الأربعاء، 25 مارس 2026

03:44 ص

كشف أثري جديد يزيح الستار عن أسرار الرهبنة الأولى في وادي النطرون (صور)

بقايا مبنى دير أثري

بقايا مبنى دير أثري

كشفت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، بقايا مبنى دير أثري يعود تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

تطور الحياة الرهبانية المبكرة

وأوضحت البعثة أن الكشف يمثل مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، ويكشف التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة. 

ويبلغ إجمالي مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، مشيد من الطوب اللبن، حيث يصل سمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، فيما تتراوح سماكة الجدران الداخلية بين 60 و70 سم، ويصل ارتفاعها إلى ما بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزيًا مكشوفًا تحيط به وحدات معمارية تشمل قلالي “حجرات الرهبان” بأشكال ومساحات متنوعة، بالإضافة إلى مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي مثل مطابخ متكاملة وأفران وأماكن لتخزين المؤن. 

كما كشفت أعمال الحفائر عن عدد من أماكن الدفن الداخلية التي تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها لرهبان الدير، ما يعكس الطابع الجنائزي للحياة الرهبانية في تلك الفترة.

وأظهرت الدراسات المعمارية، استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، من بينها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، إلى جانب كساء الجدران بطبقة من الملاط الأبيض وزخرفتها برسومات جدارية تضم صلباناً وأشجار نخيل وزخارف نباتية وهندسية، وعثر على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير وكتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، ما يسهم في توثيق الحياة اليومية للرهبان وتأريخ المبنى.

 أهم المراكز الروحية 

وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن الكشف يمثل إضافة نوعية لفهم بدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في جميع أنحاء العالم.

وأضاف أن وادي النطرون يعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وأن الاكتشاف يعزز مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية، مؤكدا حرص الوزارة على دمج المواقع الأثرية القبطية ضمن المنتجات السياحية المتكاملة، خاصة في إطار مسار رحلة العائلة المقدسة.

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أن الكشف يأتي ضمن جهود الوزارة المستمرة للكشف عن التراث المدفون وصيانته، مؤكداً تزايد الاهتمام بالمواقع القبطية خلال الفترة الأخيرة.

ولفت الدكتور محمد طمان، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء، إلى أن الكشف يضيف بعدًا جديدًا لفهم تخطيط الأديرة المبكرة، خاصة مع وجود أماكن دفن داخلية تعكس طبيعة الحياة الرهبانية.

وأكد الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، رئيس البعثة الأثرية، أن المبنى يمثل دليلًا ماديًا هامًا يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون، مشيرًا إلى أنه يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة.

اقرأ أيضًا:

تشكيل غرفة عمليات مركزية بالمجلس الأعلى للآثار خلال أيام عيد الفطر

تابعونا على

search