الجمعة، 20 مارس 2026

04:56 ص

صوت يهمس للجمال والقضية.. كيف أعاد زياد عبدالله صياغة التراث برؤية حداثية؟

الفنان زياد عبدالله

الفنان زياد عبدالله

ليس كل صوت يُنشد، ولا كل إنشاد يشبه صاحبه، فهناك أصوات تمر، وأخرى تترك أثرًا خفيًا في الوجدان منذ اللحظة الأولى. 

في حالة الفنان زياد عبدالله، يبدو الأمر مختلفًا قليلًا؛ إذ تشكلت ملامحه الأولى على وقع المدرسة المصرية، ثم انفتحت رؤيته الفنية على امتدادات المشرق وتجارب أكثر حداثة، دون أن يفقد ذلك الخيط الرفيع الذي يربطه بجذوره.

الفنان زياد عبدالله في حفل تخرج كلية الطب بنات بالقاهرة الدفعة 53 بجامعة الأزهر.

الفنان زياد عبدالله في حفل تخرج كلية الطب بنات بالقاهرة الدفعة 53 بجامعة الأزهر

يكشف الفنان زياد عبدالله لـ"تليجراف مصر"، عن رؤيته للإنشاد وعلاقته بالموسيقى، إلى جانب كواليس تجربته في ظل إحيائه عددًا كبيرًا من حفلات تخرج طلاب جامعة الأزهر.

كيف بدأت رحلتك مع فن الإنشاد؟

بدأت رحلتي مع الإنشاد منذ الطفولة، في بيئة عامرة بتلاوة القرآن الكريم، حتى أتممت حفظه كاملًا قبل بلوغي الخامسة. 

ومع سنوات الدراسة، ازداد تعلقي به حتى غدا جزءًا من يومي كطعامي وشرابي، حتى توّج ذلك بحصولي على المركز الأول على مستوى الجمهورية في إحدى مسابقات القرآن التي نظمتها مدرستي الأزهرية حينذاك، ليشكل ذلك نقطة انطلاقتي نحو الإنشاد والموسيقى.

وقد تشكّل وعيي الفني بتأثري بكبار القرّاء والمنشدين، مثل سيد النقشبندي، وطه الفشني، ومحمد صديق المنشاوي، ومحمد رفعت، إلى جانب انفتاحي على مدارس حديثة كفن الأكابيلا الغربي، وهو أداء غنائي يعتمد على الحناجر البشرية دون مصاحبة الآلات الموسيقية.

في رأيك، ما الذي يميز المنشد عن المغني؟

يمكن للمنشد أن يقول ما يقوله المغني تمامًا، رغم رفض البعض لذلك، لكن ما يميز الإنشاد أنه قالب متنوع يضم ثقافات وعوالم مختلفة، من الموالد في مصر، والحضارات في تركيا، والعرفان الفارسي والتصنيف، إلى الأناشيد في الخليج وأفريقيا، وفن القوالي في الهند وباكستان، والترانيم الكنسية، حيث يعبر كل منها عن علاقته بالخالق بين التضرع والخشوع والفرح.

من حفل تخرج كلية التجارة بنات جامعة الأزهر 2025

وعن أصعب مرحلة في صناعة الانشودة..ماذا تقول؟

في رأيي، أصعب مرحلة في صناعة العمل الفني هي اختيار الفكرة في الأساس، ثم القدرة على تثبيتها وتحويلها إلى عمل واضح ومفهوم للجمهور، يستمتع به العامي وغير العامي أولًا وأخيرًا.

كيف تصف علاقتك بالجمهور الأزهري؟

على الرغم من أنني لست خريجًا لجامعة الأزهر، إلا أنني أحييت أكثر من 40 حفلاً تابعًا للجامعة، وعلاقتي بالجمهور الأزهري لم تكن بعيدة، إذ نشأت في المدارس الأزهرية، قبل أن أحيي لاحقًا حفلات تخرج طلاب الجامعة. 

عندما أنشدت وسط هذا الجمهور، شعرت أنهم كانوا ينتظرون لونًا مختلفًا، ربما افتقدوه لفترة في ظل انتشار الطابع التجاري في سوق الإنشاد.

