الجمعة، 20 مارس 2026

12:41 ص

بمعاش 90 جنيهاً، عبير ممدوح الأم المثالية بالمنيا تروي قصة كفاح 33 عاماً

الأم المثالية بالمنيا 2026

الأم المثالية بالمنيا 2026

لم يكن فوز السيدة عبير أحمد ممدوح بلقب الأم المثالية بمحافظة المنيا لعام 2026 مجرد تكريم عابر، بل كان اعترافاً رسمياً بملحمة إنسانية صاغتها إرادة امرأة مصرية لم تكسرها المحن، هي قصة بدأت بلوعة الفقد وانتهت بفخر التتويج، لتؤكد أن الصبر والعمل هما العملة الوحيدة التي لا تضيع قيمتها مع الزمن.

ثلاثة عقود من عزلة العطاء

تعود فصول الحكاية إلى ما يزيد عن ثلاثين عاماً، حين غيب الموت زوج "عبير"، تاركاً إياها في ريعان شبابها أمام مسؤولية جسيمة؛ طفلة لم تتجاوز العام والنصف، وجنين في أحشائها لم يرَ النور بعد، ومعاشاً بسيطاً لم يتخطَّ وقتها حاجز الـ 90 جنيهاً. 

وفي تلك اللحظة الفارقة، اتخذت الأم قراراً مصيرياً بإغلاق باب الزواج نهائياً، مفضلة أن تكرس نبضات قلبها ووقتها بالكامل لتربية طفليها، رافضة حتى العمل خارج المنزل لضمان التفرغ التام لرعايتهما وتنشئتهما.

العين الساهرة.. سنوات التحدي

لم تكن الطريق ممهدة، بل حفلت بالعقبات واللحظات القاسية، خاصة خلال فترات مرض الأطفال وأزمات التعليم، حيث كانت "عبير" هي السند والظهير الوحيد دون معين. 

وتقول الأم المثالية في حديثها لـ"تليجراف مصر": "كنت العين الساهرة التي لا تنام، أراقب خطى أبنائي وأخشى عليهم من عثرات الطريق، مؤمنة بأن بناء الإنسان هو أسمى وظيفة في الوجود".

حصاد الشوك ورداً.. الضابط والمثقفة

تجلت أسمى معاني الوفاء حين أطلقت الأم اسم "علاء" على ابنها الأصغر، تخليداً لذكرى والده الراحل، واليوم، حصدت الأم ثمار غرسها الطيب؛ حيث تخرج "علاء" ليصبح ضابط شرطة بمديرية أمن المنيا، يخدم وطنه بذات القيم التي زرعتها فيه والدته، فيما حصلت شقيقته الكبرى على ليسانس الآداب، لتكتمل لوحة النجاح التي رسمتها الأم بدموعها وصبرها.

رسالة أمل وحلم أخير

تختصر "عبير" رحلتها بكلمات تمس القلوب، مؤكدة أن الأم قادرة على صنع المعجزات إذا تسلحت بالإرادة واليقين. 

وبينما تحتفي المحافظة بلقبها المستحق، يبقى حلمها الأخير بسيطاً كبساطة قلبها، وهو أن تجد ابنتها فرصة عمل تليق بمؤهلها العلمي، لتطمئن تماماً على مستقبل "الثمار" التي أفنت عمرها من أجلها.

search