الثلاثاء، 17 مارس 2026

09:03 م

الرد الذي لم تتوقعه إسرائيل.. "شبح" لاريجاني يغرد بعد دقائق من إعلان مقتله

علي لاريجاني

علي لاريجاني

بعد دقائق قليلة من إعلان إسرائيل اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ظهرت رسالة جديدة على حسابه الرسمي في منصة إكس.

ونشر الحساب رسالة مكتوبة بخط يد لاريجاني، تضمنت نعيًا لجنود البحرية الإيرانية الذين قُتلوا خلال الحرب الجارية، ومن المقرر تشييعهم اليوم الثلاثاء.

وتطرقت الرسالة إلى مراسم تشييع قتلى البحرية، حيث وصفهم لاريجاني بأنهم "شجعان"، مؤكدًا أن ذكراهم ستظل حاضرة في وجدان الأمة الإيرانية، وأنها ستعزز أسس الجيش في السنوات المقبلة.

وأثار ظهور هذه الرسالة حالة من الجدل والتساؤلات، خاصة في ظل عدم صدور أي إعلان رسمي من السلطات في إيران يؤكد أو ينفي ما أعلنته إسرائيل بشأن مقتله.

إعلان إسرائيل مقتل لاريجاني 

جاء ذلك بعد ما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء، مقتل لاريجاني في غارة إسرائيلية.

 وكانت وسائل إعلام إيرانية قد ذكرت في وقت سابق أن لاريجاني سيُلقي كلمة، وذلك بعد تداول تقارير إسرائيلية تحدثت عن مقتله، الأمر الذي أبقى مصيره غير محسوم حتى اللحظة.

الحرب المستمرة واستهداف القيادات الإيرانية

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من أسبوعين، وهي عمليات أسفرت عن مقتل عدد من القادة الإيرانيين، من أبرزهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.

موقع لاريجاني في دوائر القرار الإيراني

ظل اسم علي لاريجاني يتردد لسنوات داخل دوائر صنع القرار في النظام الإيراني، إلى جانب شخصيات أخرى من عائلته التي شغلت مناصب مهمة وحساسة داخل مؤسسات الدولة.

وتصف بعض التقارير الإعلامية الغربية عائلة لاريجاني بأنها من العائلات ذات النفوذ السياسي الكبير في إيران، وقد شُبهت في بعض هذه التقارير بعائلة كينيدي في الولايات المتحدة، خصوصًا في سياق الحديث عن معارضي الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد.

محاولات الترشح للرئاسة

قدّم لاريجاني أوراق ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية ثلاث مرات، وكانت المحاولة الأخيرة بعد وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إثر حادث تحطم مروحية عام 2024، إلا أن اللجنة المختصة بدراسة طلبات الترشح رفضت أوراقه.

وخلال الفترة الأخيرة، كان لاريجاني يشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ويُعتقد أنه كان من بين الشخصيات المؤثرة في مرحلة ما بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.

دوره في إدارة شؤون البلاد

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" قبل أيام من بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران أن علي خامنئي كلّف لاريجاني بإدارة شؤون البلاد وضمان استمرارها في حال اندلاع حرب مع الولايات المتحدة.

كما نشرت صحيفة "لو فيجارو" تقريرًا أفاد أن لاريجاني أحبط محاولة داخلية لإبعاد خامنئي عن اتخاذ القرارات السياسية والأمنية مع بداية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.

ولم يصدر أي تعليق رسمي إيراني على ما ورد في هذين التقريرين.

مشاركته في ملف المفاوضات النووية

خلال الفترة الأخيرة، بدا لاريجاني من خلال تصريحاته وجولاته الخارجية مشاركًا في القرارات المرتبطة بالمحادثات مع الجانب الأمريكي بشأن ملف تخصيب اليورانيوم.

عائلة لاريجاني ونفوذها داخل النظام الإيراني

وُلد علي لاريجاني عام 1957 في مدينة النجف في العراق، حيث كان والده قد هاجر إليها في بداية ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تعود العائلة إلى إيران عام 1961.

درس لاريجاني الرياضيات، ثم حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران.

وكان والده ميرزا هاشمي أملي رجل دين بارزًا في الحوزة العلمية بمدينة قم.

ولدى لاريجاني أربعة أشقاء تولوا جميعًا مناصب مهمة في مؤسسات الدولة الإيرانية.

