الجمعة، 17 أبريل 2026

09:45 ص

أسماء عبدالعظيم

حرب الاقتصاد العالمي.. ومصر بين التحدي وفرصة النجاة

لم تعد الحروب في العصر الحديث تعتمد على السلاح فقط، بل أصبح الاقتصاد ساحة الصراع الحقيقية، حيث تتنافس الدول الكبرى على النفوذ باستخدام أدوات مثل العقوبات الاقتصادية والتحكم في الأسواق العالمية والتكنولوجيا.

 ويظهر ذلك بوضوح في التوترات بين الولايات المتحدة والصين، وكذلك تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية التي أثرت بشكل مباشر على أسعار الغذاء والطاقة في العالم كله.

 ولم تتوقف تأثيرات الصراعات عند هذا الحد بل امتدت إلى منطقة الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع بين إيران وإسرائيل؛ حيث ينعكس هذا التوتر على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية خاصة مع حساسية الممرات الملاحية في المنطقة وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا ويضاعف من الضغوط على الدول النامية

وفي ظل هذه التحولات يجد الاقتصاد المصري نفسه أمام تحديات كبيرة نتيجة اعتماده النسبي على الاستيراد وتأثره بتقلبات الأسواق العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الضغط على العملة الأجنبية وتراجع بعض مصادر الدخل مثل السياحة والاستثمار الأجنبي.

كما تتزايد الأعباء المالية مع الحاجة إلى التمويل الخارجي من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي وهو ما يفرض ضرورة التحرك السريع والذكي لمواجهة هذه الأزمة العالمية المعقدة.

إن النجاة بالاقتصاد المصري لا تتطلب حلولًا تقليدية بل تحتاج إلى رؤية شاملة تقوم على التحول من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد إنتاجي يعتمد على دعم الصناعة المحلية وتقليل الاستيراد وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع التركيز على تحقيق الأمن الغذائي من خلال التوسع في الزراعة الحديثة وتقليل الفاقد وزيادة الإنتاج المحلي.

 كما يجب العمل على تنويع مصادر الدخل القومي من خلال تطوير السياحة، وزيادة الصادرات ودعم الاقتصاد الرقمي إلى جانب تحسين بيئة الاستثمار لجذب رؤوس الأموال الأجنبية في القطاعات الإنتاجية وليس الاستهلاكية مع إدارة الدين الخارجي بحكمة وتوجيهه نحو مشروعات تحقق عائدًا حقيقيًا يساهم في سداد هذه الالتزامات وفي الوقت نفسه يمثل التحول الرقمي أداة مهمة لتعزيز الشفافية وتقليل الفساد وتحسين كفاءة الإنفاق العام

وفي النهاية تبقى النصيحة الأهم هي أن تعتمد مصر على قدراتها الذاتية مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى العالمية بحيث لا تكون تابعة لأي طرف بل شريكًا قويًا قادرًا على تحقيق مصالحه إن الأزمة العالمية رغم صعوبتها تحمل في طياتها فرصة حقيقية لإعادة بناء اقتصاد أكثر قوة واستقلالًا إذا ما تم استغلالها برؤية واعية وإدارة فعالة تستطيع تحويل التحديات إلى إنجازات حقيقية تخدم حاضر مصر ومستقبلها.

search