الأحد، 05 أبريل 2026

12:30 م

"الشيخ حسن" بالمنيا.. قلعة الذهب الأخضر التي تُعطر أسواق أوروبا وتداوي مرضى العالم

"الشيخ حسن" قرية مصرية تغزو الأسواق العالمية بتصدير"الطاجك"

"الشيخ حسن" قرية مصرية تغزو الأسواق العالمية بتصدير"الطاجك"

لم تعد قرية "الشيخ حسن" التابعة لمركز مطاي بشرق نيل المنيا مجرد بقعة زراعية في صعيد مصر، بل تحولت إلى رقم صعب في معادلة الاقتصاد الأخضر العالمي. 

القرية التي تخصصت في زراعة النباتات العطرية والطبية، باتت اليوم المورد الرئيسي لمستخلصات العطور والزيوت الخام لعدد من دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، فبينما يرى البعض في زراعاتها مجرد نباتات، يراها أبناء الشيخ حسن "ذهباً سائلاً" يغزو أسواق الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها نباتات "الطاجك"، "الكزبرة"، و"العطر البلدي".

"الطاجك".. سر العطور الفرنسية في أرض الصعيد

تتصدر نباتات "الطاجك" (أو ما يُعرف بالأجتا/طاجتا) قائمة المحاصيل الاستراتيجية في القرية، هذا النبات الذي قد لا يعرفه كثيرون، يُعد الركيزة الأساسية في صناعة أجود أنواع مستحضرات التجميل والعطور بفرنسا وألمانيا وإيطاليا.

وتحقق إنتاجية الفدان الواحد من "الطاجك" في قرية الشيخ حسن ما بين 5 إلى 7 كيلوجرامات من الزيوت الخام، التي تُشحن مباشرة إلى الموانئ الأوروبية لتدخل في معادلات كيميائية معقدة لصناعة الأدوية والعطور العالمية.

"الكزبرة".. من مطبخ المصريين إلى معامل الأدوية العالمية

لا تتوقف شهرة القرية عند الطاجك فحسب، بل تُعد زراعة الكزبرة ركيزة أخرى للارتقاء بالاقتصاد المحلي، فيقول حمدي الوزير، أحد مزارعي القرية: “الكزبرة بالنسبة لنا ليست مجرد توابل في المطبخ المصري، بل هي كنز دوائي لزيوت طبية نادرة، تُزرع في أغسطس وتُحصد في ديسمبر، مستفيدة من حرارة الصيف التي ترفع نسبة تركيز الزيوت، ويستخلص الفدان الواحد من 20 إلى 25 كيلوجراماً من الزيت الخام، ويتراوح سعر الكيلو بدءًا من 3000 جنيه، حسب آليات العرض والطلب والجودة.

العطر البلدي.. عبير مصري بمواصفات عالمية

بمجرد دخولك إلى حقول الشيخ حسن في شهر أبريل، تستقبلك رائحة "العطر البلدي" التي تفوح في الأفق، هذا المحصول الذي يُزرع في نوفمبر، يمثل قصة نجاح أخرى للمزارع المصري.

يوضح محمود السيد، فلاح، رغم تكلفة زراعة الفدان التي تصل لنحو 25 ألف جنيه، إلا أن عائده الاقتصادي ضخم؛ حيث ينتج الفدان من 5 إلى 7 كيلوجرامات من الزيت الصافي، ويصل سعر الكيلو الواحد منه إلى 10000 جنيه، ما يجعله استثمارًا مربحًا وداعمًا للعملة الصعبة من خلال تصديره لدول العالم.

لماذا تتربع "الشيخ حسن" على عرش النباتات العطرية؟

يرجع الخبراء والمزارعون نجاح القرية في هذا القطاع إلى المناخ الفريد حيث درجات الحرارة المرتفعة التي تزيد من جودة الزيوت العطرية.

كما أن الخبرة التقنية ومهارة المزارعين في استخلاص الزيوت الخام بمعايير تناسب الأسواق الأوروبية، ودخول هذه النباتات في الصناعات التحويلية (أدوية، عطور، تجميل) كلها أمور تضمن استمرارية الطلب العالمي.

اقرأ أيضًا..

بعد استردادها.. أول تعليق من والدة عصام صاحب واقعة “الشنطة المفقودة”

search