الأربعاء، 15 أبريل 2026

06:25 ص

النفط الإماراتي بمستودعات مصرية.. كواليس صفقة ضخمة تحول القاهرة لمركز طاقة عالمي

براميل نفط مكدسة في مستودع

براميل نفط مكدسة في مستودع

تدرس الحكومة عرضًا تقدمت به شركة موانئ أبوظبي الإماراتية لاستئجار مستودعات مخصصة لتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية على ساحل البحر الأحمر، في خطوة تعكس تنامي أهمية المنطقة كممر بديل لتدفقات الطاقة العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛ نتيجة التوترات الإقليمية، وفقًا لمسؤول حكومي.

وقال المسؤول وفقًَا لـ"الشرق بلومبرج"، إن المحادثات بين الجانبين لا تزال جارية، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية الربع الثاني من العام الجاري، مشيرًا إلى أن النقاشات تشمل تحديد عدد المستودعات ومواقعها، إلى جانب تحديد مدة الإيجار ونظامه سواء كان شهريًا أو سنويًا.

الطاقة التخزينية لمصر

وتبلغ الطاقة التخزينية الفائضة في الموانئ الرئيسية داخل مصر نحو 29 مليون برميل، ما يعزز من جاذبية السوق المصرية أمام شركات تجارة وتخزين النفط العالمية، خاصة في ظل التوجه نحو تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة.

iStock-1280963997
براميل نفط مكدسة في مستودع 

وكانت مصر قد طرحت مؤخرًا 10 مستودعات لتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية للإيجار في ميناءي العين السخنة ورأس بدران على البحر الأحمر، ضمن خطتها لتعظيم الاستفادة من أصولها اللوجستية.

وفي السياق ذاته، تتزايد أهمية البحر الأحمر كممر بديل لتدفقات الطاقة العالمية، في وقت أعادت فيه شركات كبرى مثل أرامكو السعودية توجيه بعض شحناتها إلى ميناء ينبع لضمان استمرارية الإمدادات، بعد اضطرابات الملاحة المرتبطة بالتوترات في المنطقة، والتي أثرت على خطوط الإمداد العابرة لمضيق هرمز.

من جانبه، أوضح أستاذ هندسة الطاقة حافظ سلماوي أن طرح فكرة استئجار مستودعات لتخزين النفط على السواحل المصرية من قبل أطراف خارجية، مثل أبوظبي، يستدعي دراسة متأنية قبل اتخاذ أي قرار، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بجاذبية الفكرة بقدر ما ترتبط بجدواها الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية لمصر.

وأضاف سلماوي لـ"تليجراف مصر"، أن مصر تمتلك بالفعل بنية تخزينية وقدرات لوجستية معتبرة عبر شبكة من المستودعات وخطوط النقل، إلى جانب دور محوري يلعبه خط الربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، والذي يتيح قدرات تخزينية ونقلية كبيرة تُعزز موقع مصر كممر عالمي للطاقة.

وأشار إلى أن ما يعزز فكرة مركزية مصر في تجارة وتداول الطاقة ليس بالضرورة التوسع في تأجير أصول التخزين، وإنما تطوير البنية القائمة وتعظيم الاستفادة منها، لافتًا إلى أن القدرة التخزينية المتاحة حاليًا، سواء عبر المستودعات أو المصافي، توفر حدًا مهمًا من الأمان الاستراتيجي.

مركز إقليمي للطاقة

وتعمل القاهرة على تعزيز موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتخزين الطاقة، مستفيدة من شبكة موانئ واسعة تشمل 19 ميناءً تجاريًا، يجري تطوير عدد كبير منها، إلى جانب عشرات المستودعات البترولية التي تم إنشاؤها وتحديثها خلال السنوات الأخيرة.

6243118
براميل نفط مكدسة في مستودع 

ولفت سلماوي إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه قطاع الطاقة في مصر لا يرتبط بالنفط بقدر ما يرتبط بالغاز الطبيعي، مؤكدًا ضرورة التوسع في إنشاء مخزون استراتيجي من الغاز لمواجهة تقلبات الإمدادات والأسواق العالمية.

وفيما يتعلق بجدوى تأجير المستودعات أو إنشاء وحدات تخزين عائمة، أوضح أستاذ هندسة الطاقة أن لكل خيار مزاياه وعيوبه، فبينما قد توفر الوحدات العائمة مرونة تشغيلية وتقلل عمليات التفريغ وإعادة الشحن، إلا أنها تثير تساؤلات تتعلق بالأمن الاستراتيجي والسيطرة على المخزون، مقارنة بالتخزين داخل الأراضي المصرية.

وشدد على أن امتلاك مصر لمخزون نفطي داخل أراضيها يظل عنصرًا أكثر أمانًا في حالات الأزمات، سواء كانت اضطرابات جيوسياسية أو تعطلًا في سلاسل الإمداد، حيث يضمن للدولة قدرة مباشرة على إدارة الموارد دون الاعتماد على أطراف خارجية، مشيرًا إلى أن بعض النماذج الدولية تعتمد على استغلال انخفاض الأسعار لتكوين احتياطي استراتيجي يُستخدم لاحقًا في أوقات ارتفاع الأسعار، وهو ما يتطلب إدارة دقيقة قائمة على نماذج حسابية تأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة مثل تعطل الإمدادات أو إغلاق الممرات الملاحية.

وشدد على أن أي قرار يتعلق بتأجير أو إنشاء أو إدارة مستودعات النفط يجب أن يخضع لدراسة شاملة تشمل تقييم المخاطر والتكلفة والعائد، مشددًا على أن أمن الطاقة لا يتعلق فقط بتوافر الوقود، بل بقدرة الدولة على حماية الاقتصاد القومي من تداعيات أي انقطاع في الإمدادات، لما قد يسببه ذلك من خسائر تتجاوز بكثير قيمة النفط ذاته.

اقرأ أيضًا:

رغم إغلاق مضيق هرمز، تحالف أوبك+ يرفع إنتاج النفط 206 آلاف برميل يوميا

ما مصير أسعار الذهب إذا توقفت الحرب في إيران؟

تابعونا على

search