الإثنين، 13 أبريل 2026

12:28 م

"عبث تشريعي".. مقترح ربط النفقة بـ"ثروة المطلق" يثير الجدل

نزاعات على النفقة

نزاعات على النفقة

أثار مقترح عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية، عمرو فهمي، حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية غضبًا واسعًا، خلال الساعات الماضية، بين رفض البعض لفكرة وضع حد أدنى للنفقة بقيمة 10 آلاف جنيه واعتراض البعض الآخر على مقترح ربط النفقة بنسبة من ثروة المطلِق.

وكشف صاحب المقترح وعضو مجلس النواب، تفاصيل تعديلات تقدم بها على قانون الأحوال الشخصية وهي محل نقاش حتى الآن، في إطار التحضير لإجراء حوار مجتمعي حول القانون خلال الفترة المقبلة.

استبدال نظام الرؤية بـ“الاستضافة”

وأوضح النائب في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن من أبرز المقترحات المطروحة استبدال نظام الرؤية بـ“الاستضافة” بحيث يتم تنظيمها لمدة يومين شهريًا، بما يتيح مساحة أكبر للتواصل بين الأبناء وأحد الوالدين بعد الانفصال.

كما تضمنت المقترحات، تحديد حد أدنى للنفقة بقيمة 10 آلاف جنيه، مع وضع آلية مختلفة في حالات أصحاب الدخول المرتفعة، بحيث ترتبط النفقة بنسبة من ثروة المطلِق في حال ثبوت كونه من ذوي الملاءة المالية العالية.

وأشار إلى أن الهدف من هذه التعديلات هو فتح نقاش مجتمعي شامل حول القانون، بما يحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف ويواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.

النائب عمرو فهمي
النائب عمرو فهمي

توزيع الثروة بعد الطلاق

من جانبها، علّقت عضو مجلس الشيوخ، نيفين فارس، على مقترح فرض نفقة فورية على الزوج بقيمة 10 آلاف جنيه عند الطلاق، بالإضافة إلى منح الزوجة ثلث ثروة الزوج بعد الطلاق، مؤكدة أن المجتمع لا يحتاج إلى قوانين قد تُحدث صدمة اجتماعية تؤثر على الاستقرار الأسري والنفسي للأفراد.

وأوضحت النائبة في تصريحات لـ“تليجراف مصر” أن قضايا الأسرة بطبيعتها معقدة ومتشابكة، ولا يجوز التعامل معها من خلال حلول سريعة أو قرارات متعجلة، مشيرة إلى أن الزواج في جوهره لا يقتصر على كونه عقدًا ماليًا فقط، بل هو شراكة إنسانية قائمة على المودة والرحمة.

وأضافت أن أي مقترح يتعلق بتوزيع الثروة بعد الطلاق يجب أن يستند إلى مبدأين أساسيين، الأول تحقيق العدل بعيدًا عن التعميم، والثاني ضمان الإنصاف دون انحياز، موضحة أنه لا يمكن اعتبار فرض نسبة ثابتة في جميع الحالات أمرًا عادلًا، نظرًا لاختلاف ظروف كل أسرة.

نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

المجتمع بحاجة إلى تشريعات متزنة

وأكدت أن الأديان قد كفلت للمرأة حقوقها بشكل واضح وصريح، كما أن القوانين القائمة قد نظّمت هذه الحقوق بالفعل إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في التطبيق العادل لتلك القوانين، بحيث يراعي الفروق بين الحالات المختلفة ويحفظ كرامة الطرفين دون إفراط أو تفريط.

وشددت على أن المجتمع بحاجة إلى تشريعات متزنة لا تُحدث اضطرابًا أو صدمة، بل تسهم في تحقيق الاستقرار الأسري وحماية كيان الأسرة سواء قبل الطلاق أو بعده، مع ضمان عدم وقوع الظلم على أي طرف بغض النظر عن موقعه أو ظروفه.

