الأربعاء، 01 أبريل 2026

02:00 م

بعد طلب صندوق النقد استكمال المرونة.. من يدير هندسة سعر الصرف في مصر؟

سعر صرف الدولار مقابل الجنيه

سعر صرف الدولار مقابل الجنيه

طالب صندوق النقد الدولي الحكومة بضرورة استكمال مرونة سعر الصرف، عبر تبني إطار أكثر قوة وشفافية للتدخل في سوق النقد الأجنبي، إلى جانب تنفيذ برنامج يعتمد على آليات السوق لتراكم الاحتياطيات، بما يعزز كفاءتها على المدى المتوسط.

التدخل المباشر في سوق الصرف 

وأوضح الصندوق في وثائق مراجعات برنامج الإصلاح الاقتصادي، أن البنك المركزي المصري امتنع عن التدخل المباشر في سوق الصرف خلال عام 2025، بينما تولت البنوك المملوكة للدولة عمليات بيع النقد الأجنبي، لتهدئة التقلبات خلال فترات الضغوط، ما قد يرفع من مستوى المخاطر على ميزانياتها.

وأشار إلى أن هذا النهج يعكس الحاجة إلى تعزيز دور البنك المركزي في إدارة سوق الصرف، بما يضمن أن تكون التدخلات مباشرة وشفافة، وأن تقتصر فقط على حالات اضطراب السوق دون محاولة مقاومة الاتجاهات الطبيعية للأسعار.

وسجل سعر الدولار في مصر قفزة تاريخية متجاوزًا مستوى 54 جنيهًا للمرة الأولى، في ظل استمرار الضغوط على سوق النقد الأجنبي.

عملات نقدية أمريكية

ودعا الصندوق إلى استخدام أدوات مالية مكملة لإدارة مخاطر العملة، مثل العقود الآجلة، ومقايضات العملات، واتفاقيات إعادة الشراء، بما يسمح للمستثمرين والشركات بالتحوط ضد تقلبات سعر الصرف دون اللجوء المفاجئ إلى السوق الفوري.

وكشفت بيانات سوق الإنتربنك للنقد الأجنبي أن البنوك الحكومية كانت المورد الأكبر للعملة خلال فترات التقلب، إذ استحوذت على نحو 80% من مبيعات الدولار مقارنة بنحو 30% في الأوقات الطبيعية، فيما تتحرك البنوك الخاصة بشكل أكثر مرونة وفقًا لآليات العرض والطلب.

هندسة غير معلنة

من جانيه، قال الخبير المصرفي عز الدين حسانين إن التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي يضع يده على مفاصل حيوية في إدارة السياسة النقدية المصرية خلال عام 2026، كاشفًا عن ما وصفه بـ"هندسة غير معلنة" لإدارة سعر الصرف جرى تطبيقها خلال العام الماضي.

وأوضح حسانين لـ"تليجراف مصر" أن البنك المركزي المصري انتهج خلال 2025 سياسة يمكن وصفها بـ"الاحتواء من بعيد"، حيث تجنب التدخل المباشر عبر استنزاف الاحتياطيات الدولية، التي تجاوزت 52 مليار دولار، ولجأ بدلًا من ذلك إلى توظيف المراكز المالية للبنوك الحكومية كخط دفاع أول لامتصاص صدمات الطلب على الدولار.

وأضاف أن هذا التوجه ساهم في تخفيف الضغط على الاحتياطي النقدي، لكنه في المقابل نقل جانبًا من المخاطر إلى الميزانيات العمومية للبنوك الكبرى، لافتًا إلى أن وصول مساهمة هذه البنوك في مبيعات الدولار إلى نحو 80% خلال فترات التوتر يعكس تحولها إلى "صانع سوق اضطراري" يتجاوز الدور التجاري التقليدي.

وأشار إلى أن التقرير رصد فجوة واضحة في السلوك السعري بين البنوك، إذ تتبنى البنوك الحكومية سياسة "البيع بخصم" بهدف تهدئة السوق، ما يعني تحملها تكلفة الفرصة البديلة ومخاطر إضافية لدعم استقرار العملة، في حين تتحرك البنوك الخاصة بمرونة أكبر وفقًا لآليات العرض والطلب، ما يخلق فعليًا "سوقًا بجهتين" قد يعيق الوصول إلى سعر صرف توازني حقيقي، ويضغط على معدلات كفاية رأس المال في البنوك الوطنية.

وأكد حسانين أن صندوق النقد الدولي يدفع نحو تبني آليات سوقية أكثر تطورًا لتراكم الاحتياطيات، بما يعكس تحولًا من مفهوم "الاستقرار السعري" إلى "الاستقرار الهيكلي"، مشيرًا إلى أن الأدوات التي طرحها الصندوق، مثل العقود الآجلة والمقايضات واتفاقيات إعادة الشراء، تستهدف توفير أدوات تحوط فعالة للشركات والمستثمرين ضد تقلبات العملة، بما يقلل من اللجوء المفاجئ إلى السوق الفوري.

الاضطراب الشديد

ولفت إلى أن تفعيل هذه الأدوات من شأنه تعميق سوق الصرف الأجنبي، وجعل الأسعار أكثر استقرارًا وأقل عرضة للقفزات الحادة الناتجة عن صفقات محدودة، مشيرًا إلى أن الصندوق يوصي بقصر تدخل البنك المركزي على حالات "الاضطراب الشديد" فقط، مع رفض التدخل لمقاومة الاتجاهات الطبيعية للسوق، وقبوله فقط في إطار تنظيم الإيقاع.

واختتم حسانين تصريحاته بالتأكيد على أن الحكومة باتت أمام استحقاق حقيقي يتمثل في تحويل "مرونة سعر الصرف" من قرار إداري إلى نظام تشغيلي يومي، محذرًا من أن الاعتماد المفرط على البنوك الحكومية كممتص للصدمات يمثل حلًا مؤقتًا يزيد من المخاطر النظامية.

اقرأ أيضا:

موجة تخارج للمؤسسات الأجنبية تدفع الدولار للتحليق فوق الـ50

search