كيف استغلت حماس ظلال الحرب على إيران لإعادة ترتيب صفوفها؟
بيت لاهيا ـ شمال قطاع غزة
بعد مرور أكثر من عامين على الحرب في غزة، لم ينتهي الصراع بين إسرائيل وحركة حماس، إذ لا يزال القطاع عالقًا بين هدنة هشة من جهة وواقع عسكري معقد من جهة أخرى، في وقتٍ تحولت فيه الأنظار إلى المواجهة القائمة بين إسرائيل وإيران، ما يثير تساؤلات حول مستقبل القطاع.
ويسري وقف هش لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس منذ أكتوبر 2025، ورغم محاولات اختراقه، فإنه قد صمد لحد كبير، في وقت تتوالى فيه المناقشات حول المرحلة الثانية من الاتفاق نحو إمكانية تثبيته أو تطويره إلى تسوية أوسع.
حماس تعيد تنظيم صفوفها في ظل الهدنة
مع توجه الأنظار نحو الحرب مع طهران، استغلت حركة حماس، الهدنة لإعادة تنظيم صفوفها، ويشير محللون إلى إن الحركة مثل غيرها من الفصائل المدعومة من إيران، تم تدريبها على محاكاة النظام الإيراني، حيث تعتمد هيكلا تنظيما يمكنها من خلاله تعويض قياداتها سريعا حتى بعد اغتيال كبار قادتها، بحسب صحيفة جيروزاليم بوست.
وفي هذا السياق، قال رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، الدكتور مايكل ميلشتاين، إن إسرائيل قد تجد نفسها في نهاية المطاف عند “نقطة الصفر في غزة ” بعد انتهاء الحرب مع إيران، وفقًا لوكالة "ذا ميديا لاين" الأمريكية.
حرب إيران امتداد لصراع بدأ في 7 أكتوبر
ترى إسرائيل أن حربها ضد النظام في طهران، هو ذروة صراع السابع من أكتوبر 2023، عندما شنت حماس، هجومًا واسعًا تبعه رد إسرائيلي، أشعل سلسلة من انتهاكات القوانين الدولية ليخلف وراؤه أزمة إنسانية متفاقمة في غزة.
_2942_065307.jpg)
وعلى مدار عامين ماضيين، استهدفت القوات الاستخباراتية الإسرائيلية، أهدافًا لها في جميع أنحاء غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران.
غزة عقدة عسكرية وسياسية
ورغم هذه العمليات العسكرية الواسعة، لا تزال غزة عقدة عسكرية وسياسية معقدة بالنسبة لإسرائيل، فقد بدا اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يدعو إلى نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من القطاع، صعب التنفيذ حتى قبل تصاعد المواجهة مع إيران.
ويصف ميلشتاين، الوضع في غزة بأنه حالة من "الجمود العسكري والسياسي"، في ظل غياب حل واضح ينهي الصراع.
استمرار العمليات العسكرية رغم الهدنة
بحسب محللين في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، واصلت القوات الإسرائيلية، استهداف مواقع حماس حتى خلال فترة الهدنة، وتشمل هذه العمليات تدمير الأنفاق والبنية التحتية التي تستخدمها الحركة في تصنيع الأسلحة والصواريخ.
كما تؤكد إسرائيل، أنها ترد بقوة على أي خرق لوقف إطلاق النار، في محاولة لإيصال رسالة إلى الحركة بأنها ستدفع ثمن أي تصعيد جديد.
في المقابل، قد يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضغوطًا متزايدة من الولايات المتحدة، خصوصًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استثمر جزءا كبيرًا من رصيده السياسي في إنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس.
ويرى محللون، أن واشنطن قد تسعى في المرحلة المقبلة إلى دفع الأطراف نحو تسوية أكثر استقرارًا، بعد أن أبدت في السابق نفاد صبرها من طول أمد الحرب، وفق صحيفة "جيروزاليم بوست"
الأزمة الإنسانية وتقييد المساعدات
على الصعيد الإنساني، أعادت إسرائيل، فتح معبر رفح لفترة قصيرة تحت ضغط أمريكي ودولي، قبل أن يُغلق مجددًا مع تصاعد المواجهة مع إيران، ما أدى إلى توقف عمليات الإجلاء الطبي وخروج المدنيين.
