الإثنين، 13 أبريل 2026

08:20 م

تصعيد تركي إسرائيلي.. اتهامات متبادلة وتحذيرات من "خنق سياسي واقتصادي"

هل تسعي إسرائيل إلي عزل تركيا دبلوماسيا وتكون أنقرة الهدف التالي بعد إيران

هل تسعي إسرائيل إلي عزل تركيا دبلوماسيا وتكون أنقرة الهدف التالي بعد إيران

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، أطلق وزير الخارجية التركي حاكان فيدان تصريحات حادة، قال فيها إن إسرائيل «لا يمكن أن تعيش دون أعداء»، متهمًا رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بالسعي لخلق خصم جديد بعد إيران يتمثل في تركيا، في إشارة تعكس تصاعد حدة الخطاب بين الجانبين، وسط مخاوف من ملامح صراع جديد في المنطقة، وفقًا لما نقلته وكالة أنباء تركيا.

تحول بوصلة الضغط نحو أنقرة

تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحليلات سياسية ترجّح سيناريو أكثر تعقيدًا، من بينها ما طرحه المحلل السياسي أولمرت أوسلو، الذي يرى أن مرحلة ما بعد الحرب مع إيران قد تشهد تحولًا في بوصلة الضغط الإسرائيلي نحو أنقرة، ليس عبر مواجهة عسكرية مباشرة، بل من خلال استراتيجية طويلة الأمد تستهدف عزل تركيا دبلوماسيًا وإضعافها تدريجيًا من الداخل.

اتهامات تمهد لمرحلة أكثر عدائية

وبحسب التحليل، بدأت ملامح هذا المسار بتوجيه اتهامات إسرائيلية مباشرة لتركيا بدعم إيران وإمدادها بالأسلحة، وهو ما اعتُبر “نقطة الشرارة” التي قد تنقل العلاقات من مستوى الخلاف السياسي إلى مرحلة أكثر عدائية. 

ويرى أوسلو أن هذه الخطوة ليست عفوية، بل جزء من مسار مدروس لإعادة تشكيل طبيعة العلاقة بين الطرفين.

صفقة S-400 ونقطة الضعف

ويربط التحليل بين هذه التطورات وقرار تركيا شراء منظومة S-400، معتبرًا أن هذه الصفقة لم تكن مجرد اتفاق تسليحي، بل تحولت إلى نقطة ضعف استراتيجية أثرت سلبًا على موقع تركيا، خاصة في علاقاتها مع حلفائها داخل حلف شمال الأطلسي، كما ساهمت في خلق فجوة في توازناتها العسكرية، خصوصًا على مستوى سلاح الجو.

تحرك دبلوماسي لإعادة تشكيل الصورة

المرحلة التالية، وفق التحليل، تتمثل في “تحرك دبلوماسي مركّب” يهدف إلى إعادة تقديم تركيا داخل دوائر القرار الغربية، لا سيما في الناتو، باعتبارها طرفًا مثيرًا للجدل أو عبئًا سياسيًا، وهو ما قد ينعكس سلبًا على مكانتها الدولية ويحد من قدرتها على المناورة داخل التحالفات.

ضغط مزدوج.. خارجي وداخلي

تشير الاستراتيجية المطروحة إلى ممارسة ضغوط مزدوجة على تركيا:

  • خارجيًا: عبر العزلة الدبلوماسية وتصاعد التوترات الإقليمية
  • داخليًا: من خلال تكثيف الرسائل السياسية والإعلامية التي تضخم التحديات الاقتصادية والسياسية، بما يؤثر على الرأي العام.

7 أكتوبر.. نقطة تحول

ويرى التحليل أن أحداث هجمات 7 أكتوبر 2023 شكّلت نقطة فاصلة في نظرة إسرائيل إلى تركيا، حيث لم تعد تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان تُفسَّر كخطاب سياسي تقليدي، بل كعامل يُنظر إليه على أنه داعم لقوى المقاومة، ما زاد من حدة التوتر بين الطرفين.

“الخنق السياسي والاقتصادي” بدل الحرب

في المرحلة النهائية، يتحدث التحليل عن استراتيجية “الخنق السياسي والاقتصادي”، التي تقوم على ممارسة ضغوط متدرجة وطويلة الأمد باستخدام أدوات متعددة، تشمل الضغوط الدبلوماسية، والأدوات الاقتصادية، والتحركات الاستخباراتية، بهدف إضعاف تركيا من الداخل دون الانخراط في حرب مفتوحة.

أدوات ضغط ناعمة بدل المواجهة العسكرية

وفي ظل هذا المشهد، تتزايد المخاوف من تصاعد الصراعات غير التقليدية في المنطقة، حيث تُستخدم أدوات “الضغط الناعم” والتدخلات الخارجية كبديل عن المواجهات العسكرية المباشرة، في سياق يعكس تحولات عميقة في طبيعة الصراعات الدولية.

وفي خضم هذه التطورات، يبرز تساؤل جوهري: أين تنتهي حدود السيادة الوطنية، وأين يبدأ تأثير القوى الدولية في رسم المسارات السياسية والاقتصادية للدول؟

اقرأ أيضا:

حال التصعيد بين إيران وأمريكا.. تركيا تضع خططًا لضمان سلامة مواطنيها

search