الإثنين، 16 مارس 2026

03:09 م

"ماتت من القهرة".. أسرة إيمان تكشف مأساتها بالبحيرة: زوجها تخلى عنها بعد مرضها

في مشهد مليء بالحزن والأسى، خرجت أسرة إيمان سعد بمركز دمنهور في محافظة البحيرة، للحديث عن تفاصيل ما وصفوه بـ"مأساة إنسانية" عاشتها ابنتهم مع طليقها قبل وفاتها، مؤكدين أنها رحلت بعد صراع مع مرض السرطان، بينما تركت وراءها أربعة أطفال يواجهون الحياة دون نفقة من والدهم، بحسب رواية الأسرة.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا

وقالت والدة الراحلة، إن ابنتها كانت مثالًا للأخلاق والتربية الطيبة، موضحة أن والدها أزهري وحافظ للقرآن الكريم، وأنها نشأت في بيت ملتزم، قبل أن تتخرج في كلية الآداب قسم اللغة العربية بتقدير جيد جدًا، وتزوجت وأنجبت أربعة أطفال بنتين وولدين توأم، مؤكدة أن حياتها انقلبت رأسًا على عقب بعد إصابتها بمرض السرطان.

صدمة المرض والطلاق

بحسب رواية الأسرة، فإن الزوج سافر إلى الخارج فور علمه بمرض زوجته، وقبل خضوعها للعملية الجراحية، ثم اتصل بها بعد سفره ليبلغها بطلاقها، قائلًا – بحسب ما ذكرته الأسرة – إنه "لا يريد الإنفاق على زوجة مريضة"، وتقول الأم إن الأسرة حاولت إنقاذ ابنتها وترتيب إجراء العملية، إلا أن الضغوط النفسية التي تعرضت لها بعد الطلاق والرسائل التي كانت تتلقاها من طليقها أثرت عليها بشدة، حتى توفيت في 15 يناير 2026 بعد معاناة مع المرض.

أطفال بلا نفقة

وأوضحت الأسرة أن الزوج أنفق على أطفاله لمدة ثلاثة أشهر فقط، ثم توقف عن الإنفاق تمامًا منذ نحو ثلاث سنوات، ما اضطرهم إلى رفع دعاوى قضائية للمطالبة بنفقات الأطفال، مؤكدين أن الأبناء يعيشون حاليًا في منزل أخوالهم الذين يتكفلون بتربيتهم وتعليمهم. 

وقالت والدة الراحلة، إن الطفلة الكبرى "كادي" حصلت العام الماضي على المركز الأول في مدرستها، بينما جاءت هذا العام في المركز الثاني بسبب الظروف التي مرت بها الأسرة خلال مرض والدتها ووفاتها، قائلة إن الطفلة تذهب لزيارة قبر والدتها وتقول لها: “أنا آسفة يا ماما إني طلعت التانية، كنت نفسي أبقى الأولى زي كل سنة”.

اتهامات بمحاضر كيدية

واتهمت الأسرة طليق الراحلة بمحاولة الضغط عليهم للتنازل عن قضايا النفقة، من خلال تحرير عدد كبير من المحاضر الكيدية ضدهم، مؤكدين أن عددها تجاوز 120 محضرًا، إلى جانب رسائل تتضمن سبًا وتهديدًا، بحسب قولهم.

وأضافت الأم أن تلك المحاضر شملت اتهامات وإيصالات أمانة قالت إنها "مزورة"، ما تسبب في معاناة كبيرة للأسرة خلال السنوات الماضية، ووصل الأمر إلى القبض عليها وعلى زوجها في بعض القضايا قبل إثبات براءتهما.

مطلب بالعدالة

وفي ختام حديثها، ناشدت والدة الراحلة الجهات المعنية بإنصاف أسرتها وأحفادها الأربعة، قائلة: “كل اللي عايزينه العدالة وحق بنتي وحق أولادها، بنتي ماتت لكن ولادها لازم يعيشوا حياة كويسة”. 

وأكدت أنها ستواصل الإجراءات القانونية للحصول على حقوق الأطفال، مطالبة بوقف ما وصفوه بحملات الضغط عليهم للتنازل عن نفقات الصغار.

شقيق الراحلة: تعرضنا لظلم كبير

وقال شقيق الراحلة إن الأسرة تعرضت لضغوط كبيرة منذ إصابة شقيقته بالمرض، مؤكدًا أن أكثر ما كان يؤلمهم هو تأثير تلك الأزمات على حالتها النفسية أثناء رحلة العلاج. 

وأضاف: “إيمان أختي تعرضت لظلم كبير، ومن يوم ما تعبت مالقتش الدعم النفسي اللي كانت محتاجاه، ومرضى السرطان بالذات محتاجين رعاية واهتمام كبيرين”.

وأشار إلى أن الأسرة فوجئت بسلسلة من المحاضر في عدة محافظات ضد أفراد العائلة، موضحًا أن ذلك تسبب في حالة من الضغط النفسي على الجميع، خاصة في ظل ظروف علاج شقيقته، قائلا: “كنا بنمشي معاها في طريق العلاج، وفجأة نلاقي محاضر ضدنا في أماكن مختلفة، العاشر من رمضان، ديرب نجم، القاهرة، الإسكندرية، وكفر الدوار، وكل يوم حد من الأسرة في محكمة، والحمد أخدنا براءات وقدرنا على تربية أولادها الأربعة، ومش هنسيبهم طول عمرنا، لكن المشكلة في الضغط والتهديد عشان نتنازل عن النفقات، وده حق شرعي للأطفال”.

محامي الأسرة: وابل من المحاضر الكيدية

من جانبه، قال أحمد تهامي البدري، نقيب شباب محامي شمال البحيرة ومحامي الأسرة، إن القضية بدأت في الأصل بخلافات زوجية بين الراحلة وزوجها، قبل أن تتطور بعد إصابتها بالمرض، وأوضح أن الراحلة خلال فترة علاجها الكيماوي كانت غير قادرة على رعاية نفسها، ما اضطرها للانتقال إلى منزل أسرتها لتلقي الرعاية والدعم.

وأضاف أن الخلافات بدأت في إطارها القانوني الطبيعي أمام محكمة الأسرة، لكنها، بحسب قوله، تطورت لاحقًا إلى سلسلة من المحاضر والبلاغات ضد أفراد أسرتها، قائلا: “بعد فترة بدأت الأسرة تعرضت لوابل من المحاضر الكيدية ووصلات أمانة مزورة ضد إخوتها ووالديها وحتى زوجات إخوتها، وبعض هذه القضايا تضمنت اتهامات بالضرب أو إصابات، وكادت تتسبب في حبس بعض أفراد الأسرة”، مؤكدًا أن الأسرة عاشت خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية حالة من الضغوط المستمرة.

صعوبة تنفيذ أحكام النفقة

وأوضح محامي الأسرة أن الزوج يقيم خارج مصر، ما يصعّب تنفيذ أحكام النفقة الصادرة لصالح الأطفال، مشيرًا إلى أن النفقات متوقفة منذ نحو ثلاث سنوات.

وأضاف أن هناك عددًا من القضايا والمعارضات القانونية ما زالت منظورة أمام المحاكم في عدة أماكن، بينها قضايا متعلقة بوصلات أمانة، وفي ختام حديثه، أعرب محامي الأسرة عن أمله في الوصول إلى حل ودي بين الطرفين، خاصة من أجل مصلحة الأطفال الأربعة.

تابعونا على

search