من هو الوريث؟
سؤالٌ يفرض نفسه بقوة على ساحة التحليل السياسي: ماذا لو سقطت إيران؟ وكيف سيبدو «اليوم التالي» في خريطة شرق أوسطٍ مضطرب؟ وهل تسعى إسرائيل إلى أن تصبح القوة المهيمنة منفردة، أم أن فراغًا بهذا الحجم سيُنتج قوةً إقليمية جديدة تعيد رسم التوازنات؟
الحديث عن «سقوط إيران» يظل افتراضًا نظريًا، لكن التفكير في تداعياته ليس ترفًا. فإيران تمثل لاعبًا إقليميًا مؤثرًا عبر شبكة تحالفات وامتدادات سياسية وأمنية في أكثر من ساحة. وأي تراجع حاد في دورها سيخلق فراغًا استراتيجيًا، تتسابق القوى الإقليمية والدولية لملئه.
في هذا السياق، يثار تساؤل آخر: لماذا وُضعت جمهورية مصر العربية ضمن قائمة الدول التي طُلب من رعايا الولايات المتحدة مغادرتها في بعض التحذيرات الأمنية؟ التفسيرات متعددة، بين اعتبارات احترازية عامة، وبين تقديرات تتعلق باتساع رقعة التوتر الإقليمي. لكن إدراج مصر في مثل هذه القوائم يفتح بابًا لتحليل أوسع:
هل ترى واشنطن أن القاهرة قد تصبح طرفًا أكثر حضورًا في مشهد ما بعد إيران؟ أم أن الأمر لا يتجاوز حسابات أمنية تقليدية؟
تزداد حساسية المشهد مع تصريحات مثيرة للجدل، مثل ما نُسب إلى السفير الأمريكي السابق في إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق توراتي» لإسرائيل في مساحة تمتد من النيل إلى الفرات»، وهي أطروحات تُستدعى في الخطاب السياسي للتدليل على تصورات توسعية تُقلق عواصم المنطقة، حتى وإن لم تكن تعبر عن سياسة رسمية معلنة.
إذا افترضنا حدوث تغير جذري في الداخل الإيراني، فإن التداعيات لن تقتصر على حدود الدولة، بل ستمتد إلى ملفات معقدة: الميليشيات المسلحة، التوازنات الطائفية، المسألة الكردية، وشبكات النفوذ الممتدة في أكثر من دولة. تحرك هذه الملفات دون ضابط مركزي قد يخلق موجات عدم استقرار يصعب احتواؤها.
هنا يبرز سؤال «الوريث»:
من يملك القدرة على ملء الفراغ؟
واقعيًا، لا توجد قوة إقليمية واحدة قادرة على وراثة الدور الإيراني بالكامل، لكن توجد قوى تملك أدوات التأثير وإعادة التوازن. وفي مقدمتها مصر وتركيا، باعتبارهما دولتين ذواتي عمق جغرافي، وثقل سكاني، وخبرة تاريخية في إدارة أزمات المنطقة.
مصر تحديدًا تملك عناصر قوة واضحة:
دولة مركزية ذات سيادة مستقلة في قرارها الوطني.
جيش نظامي قوي ومؤسسات مستقرة.
موقع جغرافي يتحكم في أحد أهم الممرات الملاحية عالميًا.
شبكة علاقات عربية ودولية ممتدة.
وقد أظهرت القاهرة في ملفات سابقة قدرتها على التمسك بخياراتها السيادية، ورفض ما لا يتوافق مع رؤيتها للأمن القومي، حتى تحت ضغوط دولية.
لكن الانتقال من سياسة «الاحتواء الدفاعي» إلى «الحضور الاستباقي» يتطلب حسابات دقيقة. فملء فراغ إقليمي ليس قرارًا عاطفيًا، بل منظومة متكاملة تشمل:
إعادة تعريف أولويات السياسة الخارجية.
بناء تحالفات متوازنة لا تستعدي أطرافًا كبرى.
إدارة المخاطر الاقتصادية والأمنية المترتبة على أي انخراط أوسع.
وفي هذا الإطار، يطرح البعض فكرة تقارب استراتيجي مصري–تركي، يتجاوز إرث الخلافات، انطلاقًا من براغماتية المصالح. كما يُطرح خيار تعميق الشراكات المصرية مع دول الخليج في صيغة أكثر تكاملًا، تقوم على تبادل المصالح والأدوار، لا على الاتكاء الكامل على الضمانات الخارجية.
المنطقة تدخل مرحلة إعادة تشكيل . ومصر، بحكم موقعها وتاريخها، ليست دولة هامشية في هذا المشهد. لكنها كذلك ليست دولة اندفاع غير محسوب. التحدي الحقيقي ليس في «وراثة» دور أحد، بل في صياغة دور مصري مستقل، يحفظ الأمن القومي، ويخلق توازنًا يمنع الانزلاق إلى فوضى إقليمية جديدة.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام إعادة توزيع للقوى، أم أمام مرحلة انتقالية تعيد إنتاج التوازن بشكل مختلف؟
الإجابة ستحددها الوقائع، لا الافتراضات. لكن المؤكد أن من لا يضع سيناريوهاته مبكرًا، يجد نفسه جزءًا من سيناريو كتبه الآخرون.
الأكثر قراءة
-
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الإثنين.. كم يبلغ الآن؟
-
من هو مرشد إيران الجديد؟.. السيرة الذاتية وأهم المعلومات عنه
-
مصرع تلميذ سقط من نافذة الفصل بمدرسته في البدرشين
-
أسعار البنزين والسولار في مصر تحت المجهر.. تثبيت أم زيادة استثنائية؟
-
سعر سبائك الذهب في مصر اليوم الأحد.. كم بلغ سعر 2.5 جرام btc؟
-
لاعب النادي الأهلي.. من هو ضيف برنامج رامز جلال اليوم 19 رمضان 2026؟
-
مشاهدة حلقات مسلسل إفراج بطولة عمرو سعد
-
متى آخر يوم في رمضان 2026؟.. موعد نهاية الشهر المبارك وبداية عيد الفطر
مقالات ذات صلة
لعبة "القط والفار" تعود مجددا بين الذهب والدولار، كم ارتفع عيار 21؟
08 مارس 2026 01:52 م
ماذا بعد سوريا؟
01 مارس 2025 01:23 ص
أكثر الكلمات انتشاراً