الخميس، 12 مارس 2026

10:03 م

فخ الإنتاجية الفائقة.. كيف تحرق أدوات الذكاء الاصطناعي عقول الموظفين؟

استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل

استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل

رغم الوعود الكبيرة التي جاءت مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل بوصفها وسيلة لتسهيل المهام وزيادة الإنتاجية، كشفت دراسات حديثة، جانبًا آخر أقل تفاؤلًا لتأثير استخدام هذة التقنيات على الدماغ البشرية بالسلب.

استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل

ووفقًا لموقع THE JERUSALEM POST، بدلًا من تخفيف تقنيات الذكاء الاصطناعي أعباء العمل على الموظفين، قد يؤدي الاستخدام المكثف لهذه الأدوات إلى إرهاق ذهني حاد لديهم، وهي ظاهرة أطلق عليها باحثون مؤخرًا اسم “قلي دماغ الذكاء الاصطناعي”.

الإرهاق الذهني نتيجة الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل

وكشف استطلاع رأي، شمل نحو 1500 موظف يعملون بدوام كامل في الولايات المتحدة أن نسبة ملحوظة من العاملين الذين يعتمدون بشكل مستمر على أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز إنتاجيتهم إلى ما يتجاوز قدرتهم الطبيعية يعانون من مستويات مرتفعة من الإرهاق الذهني.

وأجرى الدراسة، باحثون من مجموعة بوسطن وجامعة كاليفورنيا، ونُشرت نتائجها في تقرير حديث بمجلة هارفارد بزنس ريفيو، وأظهرت النتائج أن 14% من الموظفين أفادوا بأنهم يعانون من إرهاق ذهني نتيجة الإفراط في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أو التفاعل معها أو الإشراف عليها بما يتجاوز قدراتهم الإدراكية.

وكانت هذه الظاهرة أكثر انتشارًا في قطاعات مثل التسويق وتطوير البرمجيات والموارد البشرية والمالية وتكنولوجيا المعلومات، ووفقًا لما ذكره المشاركون في الاستطلاع، فإن الإرهاق الذهني الناتج عن هذه الأدوات يظهر في صورة أعراض متشابهة، مثل الشعور بـ ضباب ذهني أو طنين في الرأس، إلى جانب الصداع وبطء القدرة على اتخاذ القرارات.

ضباب ذهني بعد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام

وعلى الرغم من أن شركات التكنولوجيا تروج للذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة لرفع الإنتاجية، فإن الدراسة تشير إلى أن هذه الأدوات قد تدفع الموظفين إلى التعامل مع كم أكبر من المهام في وقت أقصر، وهو ما قد يتجاوز القدرة الطبيعية للدماغ على التركيز والمعالجة، كما حدد الباحثون فرط تدفق المعلومات والتنقل المستمر بين المهام كأحد أهم أسباب هذا الإرهاق.

ويُعد الإشراف الدائم على أدوات الذكاء الاصطناعي من أكثر الجوانب استنزافًا للوقت والجهد، إذ يضطر بعض الموظفين إلى متابعة عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في الوقت نفسه، وأظهر التقرير أن زيادة مستوى الإشراف على هذه الأدوات قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الإرهاق الذهني لدى الموظفين بنسبة تصل إلى 12%.

الذكاء الاصطناعي وتشوش التفكير 

وروى أحد كبار مديري الهندسة، تجربته مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أنه كان يعتمد على أداة لتقييم القرارات التقنية وأخرى لإعداد المسودات والملخصات، وكان يتنقل بينهما باستمرار للتحقق من التفاصيل.

وقال المدير: “بدلًا من أن أتحرك بسرعة أكبر، بدأت أشعر بتشويش في التفكير، لم يكن الأمر إرهاقًا جسديًا، بل شعورًا بالازدحام الذهني، وكأن لدي عشرات علامات التبويب المفتوحة في رأسي، تتنافس جميعها على جذب انتباهي”.

وأضاف أن المشكلة لم تكن في ضعف التفكير، بل في التشتت الذهني الناتج عن إدارة الأدوات نفسها بدلًا من التركيز على حل المشكلة الأساسية.

استخدام الذكاء الاصطناعي ورغبة الموظفين في ترك العمل

ولفتت الدراسة أيضًا إلى وجود علاقة بين الإرهاق الذهني الناتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي ورغبة الموظفين في ترك العمل، فقد ارتفعت نية الاستقالة بنحو 10% بين الموظفين الذين أبلغوا عن تعرضهم لهذا النوع من الإرهاق.

كما حذر التقرير من أن هذه الظاهرة قد تؤثر على أداء الشركات نفسها، إذ سجل الموظفون الذين يعانون من الإرهاق الذهني زيادة بنسبة 33% في إجهاد اتخاذ القرار، وهو ما قد يؤدي إلى قرارات أقل جودة أو تردد في الحسم، وهو ما قد يكلف الشركات الكبرى خسائر بملايين الدولارات سنويًا.

اقرأ أيضًا:

كيف تحمي بياناتك في عصر الذكاء الاصطناعي؟.. "RAKICT" تجيب في ندوة مجانية

search