الأربعاء، 15 أبريل 2026

10:53 م

انطلقت اليوم.. مفاوضات لبنان وإسرائيل بين تسوية لاحقة وسلام مستدام

منزل لبناني مدمر بسبب الضربات الإسرائيلية

منزل لبناني مدمر بسبب الضربات الإسرائيلية

انطلقت في واشنطن، اليوم، جولة محادثات بين لبنان وإسرائيل داخل مقر وزارة الخارجية الأمريكية، وسط تصعيد عسكري متواصل على الأرض وانقسام سياسي حاد داخل الساحة اللبنانية بشأن جدوى هذه المفاوضات وتوقيتها.

مشاركة دبلوماسية رفيعة

تضم المحادثات عددًا من المسؤولين والدبلوماسيين، من بينهم السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، إضافة إلى سفير الولايات المتحدة في بيروت ميشال عيسى، وبحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

أهداف لبنانية وانتقادات داخلية

يسعى الجانب اللبناني إلى انتزاع تعهد بوقف إطلاق النار، في وقت أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن تل أبيب وافقت فقط على تقليص وتيرة الهجمات، خصوصًا على العاصمة بيروت.

في المقابل، قوبلت هذه المحادثات برفض صريح من حزب الله، حيث وصف الأمين العام للحزب، نعيم قاسم المفاوضات بأنها "عبثية"، داعيًا إلى إلغائها، كما أكد المسؤول في الحزب “وفيق صفا” أن الحزب غير ملزم بأي مخرجات قد تصدر عنها، وفقًا لوكالة رويترز.

وأوضح صفا أن قنوات التواصل مع الدولة اللبنانية تمر حصرًا عبر رئيس البرلمان نبيه بري، مشيرًا إلى أن الحزب قد يناقش مستقبل سلاحه مع الحكومة فقط في حال تحقق وقف لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية.

موقف رسمي لبناني

من جهتها، أكدت السلطات اللبنانية أن الأولوية تكمن في وقف الحرب المستمرة منذ مارس، حيث أعرب الرئيس جوزيف عون عن أمله في أن تمهد محادثات واشنطن لإنهاء معاناة اللبنانيين، مشددًا على ضرورة إعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وتوليه المسؤولية الأمنية بشكل كامل.

وأشار عون إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الجنوب يعرقل عودة الاستقرار، لافتًا إلى تداعيات إنسانية كبيرة نتيجة نزوح أكثر من مليون شخص.

بدوره، وصف وزير الثقافة غسان سلامة الاجتماع بأنه "تمهيدي"، يهدف أساسًا إلى خفض التصعيد، مؤكدًا أن أي نقاش حول السلام يتطلب أولًا وقف القصف.

مواقف سياسية متباينة

تربط إسرائيل أي تقدم سياسي بملفات أمنية أوسع، حيث أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن بلاده تسعى إلى تفكيك سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

كما أشار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى أن الخلاف الرئيسي يتمحور حول حزب الله، معتبرًا أنه العقبة الأساسية أمام التفاهم.

تشكيك في فرص النجاح

تتباين التقديرات بشأن فرص نجاح المحادثات، إذ نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين إسرائيليين تشكيكهم في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، فيما رجحت مصادر أخرى أن تكون المفاوضات تكتيكًا لكسب الوقت دون وقف العمليات العسكرية.

تتصدر الولايات المتحدة، ممثلة بـ وزارة الخارجية الأمريكية، جهود الوساطة، في محاولة لتحقيق اختراق دبلوماسي، وسط رهان على تعزيز قدرات الجيش اللبناني لفرض الاستقرار.

غير أن هذا التوجه يواجه شكوكًا من جانب حزب الله، الذي يرى فيه محاولة لفرض معادلات داخلية جديدة قد تقود إلى صدام داخلي، في مقابل إصرار أمريكي على اعتباره المسار الوحيد نحو استقرار طويل الأمد في المنطقة.

تعكس هذه التطورات فجوة واضحة بين رؤية إسرائيل القائمة على "السلام المستدام" المشروط بترتيبات أمنية صارمة، وبين الموقف اللبناني الذي يركز على وقف فوري لإطلاق النار كمدخل لأي تسوية سياسية لاحقة.

اقرأ أيضًا:

بعد نزوح 3.2 مليون شخص، منظمات إغاثية ترسل مساعدات عاجلة لإيران

إيران تلجأ إلى منافذها لمحاولة النجاة من خنق الحصار

search