسمًا.
من بين الأسماء التي يُتداول حولها في بعض التحليلات اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد، لكن لا يوجد إعلان رسمي أو مسار محسوم حتى الآن.
رابعًا: هل النظام مخترق أمنيًا؟
الحديث عن اختراقات أمنية واغتيالات يطرح سؤالًا جوهريًا:
هل الأولوية اليوم لإيران هي المواجهة الخارجية أم إعادة ترتيب البيت الداخلي؟
أي دولة تخوض صراعًا إقليميًا واسعًا تحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة وأجهزة أمنية محكمة.
وأي خلل في هذا التوازن قد يغيّر مسار المواجهة بالكامل.
خامسًا: هل تعود إيران إلى إرث الشاه؟
منذ سقوط نظام الشاه عام 1979، انتقلت إيران من الملكية إلى الجمهورية الإسلامية.
اليوم، يظهر اسم رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل محمد رضا بهلوي، في بعض التصريحات الإعلامية بوصفه ممثلًا للمعارضة في الخارج.
تصريحاته التي تتحدث عن الاعتراف بإسرائيل، وإعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، ووقف البرنامج النووي، تعكس رؤية مختلفة جذريًا عن توجهات النظام الحالي.
لكن السؤال الواقعي:
هل تملك المعارضة في الخارج أدوات تغيير داخلية حقيقية؟
وهل يمكن أن تنتقل إيران من نظام “العمامة” إلى نظام “التاج” في ظل بنية مؤسسية وأمنية عميقة تأسست طوال أربعة عقود؟
حتى الإشارات الرمزية – مثل قيام إيلون ماسك بتغيير علم إيران على منصة X في وقت سابق – تظل رسائل سياسية وإعلامية، لكنها لا تعني بالضرورة تغيرًا فعليًا في ميزان القوى.
الخلاصة
المنطقة أمام لحظة إعادة تشكيل كبرى.
إما أن تتجه نحو نظام إقليمي جديد قائم على التفاهمات الأمنية المباشرة بين دولها، أو تنزلق إلى مزيد من الحروب بالوكالة والصراعات المفتوحة.
إيران اليوم تقف عند مفترق طرق:
إما تعزيز مشروعها الحالي مع إصلاحات داخلية عميقة،
أو مواجهة ضغوط داخلية وخارجية قد تعيد رسم شكل الدولة ذاتها.
والسؤال الأهم لنا كعرب:
هل نتعامل مع التحولات كمتفرجين… أم كفاعلين نصوغ مصالحنا بأيدينا؟
الأكثر قراءة
-
برنامج رامز ليفل الوحش.. تعرف على ضيف رامز جلال اليوم
-
مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء.. مواجهة نارية بين برشلونة وأتلتيكو
-
مسلسل الست موناليزا الحلقة 15.. مي عمر تزعج الجمهور بتدوينة على "فيسبوك"
-
تعرف على سبب تأجيل عرض مسلسل الست موناليزا الحلقة 15
-
مسلسل "الست موناليزا" الحلقة 14.. مي عمر تثأر من أحمد مجدي بحيلة ذكية
-
قبل عرض الحلقة 15 من الست موناليزا، تعرف على أبرز الأحداث
-
جريمة "ريش الفراخ".. ضبط قاتل نجل عمه بطلق ناري في سوهاج بعد هروبه للقاهرة
-
كأس ملك إسبانيا.. برشلونة يتقدم على أتلتيكو مدريد في الشوط الأول
أكثر الكلمات انتشاراً