السبت، 28 مارس 2026

06:11 م

قرار محفوف بالمخاطر.. ماذا يعني تدفق 17 ألف جندي أمريكي في الحرب مع إيران؟

مشاة البحرية الأمريكية أثناء إجراء تدريب محاكاة لهجوم برمائي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال الأسبوع الماضي

مشاة البحرية الأمريكية أثناء إجراء تدريب محاكاة لهجوم برمائي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال الأسبوع الماضي

في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز تقديرات عسكرية تتعلق بإمكانية تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، حيث تشير التقديرات إلى أنه في حال منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء الأخضر، فإن عدد القوات البرية الأمريكية المنتشرة على حدود إيران قد يتجاوز 17 ألف جندي.

ورغم أن هذا الرقم لا يقترب من الحجم المطلوب لعملية غزو واسعة النطاق، فإنه قد يكون كافيًا لتنفيذ مهام محددة، مثل السيطرة على مناطق استراتيجية في البر الإيراني، أو تأمين مخزونات طهران من اليورانيوم، أو السيطرة على إحدى الجزر.

خطط البنتاجون لإرسال قوات إضافية

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن وزارة الدفاع الأمريكية تدرس إرسال نحو 10 آلاف جندي بري إضافي إلى الشرق الأوسط، في وقت يدرس ترامب أيضًا إمكانية الدخول في محادثات سلام مع طهران.

وستضاف هذه القوات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية و2000 من المظليين التابعين للفرقة 82 المحمولة جوًا، الذين صدرت أوامر بنشرهم بالفعل في المنطقة.

ومن المرجح أن تتضمن التعزيزات الجديدة قوات مشاة ومركبات مدرعة إضافة إلى عناصر دعم لوجستي.

مقارنة بحجم القوات في غزو العراق

يبقى هذا الحجم من القوات أقل بكثير من تلك التي استخدمتها الولايات المتحدة خلال غزو العراق عام 2003، عندما نشرت نحو 150 ألف جندي في مارس من ذلك العام.

ويأتي هذا الفارق رغم أن العراق أصغر بكثير من إيران من حيث المساحة وعدد السكان.

عدم صدور قرار بإرسال قوات داخل إيران

بحسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، لم يصدر ترامب حتى الآن أوامر للجيش الأمريكي بإرسال قوات برية إلى داخل إيران.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية ماركو روبيو يوم الجمعة إنه لا يرى ضرورة لمثل هذه الخطوة.

وخلال وجوده في فرنسا بعد اجتماع مع وزراء خارجية مجموعة السبع، قال روبيو إن الولايات المتحدة متقدمة على الجدول الزمني في تحقيق أهدافها، وأن هذه الأهداف يمكن تحقيقها دون استخدام قوات برية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ضرورة أن يبقى ترامب مستعدًا لعدة خيارات.

وأعرب ترامب عن أمله في حل الأزمة عبر المسار الدبلوماسي، مع ممارسة ضغط على إيران للموافقة على مجموعة من المطالب، من بينها تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، وتفكيك المنشآت النووية الرئيسية، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن إيران رفضت هذه المبادرات، وتشير التقديرات إلى أن طهران تراهن على أن إغلاق المضيق قد يدفع البيت الأبيض إلى تقديم تنازلات، كما قد يشكل وسيلة لردع الهجمات المستقبلية.

ويرى مسؤولون حاليون وسابقون أن تعزيز القوات الأمريكية في المنطقة قد يمنح واشنطن نفوذًا إضافيًا في حال تعثر الجهود الدبلوماسية، وفقًا للصحيفة الأمريكية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن أي إعلانات تتعلق بنشر القوات ستصدر عن وزارة الحرب، مؤكدة أن الرئيس ترامب يحتفظ دائمًا بجميع الخيارات العسكرية المتاحة.

استخدامات محتملة للقوات حال نشرها

في حال صدور قرار بنشر هذه القوات، يمكن استخدامها في عمليات مثل السيطرة على مواقع استراتيجية، بما في ذلك الجزر الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران أو أجزاء من الساحل نفسه.

كما يمكن أن تتولى مهمة تأمين نحو 970 رطلا من اليورانيوم المخصب الذي قد تستخدمه طهران في محاولة تطوير أسلحة نووية.

مخاطر العمليات العسكرية المحتملة

تشير تقديرات مسؤولين سابقين إلى أن تنفيذ مثل هذه العمليات سيكون محفوفًا بالمخاطر.

فمحاولة السيطرة على موطئ قدم قرب بندر عباس، الذي يعد المقر الرئيسي للبحرية الإيرانية، أو على جزيرة خارك التي تشكل مركزًا حيوياً لتصدير النفط، قد تؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوف القوات الأمريكية.

