الخميس، 12 مارس 2026

09:58 ص

من منظور علم النفس.. ليلة القدر محطة سنوية لغسل القلوب وتفريغ الأحزان

ليلة القدر-تعبيرية

ليلة القدر-تعبيرية

لا تقتصر ليلة القدر على كونها ليلة عبادة ينتظرها المسلمون كل عام لما تحمله من فضل عظيم، بل تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ تمثل حالة روحية ونفسية خاصة يعيشها الإنسان في أجواء من السكينة والهدوء. 

ليلة القدر فرصة  لإعادة التوازن النفسي

وفي هذا السياق أوضحت الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري العلاج النفسي الأسري، أن ليلة القدر يمكن أن تكون فرصة حقيقية لإعادة التوازن النفسي والتخلص من الضغوط الداخلية، لما تمنحه من شعور عميق بالأمان والأمل.

ليلة القدر والتفريغ الانفعالي 

وأكدت في حديثها مع “تليجراف مصر”، أن الأجواء الروحية التي يعيشها الإنسان في العشر الأواخر من رمضان، خاصة في ليلة القدر، تخلق حالة من الهدوء الداخلي تساعد على تفريغ المشاعر المكبوتة، فالدعاء الصادق والبكاء بين يدي الله والحديث معه بصدق يشبه ما يُعرف في علم النفس بعملية “التفريغ الانفعالي”، وهي من أهم الوسائل العلاجية التي تساعد الإنسان على إخراج ما بداخله من ضغوط وأحزان.

وأضافت عبدالله أن الإنسان بعد هذا التفريغ يشعر بخفة وراحة نفسية، لأن القلب يخرج ما بداخله من مشاعر الإحباط أو الحزن، ما يمنحه شعورًا بالسكينة والطمأنينة، كما أن الإيمان بأن ليلة القدر خير من ألف شهر يزرع في النفس معنى عميقًا بأن الحياة ليست طريقًا مغلقًا، وأن لحظة واحدة من الصدق مع الله يمكن أن تغير الكثير في حياة الإنسان.

تأثير ليلة القدر على النفسية ومستويات الهرمونات

وأشارت إلى أن هذا المعنى يعيد بناء الأمل داخل النفس، ويمنح الإنسان قدرة أكبر على مواجهة مشاعر العجز واليأس، وهي من أخطر الحالات النفسية التي تصيب الإنسان، فعندما يدرك أن هناك ليلة واحدة يمكن أن تعادل في فضلها عبادة أكثر من ثمانين عامًا، يشعر بأن الفرصة ما زالت قائمة وأن التغيير ممكن مهما كانت الظروف.

الدكتورة إيمان عبدالله

ومن منظور علم النفس والعلوم العصبية، قالت الدكتورة إيمان عبدالله إن الأجواء الهادئة في هذه الليلة، مع الصلاة والتأمل والدعاء، تساعد على خفض مستويات هرمونات التوتر مثل هرمون الكورتيزول، كما تسهم في تهدئة نبض القلب وتقليل مشاعر القلق، ويرتبط ذلك بتنشيط ما يُعرف في علم الأعصاب بالجهاز العصبي "الباراسمبثاوي"، وهو المسؤول عن الراحة والشفاء داخل الجسم.

الأمان الروحي بعد قيام الليل في رمضان

وأضافت أن كثير من الناس يشعرون بعد قيام الليل في هذه الليلة بسكينة غير معتادة، لأن هذه الحالة الروحية العميقة تعيد تنظيم المشاعر وتمنح الإنسان إحساسًا قويًا بالأمان الروحي، خاصة مع الشعور بأن الله يسمع الدعاء ويرى عباده ويستجيب لهم.

وأكدت أن من أهم ما تمنحه ليلة القدر للإنسان هو الشعور بأنه ليس وحده في مواجهة الحياة، ويعد هذا الشعور من أكبر أسباب القلق في العصر الحديث، فالإحساس بوجود سند روحي قوي يمنح الإنسان طمأنينة داخلية ويعزز قدرته على تحمل الضغوط والأزمات.

ليلة القدر محطة سنوية لإعادة شحن النفس

كما أن هذه الليلة يمكن أن تغير نظرة الإنسان إلى نفسه، إذ تمنحه فرصة حقيقية لبداية جديدة بعيدًا عن جلد الذات أو الشعور بالفشل، ففكرة أن لحظة واحدة صادقة يمكنها أن تعادل عبادة ألف شهر تحمل رسالة نفسية عميقة بأن الماضي لا يحدد قيمة 

وأنهت الدكتورة إيمان عبدالله حديثها بأن ليلة القدر ليست مجرد ليلة عبادة فحسب، بل يمكن اعتبارها محطة سنوية لإعادة شحن النفس والتخلص من أعباء الماضي، وبداية مسار جديد يقوم على الأمل والطمأنينة والإيمان بأن رحمة الله قادرة على تغيير كل شيء.

اقرأ أيضًا:

"درب قلبك على الامتنان".. كيف تستفيد من كنز العشر الأواخر في رمضان؟

search