الأربعاء، 15 أبريل 2026

08:54 م

روتين وإجراءات ضبابية.. لماذا يهرب المواطنون من التصالح في مخالفات البناء؟

مخالفات البناء

مخالفات البناء

تواصل الحكومة، منذ صدور قانون التصالح في مخالفات البناء عام 2019، معالجة عزوف المواطنين عن التقديم، نتيجة ما وصفه البعض بتعقيد الإجراءات والمستندات المطلوبة.

مد مهلة تقديم طلبات التصالح

ووافق مجلس الوزراء الخميس الماضي، على مد مهلة تقديم طلبات التصالح لمدة ستة أشهر إضافية تبدأ من 5 مايو 2026، في خطوة تهدف إلى منح المواطنين فرصة إضافية لتقنين أوضاعهم بينما يشدد خبراء الإدارة المحلية ونواب البرلمان على ضرورة تدخل تشريعي عاجل لمعالجة جذور المشكلات، بما يضمن تحقيق التوازن بين ضبط الانضباط العمراني وحماية حقوق المواطنين.

ويرى الدكتور رضا فرحات، محافظ الإسكندرية الأسبق خبير الإدارة المحلية، أن تكرار مد فترات التصالح على مخالفات البناء يعكس إدراك الدولة لتعقيدات هذا الملف وحجم التشابكات المرتبطة به، مؤكدا أن “المد” لا يمكن اعتباره حلا نهائيا، بل إجراء مؤقت لإتاحة فرصة إضافية للمواطنين لتقنين أوضاعهم، لافتا إلى أن الاعتماد المستمر على مد المهلة دون معالجة جذرية للأسباب التي تعوق الإقبال، قد يفقد المنظومة فاعليتها ويحولها إلى حلقة مفرغة.

أسباب عزوف المواطنين عن التصالح

وأوضح فرحات، خلال تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أن العزوف الملحوظ من جانب بعض المواطنين عن التقدم للتصالح يرجع إلى عدة أسباب متداخلة، في مقدمتها ارتفاع قيمة التصالح في بعض المناطق مقارنة بالقدرة الاقتصادية للمواطنين، إلى جانب تعقيد الإجراءات وطول دورة المستندات، فضلا عن عدم وضوح بعض الاشتراطات الفنية لدى شريحة كبيرة من المواطنين، كما أن التخوف من الرفض أو فقدان المبالغ المسددة في حال عدم قبول الطلب، يمثل عاملا نفسيا مؤثرا يقلل من معدلات الإقبال.

وأشار فرحات، إلى أن هناك أيضا فجوة في التواصل والتوعية، حيث لا تزال قطاعات من المواطنين غير مدركة بشكل كاف لمزايا التصالح، سواء من حيث الأمان القانوني أو إمكانية التعامل على العقار مستقبلا، وهو ما يستدعي تعزيز الحملات الإعلامية وتبسيط الرسائل التوعوية.

إعادة تسعير مقابل التصالح

وفيما يتعلق بالحاجة إلى تعديل قانون التصالح، أكد فرحات أن الأمر أصبح ضروريا لضمان تحقيق التوازن بين حق الدولة في فرض الانضباط العمراني، وحق المواطن في إجراءات عادلة وميسرة، مشيرا إلى أن هناك عددا من المقترحات تحتاج إلى مراجعة، من أبرزها إعادة تسعير مقابل التصالح بشكل أكثر مرونة، مع مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي، وربط الأسعار بمستوى المناطق بجانب تبسيط الإجراءات وتقليل عدد الجهات المتداخلة، مع التحول الكامل إلى المنظومة الرقمية لتقليل الاحتكاك البيروقراطي.

وشدد على ضرورة وضع معايير واضحة وملزمة للبت في الطلبات خلال مدد زمنية محددة، بما يضمن الشفافية ويقلل من حالة عدم اليقين بجانب توسيع نطاق المخالفات القابلة للتصالح في بعض الحالات التي لا تمثل خطورة إنشائية، مع الحفاظ على الضوابط الفنية وإقرار نظم سداد ميسرة تشمل التقسيط طويل الأجل وتخفيض مقدمات الجدية، لتشجيع المواطنين على التقديم، وتعزيز دور المكاتب الهندسية المعتمدة لضمان جودة الفحص وتسريع الإجراءات.

تدخل تشريعي عاجل

من جانبه، أكد عضو مجلس النواب المهندس إيهاب منصور، أن ملف التصالح في مخالفات البناء لا يزال بحاجة إلى تدخل تشريعي عاجل لمعالجة المشكلات العالقة التي تواجه المواطنين.

وأوضح "منصور"، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أنه تقدم بمشروع قانون يتضمن تعديلات تهدف إلى حل الأزمات المتعلقة بمخالفات البناء، مشيرًا إلى أن مشروع القانون ينتظر إحالته إلى اللجان المختصة بمجلس النواب لدراسته ومناقشته قبل اتخاذ أي خطوات عملية.

وأشار النائب إلى أن التعديلات المقترحة تهدف إلى معالجة جميع المشكلات المرتبطة بالتصالح، بما يشمل صب الأسقف، والجراجات، ودهان المباني، إضافة إلى الملفات الخاصة بالأحوزة العمرانية، والمباني المتناثرة، والمباني ذات التخللات، مؤكدًا أن هذه التعديلات ستسهم في حل المشكلات القائمة وإغلاق ملف التصالح بشكل نهائي.

 ضرورة تبسيط الإجراءات

وشدد منصور، على ضرورة تبسيط الإجراءات وتقليل تعدد الجهات التي يتعامل معها المواطن ضمن قانون التصالح، مؤكدًا أن التعديلات المقترحة ستكون كفيلة بحل جميع المشكلات المتعلقة بهذا الملف.

وأوضح النائب أن نسبة قبول طلبات التصالح لا تزال منخفضة، حيث تم رفض أغلب الطلبات المقدمة، ولم تتجاوز نسبة الطلبات المقبولة ما بين 15% و20%، وذلك بعد مرور أكثر من ست سنوات ونصف على بدء تطبيق منظومة التصالح.

تصالح جزئي لبعض مخالفات البناء 

وطالب الحكومة بتقديم بيانات تفصيلية تشمل جميع الأحياء ومراكز المدن وأجهزة المدن، تتضمن أعداد الطلبات المقدمة والمرفوضة وأسباب الرفض، والملفات التي اكتملت إجراءاتها، والطلبات الواقعة خارج الحيز العمراني، وطلبات استكمال الأعمال وصب الأسقف، والمشكلات المتعلقة بغلق المنظومة الإلكترونية، وأوضاع الجراجات، وقيود الارتفاعات، وطلبات التصالح الفردية، إلى جانب تفصيل المتحصلات المالية بخلاف رسوم الفحص والرسوم المتعلقة بالمباني المتناثرة واتحادات الشاغلين.

وتساءل عن أسباب التأخير في استكمال الأحوزة العمرانية وتحديد الكتل المبنية القريبة من الحيز العمراني، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي يعطل مصالح المواطنين ويحرم الدولة من حصيلة مالية متوقعة تصل إلى نحو 200 مليار جنيه من ملف التصالح.

search