الجزر القريبة من مضيق هرمز

يمكن للقوات الأمريكية أيضًا استهداف الجزر القريبة من مضيق هرمز، مثل أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، بهدف تسهيل إعادة فتح الممر الملاحي.

ومن خلال السيطرة على هذه المناطق يمكن المساعدة في حماية السفن من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، إضافة إلى تنفيذ ضربات برية على البر الإيراني.

صعوبات الوصول إلى مناطق العمليات

الوصول إلى هذه المناطق لن يكون سهلاً، إذ يتعين على السفن الأمريكية عبور مضيق هرمز الذي يتميز بمياهه الضيقة والضحلة، بينما تحيط به قوات إيرانية مسلحة بصواريخ وطائرات مسيرة، وقد يكون مزروعًا أيضًا بألغام بحرية.

وكخيار بديل، يمكن نقل القوات جوًا من دول الخليج العربي.

تهديدات إضافية 

يحذر خبراء من مخاطر إضافية، حيث يمكن للصواريخ المضادة للسفن الأسرع من الصوت أن تنطلق من البر الإيراني وتصل إلى أهدافها خلال ثوانٍ.

كما يمكن لإيران استخدام زوارق هجومية سريعة وطائرات مسيرة لاستهداف السفن الحربية أو المواقع البرية.

وفي هذا السياق قال سيث جونز من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه سيكون من المفاجئ تنفيذ مثل هذه العمليات دون وقوع إصابات أو دون استهداف سفن تجارية أو عسكرية.

تهديدات بعد الوصول إلى اليابسة

حتى بعد وصول القوات الأمريكية إلى الأراضي المستهدفة، ستظل معرضة لمجموعة واسعة من التهديدات، تشمل صواريخ كروز والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي يمكن إطلاقها من القوارب أو من الساحل.

كما أن جزيرة خارج، التي تبعد نحو 16 ميلًا عن البر الإيراني، ستحتاج إلى دفاعات جوية قوية، قد تشمل مدمرات مزودة بصواريخ اعتراضية أو غطاءً جويًا مستمرًا.

وقال مارك مونتجمري، وهو أميرال متقاعد وزميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن تمركز القوات الأمريكية في مثل هذه المواقع قد يجعلها هدفًا سهلًا للهجمات.

صعوبة الاحتفاظ بالمواقع لفترة طويلة

ويرى نائب الأدميرال المتقاعد جون ميلر، القائد السابق للقوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، أن قوة قوامها 17 ألف جندي قد لا تكون كافية للسيطرة على موقع لفترة طويلة إذا تعرضت لهجمات مستمرة.

وأضاف أن هذه التهديدات تتطلب دعمًا جويًا لقمع مصادر النيران.

وأشار إلى أن المخاطر ستزداد كلما طالت مدة بقاء القوات في تلك المواقع.

العمليات العسكرية في العراق

خلال غزو العراق عام 2003، استخدمت الولايات المتحدة فرقتين من الجيش وفرقتين من مشاة البحرية للسيطرة على بغداد، ويتراوح قوام كل فرقة عادة بين 15 ألفاً و20 ألف جندي.

كما شارك في العملية تحالف دولي، حيث أرسلت بريطانيا عشرات الآلاف من الجنود الذين تمركزوا في البصرة وجنوب العراق، بما في ذلك فرقة مدرعة.

وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، الذي سبق أن قاد القيادة المركزية الأمريكية وقيادة العمليات الخاصة، إن أي قوات أمريكية تحاول الاحتفاظ بمواقع داخل إيران ستحتاج إلى دعم كبير يشمل الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، إضافة إلى الدعم اللوجستي وإمكانات إجلاء المصابين.

تعقيدات تأمين مخزون اليورانيوم

وأوضح فوتيل أن تأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب قد يكون ممكنًا باستخدام قوات العمليات الخاصة وقوات أخرى، إلا أن العملية ستكون معقدة للغاية.

ويُعتقد أن جزءًا كبيرًا من هذه المواد أصبح مدفونًا تحت أنقاض منشآت دمرت في غارات جوية أمريكية أمر بها ترامب في يونيو الماضي.

وقد تستغرق العملية من عدة أيام إلى أسبوع، إذ تتطلب قوات قتالية لتأمين الموقع، ومهندسين مزودين بمعدات حفر للبحث في الأنقاض والتأكد من خلوها من الألغام أو الفخاخ المتفجرة، إضافة إلى فرق متخصصة في التعامل مع المواد النووية.

وفي حال عدم وجود مهبط للطائرات، سيكون من الضروري إنشاء مهبط مؤقت لنقل المعدات وإخراج المواد النووية.

وقال فوتيل إن هذه العملية ليست سريعة التنفيذ.

اقرأ أيضًا:
بعد إطلاق الصاروخ الأول.. لماذا تأخر هجوم الحوثيين على إسرائيل؟

تابعونا على

search