السبت، 11 أبريل 2026

04:03 م

"عقب سيجارة" يفك اللغز.. تفاصيل جريمة إنهاء حياة سيدة أعمال في شقة فاخرة

مسرح الجريمة

مسرح الجريمة

في واحدة من أكثر القضايا غموضًا وإثارة، روى الخبير الأمني اللواء أشرف عبدالعزيز،  تفاصيل قصة جنائية معقدة أطلق عليها اسم “عقب سيجارة”، لتصبح مثالًا حيًا على أن أصغر الأدلة قد تقود إلى أخطر الجناة.

لغز جريمة مقتل سيدة أعمال في شقة فاخرة 

بدأت القصة داخل شقة فاخرة بإحدى المناطق الراقية، حيث المساحات الواسعة والأثاث الباهظ والسجاد الفخم، وإضاءة صفراء خافتة تغمر المكان، لكن خلف هذا الهدوء الظاهري، كانت تختبئ جريمة بشعة، داخل غرفة النوم، حيث الإضاءة الحمراء الصارخة، وملابس نسائية مثيرة متناثرة في كل زاوية، وكأن المكان كان شاهدًا على ليلة غير عادية.

آثار عنف وجرح بالرقبة

في منتصف الغرفة، وعلى السرير، ترقد جثة سيدة في أواخر الأربعينات من عمرها، مغطاة بملاءة بيضاء ملطخة بالدماء، آثار العنف واضحة؛ جرح عميق في الرقبة، وطعنات متفرقة في الصدر والبطن، وكدمات تشير إلى مقاومة عنيفة سبقت نهايتها المأساوية.

173313285226420260329043305335
اللواء أشرف عبد العزيز

انتشر رجال المعمل الجنائي في مسرح الجريمة يجمعون الأدلة بدقة شديدة: "كوبان من الشاي إحداهما لم تُمس، وصينية طعام عليها بقايا أكل بدأت الحشرات تتجمع حولها"، كل شيء يوحي بأن الضحية لم تكن وحدها، وأن الجريمة لم تكن وليدة لحظة عشوائية، بل جاءت بعد لقاء جمع الضحية بشخص تعرفه جيدًا.

ورغم حرص القاتل على محو بصماته، حيث خلت الأكواب والأدوات من أي أثر واضح، إلا أن القدر ترك خلفه خيطًا صغيرًا لم ينتبه له الجاني، “عقب سيجارة” ملقى بجوار الكومودينو.

ويقول الخبير الأمني إن القاتل غالبًا ما يظن أنه أذكى من الجميع، فيرتدي قفازات ويمحو آثاره، لكنه ينسى أن هناك دائمًا شيئًا يتركه خلفه، وكأن العدالة لها طريقتها الخاصة في الظهور مهما طال الزمن.

انبعاث رائحة كريهة

وتعود تفاصيل الواقعة إلى عام 2017، حين تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا من سكان أحد الكمبوندات بالتجمع عن انبعاث رائحة كريهة من شقة إحدى السيدات، وعند وصول رجال الأمن، واجهوا تجمعًا كبيرًا من السكان، قبل أن يتم كسر باب الشقة والدخول.

داخل الشقة، كانت الرائحة النفاذة والحشرات المنتشرة في كل مكان تؤكد أن الجثة ظلت أيامًا دون اكتشاف، وبالمعاينة، تبين أن الضحية سيدة أعمال ثرية، تعيش بمفردها، وتمتلك ممتلكات عديدة، لكنها كانت منعزلة عن محيطها، فلا أصدقاء مقربين ولا زيارات منتظمة.

علاقات مشبوهة

وكشفت التحريات مفاجآت صادمة؛ حيث تبين أن الضحية كانت تستدرج عمالًا من مناطق شعبية بحجة العمل داخل الشقة، ثم تقدم لهم الطعام، وتدخل معهم في علاقات مشبوهة، مستغلة احتياجهم للمال، وكانت تكرر هذا السيناريو بشكل شبه يومي، دون أن يثير ذلك شكوك الجيران، الذين اعتادوا رؤية رجال يصعدون إلى شقتها.

لكن في يوم الحادث، تغير كل شيء، وآخر شخص دخل الشقة كان شابًا بسيطًا، يعاني من ضائقة مالية، وأثناء حديثه مع الضحية، أدرك أنها تعيش بمفردها وتحتفظ بأموال ومقتنيات ثمينة. هنا، بدأ يفكر في استغلال الفرصة.

وبحسب اعترافاته لاحقًا، قرر تنفيذ جريمته بعد أن قضى معها الوقت، انتظر حتى غلبها النوم، ثم خنقها، قبل أن يجهز عليها بسكين كانت موجودة ضمن أدوات الطعام، ولم يكتفِ بذلك، بل سرق مشغولاتها الذهبية وأموالها، وفر هاربًا إلى محافظة بني سويف.

ورغم محاولته إخفاء كل الأدلة، إلا أن عقب السيجارة الذي تركه خلفه كان كافيًا لكشف هويته، فقد أثبتت التحاليل أن الضحية لم تكن مدخنة، ما جعل هذا العقب دليلًا حاسمًا. 

ومن خلال البصمة الوراثية، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية الجاني، وبعد تتبعه لعدة أشهر، تم القبض عليه.

وأمام جهات التحقيق، اعترف المتهم بكافة تفاصيل الجريمة، مبررًا فعلته بضائقته المالية، قبل أن يُحال إلى المحاكمة، التي انتهت بإصدار حكم بالإعدام بحقه.

اقرا أيضًا..

جريمة في بولاق الدكرور.. ربة منزل تلقي رضيعتها من الشرفة

search