ويشغل شقيقه صادق لاريجاني منصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، وكان سابقًا عضوًا في مجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور ورئيسًا للسلطة القضائية، كما فُرضت عليه عقوبات مالية أمرؤكية عام 2019، وفقًا لشبكة "بي بي سي".

أما شقيقه محمد جواد لاريجاني فقد تولى منصب أمين مجلس حقوق الإنسان ويشغل حاليًا منصب مدير معهد أبحاث العلوم الأساسية، وكان عضوًا في البرلمان الإيراني.

وشغل شقيقه الطبيب باقر لاريجاني منصب رئيس معهد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي في جامعة طهران للعلوم الطبية.

كما تولى شقيقه فاضل لاريجاني رئاسة جامعة آزاد الإسلامية في إيران، إضافة إلى عمله ملحقًا ثقافيًا لإيران في أوتاوا في كندا.

وتزوج علي لاريجاني من ابنة المرجع الديني مرتضى مطهري الذي كان مقربًا من روح الله الخميني.

مسيرته من الحرس الثوري إلى المناصب السياسية

بداية عسكرية

انضم لاريجاني في أوائل ثمانينيات القرن الماضي إلى الحرس الثوري الإيراني بعد عمله لفترة قصيرة مشرفًا في القناة الرسمية الإيرانية، ووصل لاحقًا إلى منصب نائب هيئة الأركان المشتركة.

وشارك خلال خدمته العسكرية في الحرب بين إيران والعراق بين عامي 1980 و1988.

انتقاله إلى العمل السياسي

مع بداية التسعينيات، وفي عهد علي خامنئي، انتقل لاريجاني إلى العمل السياسي والثقافي، وعُرف بانتمائه إلى التيار المحافظ في إيران.

في عام 1992 تولى منصب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي خلفًا للرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي.

وفي عام 1994 عُيّن مديرًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، حيث لعب دورًا في توجيه الإعلام لنشر الأيديولوجية الإسلامية.

مناصب أمنية وسياسية متتالية

عام 1996 عيّنه علي خامنئي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة ثلاث سنوات، كما أصبح عضوًا في مجمع تشخيص مصلحة النظام عام 1997.

وفي عام 1999 أعيد تعيينه ممثلاً للمرشد الأعلى داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، كما جُددت عضويته في مجمع تشخيص مصلحة النظام عام 2002.

عاد لاحقًا عام 2004 إلى إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون، حيث أسس قناتين ناطقتين بالعربية هما قناة العالم وقناة سحر.

استقال بعد أشهر قليلة من منصبه ليتفرغ لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2005، حيث حلّ في المرتبة السادسة.

دوره في الملف النووي والبرلمان

في صيف 2005 تولى مسؤولية التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن البرنامج النووي الإيراني، واستمر في هذا المنصب حتى استقالته عام 2007 لأسباب شخصية وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وفي عام 2008 دخل البرلمان الإيراني وانتُخب رئيسًا لمجلس الشورى، وظل في هذا المنصب حتى عام 2020 بعد إعادة انتخابه عدة مرات.

وخلال تلك السنوات جُددت عضويته مرارًا في مجمع تشخيص مصلحة النظام.

المناصب في السنوات الأخيرة

في عام 2020، وبعد انتهاء ولايته رئيسًا للبرلمان، عيّنه علي خامنئي مستشارًا له.

كما ترشح للرئاسة عام 2021، لكن مجلس صيانة الدستور الإيراني رفض طلب ترشحه.

وفي عام 2022 عُيّن مجددًا عضوًا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، كما رفض المجلس مرة أخرى أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2024.

وفي أغسطس 2025 عُيّن على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للمرشد الأعلى داخله.

حضوره الدبلوماسي في ملفات المنطقة

برز لاريجاني خلال السنوات الأخيرة بوصفه أحد الوجوه الدبلوماسية لإيران في الخارج، حيث شارك في مناقشة ملفات إقليمية عدة بينها حرب غزة وحرب لبنان الأخيرة.

كما التقى خلال تلك الفترات مسؤولين في العراق ولبنان وسوريا ودول الخليج، وكان يؤكد في تصريحاته دعم إيران لحلفائها في المنطقة.

اقرأ أيضًا:

إسرائيل تعلن اغتيال قائد قوات الباسيج في ضربة داخل طهران

search