الثلاثاء، 31 مارس 2026

02:04 م

ضربة إسرائيلية في بحر قزوين تستهدف إمدادات روسيا لإيران

بحر قزوين

بحر قزوين

نفذت إسرائيل ضربة عسكرية استهدفت موقعًا بحريًا في بحر قزوين، في خطوة قالت مصادر مطلعة إنها تهدف إلى تقويض الدعم الروسي لإيران عبر استهداف أحد مسارات نقل الذخائر والطائرات المسيّرة والأسلحة.

تُعد هذه العملية، التي وقعت الأسبوع الماضي، الأولى من نوعها لإسرائيل في أكبر بحر داخلي في العالم، والذي يربط بين موانئ روسية وإيرانية تفصل بينها مسافة تقارب 600 ميل، ما يجعله ممرًا مهمًا لتبادل الأسلحة والسلع مثل القمح والنفط، وفقًا لصحيفة the wall street journal" الأمريكية.

أهمية الممر في نقل الأسلحة

برز هذا المسار كأحد القنوات الأساسية لنقل طائرات "شاهد" المسيّرة، التي تُصنّع في كل من إيران وروسيا، حيث استخدمتها موسكو في استهداف المدن الأوكرانية، فيما استخدمتها طهران لضرب المطارات ومنشآت الطاقة والقواعد الأمريكية في الخليج.

شهد التعاون بين روسيا وإيران توسعًا خلال الحرب، حيث قدمت موسكو، وفق مصادر مطلعة، صور أقمار صناعية وتقنيات محسنة للطائرات المسيّرة لدعم عمليات إيران ضد أهداف أمريكية وغيرها في المنطقة.

أهداف الضربة الإسرائيلية

أوضح القائد السابق للبحرية الإسرائيلية إليعازر ماروم أن الهدف الرئيسي من العملية كان الحد من عمليات التهريب الروسية، وإظهار ضعف القدرات الدفاعية الإيرانية في بحر قزوين.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الهجوم استهدف عشرات الأهداف في ميناء بندر أنزلي، شملت سفنًا حربية، ومرافق ميناء، ومركز قيادة، وحوضًا لبناء السفن يُستخدم في أعمال الصيانة.

أظهرت صور تم التحقق منها أضرارًا لحقت بالمقر البحري الإيراني في الميناء، إضافة إلى تدمير عدد من السفن، دون وضوح كامل لحجم الخسائر الإجمالية في المنشأة.

تأثيرات محتملة على الإمدادات

أشارت مصادر إلى أن الهجوم لم يقتصر على تعطيل الإمدادات العسكرية، بل امتد تأثيره ليهدد أيضًا تدفقات الغذاء، مثل القمح، وهو ما يعكس قدرة إسرائيل على الضغط على البنية الاقتصادية.

كما تزامن ذلك مع ضربة أخرى استهدفت حقل غاز في جنوب فارس، وهو مصدر مهم لتلبية احتياجات مدنية تشمل الطاقة والأسمدة.

تقديرات حول تداعيات الهجوم

قال المدير السابق لشؤون آسيا الوسطى في مجلس الأمن القومي إريك رودينشيولد، إن إمدادات الطائرات المسيّرة وربما الحبوب قد يكون لها تأثير حاسم على وضع إيران على المدى القصير.

في حين رأت الأستاذة في معهد الدراسات السياسية بباريس والمتخصصة في الشؤون الإيرانية والروسية نيكول جراجيفسكي أن ميناء بندر أنزلي يمثل ممرًا رئيسيًا للطائرات المسيّرة الإيرانية، مشيرة إلى تداخل النشاط العسكري مع الاستخدام المدني للميناء.

رد روسي

أدانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم، ووصفت الميناء بأنه مركز تجاري ولوجستي مهم يُستخدم في تبادل السلع المدنية، محذرة من توسيع نطاق الحرب ليشمل بحر قزوين.

دور بحر قزوين في الإمدادات العسكرية

منذ عام 2022، شكّل هذا الممر البحري شريانًا حيويًا لروسيا في نقل الذخائر، حيث استخدمته لنقل كميات كبيرة من قذائف المدفعية والذخائر الإيرانية لدعم قواتها.

وفي عام 2023، تم نقل أكثر من 300 ألف قذيفة مدفعية ومليون طلقة ذخيرة عبر هذا الطريق، بحسب وثائق اطلعت عليها الصحيفة الأمريكية.

أصبح هذا المسار تحديًا للولايات المتحدة وحلفائها، خاصة مع قيام السفن الروسية والإيرانية بإطفاء أجهزة التتبع خلال الرحلات، ما يصعّب مراقبتها.

كما فرضت واشنطن عقوبات على كيانات وسفن وأفراد متورطين في نقل الأسلحة عبر هذا الطريق.

نشاط متزايد في ميناء بندر أنزلي

سجل الميناء، الذي تعرض للهجوم، زيادة في حركة الشحن بلغت ثلاثة أضعاف خلال العام الماضي، وفق ما ذكرته محللة الشؤون الروسية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ماريا سنيجوفايا، التي أشارت إلى أنه قد يكون أحد المسارات الرئيسية للالتفاف على العقوبات.

رغم أهمية الضربة، فإن إغلاق هذا المسار بالكامل يظل معقدًا بسبب الوجود الروسي، حيث تحرص إسرائيل على تجنب التصعيد المباشر مع موسكو، خاصة في ظل وجودها العسكري في سوريا.

كما لم تُشر إسرائيل إلى روسيا في إعلانها عن الهجوم، ما يهدف إلى عدم إثارة توتر إضافي، رغم إجراء بنيامين نتنياهو اتصالات متكررة مع فلاديمير بوتين خلال الأشهر الماضية.

احتمالات استمرار الإمدادات

يرى محللون أن روسيا وإيران قد تتمكنان من تحويل مسارات التجارة إلى موانئ أخرى في بحر قزوين، ما يعني أن تأثير الضربة قد يكون مؤقتًا.

وأشارت نيكول جراجيفسكي إلى أن العملية لن تؤدي إلى تراجع كامل في الأمن الغذائي أو نقل الإمدادات، لكنها قد تعطل التدفق لفترة محدودة.

اقرأ أيضًا:

هجوم مسيّرات أوكراني يشعل حريقًا في ميناء نفطي روسي

search