وفي الوقت الحالي، تدخل المساعدات إلى القطاع بشكل جزئي عبر معبر كرم شالوم، حيث تشير تقديرات منظمات الإغاثة إلى دخول ما بين 200 و250 شاحنة يوميًا، وهو أقل بكثير من نحو 600 شاحنة يوميًا تعتبرها وكالات الأمم المتحدة إنها ضرورية لتلبية احتياجات سكان القطاع.
_2942_064555.jpg)
كما حذرت منظمة الصحة العالمية، من نقص حاد في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات في غزة.
في الوقت ذاته، حققت إسرائيل، أهدافًا خلال الحرب مثل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
واعتبر نتنياهو، هذا التطور إنجازًا سياسيًا مهمًا، لكنه جاء قبل تحقيق الهدف الأوسع المتمثل في إسقاط حكم حماس في القطاع.
لماذا لا تزال حماس صامدة؟
ورغم الخسائر العسكرية الكبيرة التي تكبدتها الحركة، لا تزال حماس تحتفظ بوجودها وسيطرتها داخل غزة، وإن كان ذلك بشكل أضعف مما كان عليه قبل الحرب.
وبشأن صعوبة العمليات العسكرية التي يقوم بها جيش الاحتلال في غزة، يرجع ذلك إلى الطبيعة الجغرافية والديموغرافية للقطاع، باعتبارها أحد أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم.
وجدير بالذكر أن المقترحات الأمريكية لإقامة إدارة تكنوقراطية في قطاع غزة تتولى شؤون البلاد، ظلت هذه المقترحات حتى الآن نظرية، إذ لم تُفعّل أي إدارة بديلة على الأرض في الواقع الفعلي.
في المقابل، ترفض أطراف فلسطينية، تحميل حماس وحدها مسؤولية تعطيل هذه الخطط، فقد قالت المحامية الفلسطينية هبة حسيني، إن اعتراضات على فكرة الإدارة التكنوقراطية لا تقتصر على الحركة، بل تشمل إسرائيل أيضًا.
ورغم انشغال المنطقة حاليًا بالمواجهة مع إيران، يرى محللون، أن غزة ستعود سريعًا إلى مركز الاهتمام بمجرد انحسار هذه الحرب. فبعد أكثر من عامين على اندلاع الصراع، لا يزال القطاع الصغير الذي يقطنه أكثر من مليوني فلسطيني عالقًا بين هدنة هشة وصراع لم يجد طريقه بعد إلى حل سياسي.
اقرأ أيضًا:
حرب إيران تعيد شبح المجاعة إلى غزة.. هل ينفد الغذاء؟
الأكثر قراءة
-
نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية برقم الجلوس والاسم الترم الثاني 2026
-
797 إسعاف.. حكاية بطلين مجهولين في حادث طائرة 6 أكتوبر
-
نتيجة الشهادتين الابتدائية والإعدادية الأزهرية 2026.. خطوات الاستعلام برقم الجلوس
-
مصرع مواطن مصري في حادث سير مروع بإيطاليا
-
احصل على 16042 جنيهًا قبل قرار المركزي.. أفضل 5 شهادات ادخار بالبنوك
-
أهداف وملخص مباراة المغرب والبرازيل في كأس العالم (فيديو)
-
إحالة صبري نخنوخ وعشرة متهمين إلى محكمة الجنايات
-
بعد انتهاء موسم الحج.. كم وصل سعر صرف الريال السعودي في البنوك؟
أخبار ذات صلة
بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات .. دخول 544 طناً من المواد الغذائية إلى غزة
14 يونيو 2026 08:08 م
لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها.. تعليق مثير من ترامب قبل توقيع اتفاق إيران
14 يونيو 2026 07:15 م
بعد استهداف الضاحية الجنوبية.. الحرس الثوري يتوعد إسرائيل
14 يونيو 2026 06:13 م
الانسحاب الكامل.. حماس تسلم ردها على المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام
14 يونيو 2026 04:53 م
غارة إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت.. وتوقعات بتصعيد ميداني
14 يونيو 2026 03:41 م
غزة تعمق الخلافات.. فرنسا تقود تحركات أوروبية لمعاقبة إسرائيل
14 يونيو 2026 02:35 م
ترامب في الثمانين.. حلبة قتال في البيت الأبيض وتراجع حاد في الشعبية
14 يونيو 2026 12:59 م
ترامب يثير التكهنات من جديد: أنتم تتعرضون للارتباك الكامل
14 يونيو 2026 03:06 ص
أكثر الكلمات انتشاراً