الخميس، 16 أبريل 2026

12:21 ص

الضرر يطال الاقتصاد.. قطع الإنترنت يضاعف عزلة 90 مليون إيراني

الحياة في شوارع إيران ـ أرشيفية

الحياة في شوارع إيران ـ أرشيفية

بعد مرور نحو 45 يومًا على انقطاع الإنترنت في طهران، عقب الهجوم الأمريكي ـ الإسرائيلي، لا يزال ملايين الإيرانيين معزولين تمامًا تقريبًا عن العالم، وقد وصفته منظمة "نت بلوكس" لمراقبة الشبكات بأنه أطول انقطاع للإنترنت على مستوى أي دولة على الإطلاق، بحسب ما نقلته “فايننشال تايمز”.

وتسبب انقطاع خدمة الإنترنت بإلحاق ضرر مباشر بالنشاط الاقتصادي لنحو 90 مليون مواطن في إيران، ممن يعتمدون على الإنترنت في كسب رزقهم.

الشبكات المحلية كبديل محدود ومثير للقلق

من جانبها، تدفع السلطات الإيرانية المواطنين نحو استخدام شبكة داخلية مغلقة تُعرف بـ"شبكة المعلومات الوطنية NIN"، التي تقتصر على مواقع حكومية وتطبيقات مصرفية وخدمات محلية، في حين يتجنب عدد كبير من المستخدمين الاعتماد على المنصات المحلية بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بحسب الشبكة التقنية “Tom's Hardware”.

وتأتي هذه الخطوة، التي اتخذتها إيران بدافع الحاجة الأمنية ومنع الهجمات الإلكترونية، في ظل حرب ألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية والمصانع والمؤسسات الحكومية.

ويصف عدد من المستخدمين  التجربة بأنها ضعيفة، مع شكاوى من بطء الأداء وكثرة الأعطال والمشكلات التقنية، كما تواجه تطبيقات المراسلة المحلية صعوبة في التعامل، ولا توفر الإمكانات التي تحتاجها الشركات، خاصة أن الشركات الناشئة التي تعتمد على الحوسبة السحابية الدولية وأدوات البرمجيات المتقدمة تجد نفسها غير قادرة على العمل في مثل هذه البيئة.

“ستارلينك” للهروب من عزلة الـVPN

وارتفعت أسعار خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة “VPN” بشكل كبير، ما يجعل تجاوز الحجب صعبًا على معظم مواطني إيران، بينما تواصل السلطات حملاتها ضد وسائل الاتصال البديلة مثل نظام “ستارلينك”، من خلال ملاحقة المستخدمين ومصادرة الأجهزة، بحسب “منظمة خلق مجاهدي الإيرانية”.

تحذيرات من مخاطر إنسانية

من جانبها، وصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، الانقطاع الحالي للإنترنت في إيران، بأنه انتهاك للحقوق الأساسية، وحذّرت من أن يعيق الوصول إلى معلومات الطوارئ أثناء الضربات العسكرية النشطة، كما احتفلت منظمة العفو الدولية بمرور 1000 ساعة في 10 أبريل، بدعوة عامة للسلطات الإيرانية لإعادة الوصول.

عزلة قاسية وضغط نفسي

في سياق متصل، قالت أرشيا، وهي مديرة التسويق في مؤسسة في إيران: "العيش بدون إنترنت أمرٌ في غاية الصعوبة، فعندما تنقطع حتى قنوات التلفزيون الأجنبية بسبب تداخل الإشارات، لا نملك أي وسيلة لمتابعة الأخبار سوى التلفزيون الرسمي".

وأضافت المرأة، البالغة 37 عامًا: "نتلقى أخبارًا من الأصدقاء والعائلة عبر الهاتف، لكن الأمر صعب جدا، فنحن نعيش تحت ضغط نفسي دائم"

فيما قالت مريم، موظفة في القطاع الخاص عمرها 33 عامًا: “كان الأمر صعبًا جدًا في بداية الحرب. لم يكن لديّ أية وسيلة اتصال بعائلتي في مدينة أخرى سوى المكالمات الهاتفية، نستخدم الآن تطبيقًا إيرانيًا للمراسلة”، بحسب قناة “العربية”.

تاريخ من القيود والرقابة الرقمية

وسبق لإيران أن قطعت الإنترنت لأسابيع عدة خلال فترات اضطرابات، أبرزها أثناء احتجاجات عمت البلاد في يناير الماضي، وخلال حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو 2026.

ويخضع الإنترنت في إيران لرقابة صارمة حتى في وقت السلم، حيث يتم حظر العديد من المواقع والتطبيقات في الدولة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 90 مليون نسمة.

اقرأ أيضًا:

تعثر أمريكي وانهيار إيراني.. كيف سببت الحرب أزمة اقتصادية عابرة للحدود؟

search