الإثنين، 30 مارس 2026

01:09 ص

"لا دليل يقيني".. حيثيات الحكم ببراءة المتهم بواقعة "فتاة الأتوبيس"

المجني عليها وجانب من الواقعة

المجني عليها وجانب من الواقعة

أودعت محكمة الجنح حيثيات حكمها القاضي ببراءة متهم من تهمة التحرش بفتاة داخل أتوبيس نقل عام بمنطقة المقطم، ورفض الدعاوى المدنية المقابلة، مؤكدة في أسباب حكمها أن الأحكام الجنائية تبنى على اليقين الجازم لا على الظن أو التخمين.

عقيدة المحكمة: الشك يفسر لصالح المتهم

استهلت المحكمة حيثياتها بتأصيل قانوني، مؤكدة أن الأصل في المتهم البراءة، وأن أي شك يحيط بوقائع الدعوى يجب أن يفسر لصالح المتهم. وأوضحت المحكمة أن أوراق القضية خلت من دليل يقيني يثبت ارتكاب المتهم للواقعة المنسوبة إليه، مشيرة إلى أن الاتهام أحاطت به ظلال من الشكوك جعلت المحكمة غير مطمئنة لثبوت التهمة.

تناقض الأقوال وغياب الأدلة المادية

وفندت المحكمة في أسبابها أقوال المجني عليها، واصفة إياها بأنها جاءت "متناقضة ومرسلة" ولا يعضدها أي دليل مادي. وأشارت الحيثيات إلى وجود تعارض صارخ بين أقوال الفتاة وبين شهادات شهود العيان الذين كانوا متواجدين داخل الحافلة؛ حيث أكد الشهود أن استغاثة الفتاة في البداية كانت بادعاء "السرقة" وليس التحرش، ونفوا تمامًا رؤيتهم لأي فعل يخدش الحياء من قبل المتهم.

التحريات "رأي لصاحبها" وليست دليلاً

وفيما يخص تحريات المباحث التي أشارت إلى وقوع تحرش لفظي، أكدت المحكمة أن التحريات لا تعدو أن تكون مجرد رأي لمجريها، ولا ترقى لمرتبة الدليل اليقيني الذي يمكن التعويل عليه بمفرده لإدانة المتهم، خاصة وأن تلك التحريات نفت في الوقت ذاته تعقب المتهم للمجني عليها أو شروعه في سرقتها.

تفاصيل الواقعة

تعود تفاصيل الواقعة إلى بلاغ قدمته المجني عليها "مريم. ش"، اتهمت فيه شاباً بمعاكستها بألفاظ جنسية خادشة للحياء أثناء استقلالها أتوبيس نقل عام بمنطقة المقطم. وزعمت المجني عليها أن المتهم سبق واستوقفها قبل أيام من الواقعة وطلب التعارف، وعندما نهرته ألقى صوبها "حصى".

وأضافت أنها حين رأته في الأتوبيس، استغاثت بالركاب مدعية سرقته لمبلغ مالي (200 جنيه) لجذب انتباههم، ثم قامت بتصويره بهاتفها.

وباستجواب المتهم، أنكر الاتهامات جملة وتفصيلاً، موضحاً أن طبيعة عمله كحداد تتطلب تواجده في منطقة محطة الأتوبيس، وأن تواجده في الحافلة كان صدفة، مشيراً إلى أنه حاول فقط منعها من تصويره دون وجه حق.

رفض الدعاوى المدنية

وبناءً على حكم البراءة، قررت المحكمة رفض الدعوى المدنية المرفوعة من المجني عليها لانتفاء الخطأ في جانب المتهم.

كما قضت برفض "الدعوى المدنية المقابلة" التي رفعها المتهم ضد الفتاة، لعدم ثبوت تعمدها الإضرار به أو إساءة استعمال حق التقاضي، وألزمت المحكمة الطرفين بالمصروفات الإدارية.

منطوق الحكم

وحكمت المحكمة حضورياً:
1. ببراءة المتهم مما أسند إليه من اتهام بتعرضه لأنثى على وجه يخدش حياءها (طبقاً للمادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات).
2. رفض الدعويين المدنيتين وإلزام رافعيهما بالمصروفات ومبلغ 50 جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

اقرأ أيضًا:
بأمر المحكمة.. براءة المتهم بالتحرش بـ"فتاة الأتوبيس"

search