الخميس، 19 مارس 2026

10:59 م

بعد رحلة كفاح استثنائية.. سيدة بورسعيدية تهزم الفقد والمرض وتُتوَّج أمًا مثالية

الأم المثالية في بورسعيد

الأم المثالية في بورسعيد

لم تتمالك عزة رجب مرسي، 62 عامًا، دموعها وهي تستقبل خبر فوزها بلقب الأم المثالية بمحافظة بورسعيد، مرددة «اللهم لك الحمد»، في لحظة حملت بين طياتها سنوات طويلة من التحدي والصمود، بعدما أفنت عمرها بين العمل وتربية أبنائها حتى بلوغهم بر الأمان.

بداية حكاية من قلب العمل

تعود تفاصيل القصة إلى عام 1997، حين جمعها العمل داخل إحدى المصالح الحكومية بزوجها، لتنشأ بينهما علاقة قائمة على المودة والدعم، ويقررا معًا بناء أسرة مستقرة، أثمرت عن ثلاثة أبناء كانوا محور حياتهما وأمل المستقبل.

حلم الغربة.. وبداية الانكسار

ومع مرور السنوات، راود الأسرة حلم السفر للخارج بحثًا عن فرصة أفضل، إلا أن هذا الحلم لم يكتمل، ففي عام 2013 تحولت الحياة رأسًا على عقب برحيل الزوج، لتجد الأم نفسها فجأة في مواجهة قاسية مع المسؤولية بمفردها.

أم في مواجهة الحياة

بعد وفاة الزوج، أصبحت عزة مسؤولة عن ثلاثة أبناء في مراحل عمرية حرجة، أكبرهم لم يتجاوز الخامسة عشرة، لتتحول من أم تتقاسم المسؤولية إلى سند وحيد، تواجه تحديات الحياة بكل ما تحمله من أعباء.

معركة المرض والعمل

لم تتوقف معاناتها عند هذا الحد، إذ عانت من أمراض مزمنة مثل السكر والضغط ومشكلات في القلب، لكنها رفضت الاستسلام، وواصلت العمل بإصرار، مضيفة دروسًا خصوصية إلى وظيفتها الأساسية لتوفير احتياجات أبنائها.

تعليم الأبناء.. خط أحمر

رغم ضيق الحال، تمسكت الأم باستمرار أبنائها في التعليم الخاص، إيمانًا منها بأهمية الاستقرار النفسي، وكانت تردد دائمًا: «ولادي خارجين من مدارس خاصة»، معتبرة أن التعليم الجيد هو طوق النجاة الحقيقي لهم.

بين بر الأمومة وبر الوالدة

وفي خضم هذه الضغوط، لم تغفل عزة واجبها تجاه والدتها المريضة، فاحتضنتها داخل منزلها، لتتحمل مسؤولية رعاية أم مسنة إلى جانب تربية أبنائها، في مشهد يعكس قمة التضحية والإنسانية.

سنوات من التحدي والانتصار

مرت السنوات ثقيلة، لكنها لم تفقد إيمانها، وظلت تستمد قوتها من توكلها على الله، لتثبت أن الإرادة قادرة على كسر أصعب الظروف، مهما بدت قاسية.

ثمار الكفاح

أثمرت هذه الرحلة عن نجاح لافت، حيث حصل الابن الأكبر على ليسانس الآداب، وأصبحت الابنة صيدلانية، بينما يواصل الابن الأصغر دراسته بكلية العلاج الطبيعي، ليجسدوا جميعًا ثمرة تعب أم لم تعرف الاستسلام.

تتويج مستحق

اليوم، تقف عزة نموذجًا حيًا للأم المصرية المكافحة، بعدما تُوّجت بلقب الأم المثالية، في قصة تؤكد أن الصبر والعمل والإيمان قادرون على صناعة المستحيل، وأن الكفاح الحقيقي لا يضيع أجره أبدًا.

search