الأحد، 22 مارس 2026

02:54 ص

من السلام العالمي لبطاقات المعايدة.. قصة المرأة التي ندمت على إطلاقها عيد الأم

آن وآنا جارفيس

آن وآنا جارفيس

لعيد الأم تاريخ فريد من نوعه، وهو أكثر تعقيدًا مما توحي به بطاقات المعايدة، فقد بُذلت جهود متكررة لتأسيس يوم رسمي للأم، كما تضاربت الآراء حول دلالاته وكيفية الاحتفال به. 

قصة بداية عيد الأم عالميًا

الأمريكية جوليا وارد هاو، والمعروفة بتأليفها "ترنيمة معركة الجمهورية"، كانت من دعاة إلغاء العبودية، ومدافعة عن حقوق المرأة، وناشطة في مجال السلام، ففي عام 1870، وبعد أن فزعها الموت والدمار الذي شهدته خلال الحرب الأهلية، وقلقها إزاء الحرب الفرنسية البروسية الدائرة في الخارج، أصدرت هاو ما يُعرف اليوم بـ"إعلان عيد الأم"، والذي كان يُسمى في الأصل "نداءً إلى المرأة في جميع أنحاء العالم".

جوليا وارد هاو

في رسالتها، حثت هاو على إنشاء هيئة دولية للنساء قادرة على إيجاد سبل لتجنب الحرب وإراقة الدماء، كتبت فيها: "أطلب بصدق تعيين مؤتمر عام للنساء، دون أي قيود على الجنسية، لتعزيز تحالف مختلف الجنسيات، والتسوية الودية للقضايا الدولية، والمصالح العامة والعظيمة للسلام".

تأسيس يوم سنوي للأم من أجل السلام

ولكن لم يتحقق ذلك، فسعت هاو إلى تأسيس يوم سنوي للأم من أجل السلام، يتم الاحتفال به في يونيو، وقد تحقق ذلك في بعض الأماكن، لفترة من الزمن.

ومهدت جوليا الطريق لـ آن جارفيس وابنتها آنا جارفيس، اللتين أسستا هذا العيد تكريمًا لوالدتها، والتي أنجبت أكثر من اثني عشر طفلًا، توفي معظمهم بسبب أمراض شائعة مثل الحصبة.

آن جارفيس 

وعملت جارفيس بجد في مجتمعها المحلي لمساعدة الأمهات والأسر الأخرى على تجنب المآسي التي عانت منها، وبصفتها جزءًا من حركة وطنية للصحة العامة، ضمت في معظمها نساء مكافحات، نظمت جارفيس "نوادي عمل للأمهات" وشجعت على تخصيص "أيام عمل للأمهات"، حيث كانت النساء يتعاونّ في جمع القمامة والقيام بمشاريع أخرى لتحسين الظروف البيئية المحلية ورفع مستوى الوعي الصحي لدى جيرانهن.

لكن تغير محور عمل جارفيس مع اندلاع الحرب، فقد كانت منطقتها منقسمة بشدة بسبب الحرب الأهلية، فيما قاتل الجنود المحليون في صفوف كلا الجانبين، وانتشرت حرب العصابات على نطاق واسع. 

تعزيز السلام والوحدة بعد الحرب

وأصرّت جارفيس على أن تقدم المجموعات النسائية التي نظّمتها المساعدة لجنود الكونفدرالية والاتحاد المرضى والجرحى على حد سواء، وعملت على تعزيز السلام والوحدة بعد الحرب. 

ورغم التهديدات بالعنف، نظمت "يوم صداقة الأمهات" لجمع عائلات من كلا طرفي الحرب في محاولة لإعادة بناء روح التكاتف المجتمعي. 

وتشاركت جارفيس وهاو الاعتقاد بأن النساء وخاصة الأمهات، هنّ الأنسب لجمع الناس معًا بهدف السلام.

بعد وفاة آن جارفيس، سعت ابنتها، آنا جارفيس إلى تكريم إرث والدتها بتأسيس يوم وطني للأمهات في 12 من شهر مايو، وهو اليوم الذي توفيت فيه والدتها، ولم تُركز آنا، التي لم تتزوج ولم تُنجب أطفالًا، على أنشطة السلام، بل على فكرة تكريم الأم. 

واختارت زهور القرنفل البيضاء رمزًا لها، وحثت الناس على كتابة رسائل شكر صادقة لأمهاتهم، إذ لم تكن البطاقات المطبوعة مسبقًا تُعتبر كافية في نظر آنا جارفيس، ونجحت بالفعل في مسعاها للحصول على اعتراف رسمي، وأصدر الرئيس ويلسون إعلانًا بأول يوم وطني للأمهات قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914.

الندم على إطلاق عيد الأم

لكن سرعان ما شعرت آنا جارفيس بالاستياء عندما لاحظت تزايد الطابع التجاري للاحتفال، فكانت ترغب أن يكون يومًا مقدسًا صادقًا، وتحوّل في نظرها إلى مناسبة مبتذلة تُفيد بائعي الزهور وشركات بطاقات المعايدة أكثر من تكريمها لدور الأمومة الذي تؤديه النساء. 

كانت آنا في غاية الحزن من الطريقة التي يحتفل بها الأمريكيون بهذا اليوم الذي عملت جاهدةً على تأسيسه، لدرجة أنها أطلقت عريضةً لإلغائه عام 1943.

انتقال عيد الأم إلى مصر

في يوم 6 ديسمبر عام 1955، بدأ انتقال فكرة عيد الأم في مصر في عمود الصفحة الأخيرة من جريدة الأخبار، حيث كتب على أمين: "لماذا لا نتفق على يوم من أيام السنة نطلق عليه لقب عيد الأم..ونجعله عيدًا قوميًا في بلادنا وبلا الشرق؟".

الصحفي علي أمين

واختار علي أمين يوم 21 مارس للاحتفال بعيد الأم في مقال آخر، وشرح ذلك بأنه اليوم الذي يبدأ فيه الربيع وتتفتح فيه الزهور والقلوب".

اقرأ أيضًا..

ربت أولادها من ماكينة خياطة، الأم المثالية في الأقصر: كأن ربنا بيقولي الدور عليكي (خاص)

search