الأربعاء، 15 أبريل 2026

03:00 م

دكتور محمد فوزي

في عيد القيامة المجيد.. حين يصبح التلاحم عقيدة وطن

في وطنٍ كـمصر، لا تُقاس قوة الدولة فقط بما تملكه من عتاد أو مؤسسات، بل بما يسكن قلوب شعبها من وحدةٍ صلبة لا تعرف الانكسار.

هنا، حيث تتشابك الأيادي قبل الكلمات، ويتحول التنوع إلى نسيجٍ واحد، لا يمكن فصله أو تمزيقه، مهما تعاقبت الأزمات أو تبدلت التحديات.

في رمضان، ترى مشهدًا لا يُصنع إلا في مصر؛ أخوك المسيحي يشاركك فرحتك، يهنئك، ويقف بجوارك وكأن الشهر يعنيه بقدر ما يعنيك. 

وفي عيد القيامة المجيد، يتبدل المشهد دون أن تتبدل الروح، المسلم يسبق المسيحي بخطوة، مهنئًا، مشاركًا، حاضرًا بقلبه قبل كلماته. أما في شم النسيم، فلا تسأل من مسلم ومن مسيحي، لأن الجميع هناك مصريون فقط، يضحكون تحت شمس واحدة، ويصنعون من البساطة بهجة لا تُشترى.

هذه ليست لقطات عابرة، بل ملامح راسخة في شخصية شعب، أدرك أن قوته في وحدته، وأن أي محاولة لشق الصف، هي معركة خاسرة قبل أن تبدأ. مصر ليست بلدًا يعيش فيه مسلمون ومسيحيون، بل وطنٌ يعيش فيه شعب واحد، اختلفت عقيدته وتوحدت هويته.

ولعل أعجب ما في هذا الشعب، أنه حتى في قلب الأزمات، لا ينكسر. يحوّل الضيق إلى ضحكة، والألم إلى “نكتة” عابرة تخفف الوجع وتُمرر العاصفة. وكأن المصريين اتفقوا سرًا أن الحياة مهما اشتدت، لن تُهزم روحهم أبدًا. هذه القدرة ليست هروبًا من الواقع، بل شكلٌ من أشكال الصمود الذكي، الذي يُبقي المعنويات مرتفعة، ويحفظ توازن المجتمع.

ومن هنا، تصبح مصر عصية على أي معتدٍ خارجي؛ لأن من يحاول كسرها، عليه أولًا أن يكسر هذا التلاحم… وهذا ما لم ولن يحدث. شعبٌ يقف صفًا واحدًا، تحميه إرادته قبل سلاحه، ويستند إلى مؤسساته الوطنية من جيشٍ وشرطة، في معادلة توازن تحفظ الدولة وتصون كرامتها.

وفي عيد القيامة المجيد، لا تكون التهنئة مجرد كلمات، بل تأكيد جديد على أن هذا الوطن يسير بقلبٍ واحد.

كل عام وإخوتنا الأقباط بخير وسعادة، كل عام ومصر بخير، قوية بأبنائها، محفوظة بإرادة شعبها، وماضية في طريقها رغم كل شيء، بقيادة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي.

مصر ليست مجرد وطن.. بل حكاية تلاحم لا تنتهي

title

مقالات ذات صلة

حياة وموت

09 يوليو 2024 04:44 م

إرهاصات رياضية

01 يوليو 2024 08:20 م

search