أمّا المحامية ورئيس مؤسسة مقام للمرأة وحقوق الإنسان، الدكتورة رحاب التحيوي، أكدت أن الإشكالية الكبرى في قانون الأحوال الشخصية الحالي لا تكمن في قيمة النفقة أو توقيتها، وإنما في كيفية تنفيذ أحكام النفقة على أرض الواقع.

صعوبة تنفيذ أحكام النفقة

وأوضحت التحيوي في تصريحات لـ“تليجراف مصر” أن التحدي الحقيقي يكمن في صعوبة تنفيذ الأحكام، خاصة في الحالات التي لا يُعرف فيها محل إقامة الزوج أو يتعمد التهرب من السداد، مشيرة إلى أن بعض الأزواج قد يتعرضون لعقوبة الحبس لمدة 30 يومًا، ثم يقومون بالسداد مرة واحدة لتفادي استمرار التنفيذ، قبل أن يلجأوا إلى إشكالات قانونية لوقف تنفيذ العقوبة، ليعودوا مجددًا إلى الامتناع عن السداد، وهو ما يؤدي إلى تكرار الأزمة دون حل جذري.

رحاب التحيوي
المحامية رحاب التحيوي

عبث تشريعي

وفيما يتعلق بالمقترح الخاص بحصول الزوجة على ثلث ثروة الزوج بعد الطلاق، وصفت التحيوي هذا الطرح بأنه "عبثي" ويمثل نوعًا من “العبث التشريعي”، مؤكدة أنها تدعم بشكل كامل حقوق المرأة وحمايتها في حالات الظلم أو الضعف، إلا أن ذلك يجب أن يتم في إطار منضبط يتوافق مع أحكام الشريعة والقانون.

آليات التعامل مع النزاعات الأسرية

وأوضحت أنه من واقع عملها كمحامية، يتم في كثير من الحالات اللجوء إلى الحلول الودية بين الزوجين، حيث يتم الاتفاق على تسوية ترضي الطرفين، مثل تقليل قيمة النفقة مقابل إنهاء النزاع بالتراضي، أو تنظيم مواعيد رؤية الأطفال والتزامات المصروفات الدراسية، ويتم توثيق ذلك في عقد اتفاق.

وأضافت أن هذا العقد يُفترض أن يتم تفريغه وإعطاؤه الصيغة التنفيذية، إلا أن مكاتب شؤون الأسرة لا تقوم في بعض الأحيان بإثبات جميع البنود المتفق عليها، وهو ما يمثل نقطة قصور، مؤكدة ضرورة أن يشمل التوثيق كافة التفاصيل لضمان وضوح الحقوق والالتزامات.

وأشارت التحيوي إلى أنه في حال إخلال أي من الطرفين ببنود هذا الاتفاق، يصبح من السهل قانونيًا رفع دعوى لإلزامه بما تعهد به، نظرًا لوجود مستند واضح يُستخدم كدليل في الإثبات، ما يسهم في تسريع إجراءات التقاضي.

إعداد عقد قبل الزواج

واقترحت التحيوي، إعداد عقد منظم للعلاقة بين الزوجين قبل الزواج، يكون منفصلًا عن قسيمة الزواج، ويتضمن اتفاقًا واضحًا بشأن الحقوق والالتزامات المستقبلية، بما في ذلك كيفية التعامل مع الأطفال وآليات التصرف في حال وقوع خلاف أو حدوث تغيرات اقتصادية تؤثر على دخل الزوج.

وأكدت أن هذا المقترح يستحق الدراسة من قبل المشرعين، نظرًا لما قد يحققه من وضوح وتقليل حجم النزاعات التي تنشأ لاحقًا، وفيما يتعلق بالإجراءات الحديثة لضمان تنفيذ أحكام النفقة.

اقرأ أيضا:

في "الأحوال الشخصية".. مقترح بربط النفقة بنسبة من ثروة المُطلِق

حزب المحافظين: وصلنا لمراحل متقدمة في صياغة قانون الأحوال الشخصية الجديد

search