وبدأت تجربتي مع حفلات التخرج تدريجيًا، ولاقت أعمالي قبولًا لدى الجمهور حيث أحب التنوع الذي أقدمه، وإن كانت هذه الحفلات لا تمثل كل ما أقدمه فنيًا، لكنها ساهمت في تعريفي وسرعت من انتشاري بين الجمهور، وكان قسم اللغات الشرقية شاهدًا على هذا التنوع.

هل شعرت أن الجمهور ينشد معك ولا يستمع فحسب؟

كثيرًا، ولم يقتصر التفاعل حال وجودي على المسرح، بل امتد إلى خارجه، حيث فوجئت بتفاعل الجمهور مع أعمالي عبر الفيديوهات، وكأنهم ينشدون معي بشكل مباشر.

حدثنا وجود الموسيقى في أعمالك؟

أراه هوسًا متداولًا، حيث يعتقد البعض أن الفنان الذي يستغني عن الآلات الموسيقية في عمله أكثر تدينًا من غيره، وهذا غير دقيق. 

لا يوجد عمل فني يخلو من الموسيقى، وتقوم مختلف القوالب مثل التوشيح والموشَّح والابتهال على هذا الأساس، فالموسيقى ليست الآلة وإنما هي الصوت والنغم والزمن. 

الموسيقى تتمثَّل في النظرية الكاملة، بل إن حتى التلاوة والأذان لا يخلو كل منهما من بعد نغمي يوازي النص الكلامي في الأداء، حيث للأذان نصان: نص كلامي يتمثل في نص الأذان: "الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله"

ونص نغمي يرادف النص الكلامي في نفس الوقت.

من حفل تخرج كلية الصيدلة بنين بجامعة الأزهر 2025

أبرز أعمالك الفنية

تنقسم أعمالي إلى اتجاهين؛ الأول هو إعادة صياغة التراث والفلكلور برؤية جديدة، سواء الفلسطيني أو المغربي الأندلسي أو التركي، مثل أعمال "تملكتم عقلي"، "عرفت الهوى"، و"بحر الدموع".

أما الاتجاه الثاني، فهو أعمال أبنيها بشكل كامل من البداية، كتابةً ولحنًا وتوزيعًا، مثل "وحدي"، الذي وُلد من تجربة شخصية تحت ضغط نفسي شديد، ليصبح من أكثر الأعمال التي تعبر عني بشكل مباشر.

كذلك قدمت أعمالًا مميزة في حفلات التخرج الأزهرية، أبرزها "إلى أحلامنا نسري"، الذي قُدم لكلية الطب بنات جامعة الأزهر الدفعة 50، ونشيد "يا قومنا حُزنا المنى" لكلية الدراسات الإسلامية والعربية قسم الشريعة الإسلامية.

تجربة سلسلة 

خضت تجربة مختلفة في سلسلة "هو الحب"، حيث برز فيها "ماز" موزعًا وملحنًا موسيقيًا للأعمال التي تضمنتها السلسلة بجنونه الموسيقي، إلى جانب المنشد مصطفى الشافعي الذي قدمني مشاركًا في هذا العمل. 

تضمنت السلسلة أعمالًا مثل "أوقدت في قلبي هواك"، "إن الغرام أصابني"، "أحبك حبين"، و"رضي المتيم"، والتي ساهمت في كسر بعض القوالب التقليدية وإظهار جانب آخر من تنوعي الفني.

ما أبرز المشكلات التي تواجه الفن؟

أرى أن هناك مشكلتين أساسيتين تواجه الفن؛ الأولى تتمثل في شركات الإنتاج التي لا تمنح الفرصة إلا للأعمال الرائجة تجاريًا، بغض النظر عن جودة الفكرة.

أما المشكلة الثانية فهي ذائقة الجمهور التي تميل إلى لون واحد من الأعمال، فعندما تُترك معايير النجاح الفني لجمهور تجذبه فكرة واحدة، يصبح مطربو المهرجانات أنجح من الجميع!

ما الذي تحب أن يتذكَّره الناس عنك؟

أريد أن يتذكر الجمهور ما عبر عني وأثر على مسامعه من أعمالي الخاصة، وليس تلك الأعمال التي انصبت على العرض والطلب فحسب، وأريد أن يتذكروا من صوتي أنه كان محاربًا صارخًا يهمس لأجل الجمال والقضية والمتعة.

اقرأ أيضًا

إمام المنشدين وسيد القراء.. "دولة التلاوة" يكرم الشيخ علي محمود
 

search