الإثنين، 13 أبريل 2026

04:19 م

سيد زيان في ستاد القاهرة.. قصة إعلان تاريخي حارب التعصب الكروي

سيد زيان

سيد زيان

في مثل هذا اليوم، 13 أبريل، تحل علينا ذكرى رحيل "فاكهة الكوميديا" الفنان القدير سيد زيان، الذي لم يكن مجرد ممثل يُضحك القلوب، بل كان "حريفًا" في تشخيص عيوب المجتمع بذكاء شديد.

يُعد الفنان سيد زيان (1943 - 2016) أحد أعمدة الكوميديا المصرية، و"حريف" المسرح الذي امتلك قدرة فائقة على الارتجال وتشخيص حال المواطن البسيط بخفة دم فطرية وحنجرة قوية لا تُخطئها الأذن.

وُلد سيد زيان في حي الزيتون بالقاهرة، وتخرج في مدرسة الميكانيكا التابعة لسلاح الطيران، مما منحه انضباطًا غلف موهبته الفنية لاحقًا.

بدأ زيان مشواره من خلال المسرح العسكري، ثم انضم لفرقة الهواة مع الفنان السيد بدير، حيث لفت الأنظار بقدرته على الارتجال.

ويعتبر سيد زيان "ملك المسرح" في السبعينات والثمانينات، ومن أشهر أعماله (سيدتي الجميلة، العسكري الأخضر، الفهلوي، واحد ليمون والثاني ليمون).

كما برع زيان في الأدوار المساعدة التي كانت تسرق الأضواء من الأبطال، مثل شخصية "القص" في مسلسل المال والبنون، وأدواره في أفلام مثل (البيه البواب، وكالة البلح، المتسول).

"عيب يا أخينا"

ومن بين إرثه الحافل، تبرز محطة استثنائية حينما قرر الوقوف في قلب ستاد القاهرة ليواجه "سرطان الملاعب" الأول التعصب الكروي.

في فترة الثمانينات، وفي ذروة المنافسة الكروية، ظهر سيد زيان في إعلان توعوي تاريخي، لم يستخدم فيه لغة الترهيب، بل استخدم لغة "اللعبة الحلوة". 

بكلمات بسيطة لكنها نافذة، وجه رسالة مباشرة لكل مشجع ينسى أخلاق الرياضة في لحظة غضب، قائلًا: “كل الناس بتحب الكورة اللعبة الحلوة المشهورة، سيادتك غاوي تعصب ومشجعها في أسوأ صورة”.

سيد زيان

لم يكتفِ زيان بالتوجيه العام، بل رصد تفاصيل "التعصب" بدقة مذهلة، واصفًا سلوكيات كانت ولا تزال تؤرق الشارع الرياضي، من رمي الحجارة إلى استخدام الألفاظ الجارحة التي تقتحم البيوت عبر شاشات التلفزيون، محذرًا من تحول المشجع إلى "مصدر إزعاج" يعكر مزاج الآخرين بدلًا من أن يكون جزءا من احتفالية رياضية.

وجسد سيد زيان في كلماته دور "صوت الضمير" الرياضي، متسائلًا بلهجة مصرية أصيلة: "لا يا أخينا عيب يا أخونا فين أخلاق الرياضيين؟".

كانت هذه الكلمات تذكيرًا بأن الانتماء للنادي لا ينبغي أن يطغى على الانتماء الأكبر للوطن، مختتمًا رسالته بعبارة وطنية مؤثرة: "مصر بلدنا أمينة علينا خليك برضه عليها أمين".

خفة ظل لا تغيب.. حينما قلد "شيخ المعلقين"

ولأن شخصية سيد زيان لا تنفصل عن "خفة الدم"، فقد استثمر موهبته في تقليد المعلق الراحل محمد لطيف ببراعة، مستخدمًا لزمته الشهيرة "الكورة أجوان".

وبطريقته الساخرة، مزج بين لغة الملاعب والبروتوكولات الرسمية حين قال: "نشكر الاستاد والسادة المسؤولين، والسيد المحافظ، والسيد الوزير"، ليختمها بلمسته الخاصة "والسيد زيان"، مما جعل الرسالة التوعوية تصل إلى القلوب والعقول دون حواجز.

رحل سيد زيان عن عالمنا في عام 2016، لكنه ترك وراءه مدرسة في "الكوميديا الهادفة". يبقى سيد زيان حاضرًا في كل مرة يهتف فيها مشجع بروح رياضية، وفي كل مرة يتذكر فيها الجمهور أن "اللعبة الحلوة" هي التي تجمعنا ولا تفرقنا.

اقرأ أيضًا:

الأهلي بين "رباعيات" الصالات وإخفاقات كرة القدم.. لماذا خابت توقعات فريق الأحلام؟

search