جمود انفعالي أم صدمة مؤقتة.. لماذا غابت دموع الفرح عن إسلام بعد 43 عامًا من الاختطاف؟
إسلام أثناء لقاء أسرته لأول مرة في المكالمة
بعد 43 عامًا من البحث المتوصل، عاد الشاب إسلام إلى عائلته الأصلية، ليطوي بذلك صفحة مؤلمة، بدأت بوجع اختطاف رضيع من قلب الإسكندرية، وانتهت بلحظة لقاء كان حلمًا بعيد المنال، لكن الأمل الذي ظل يراود الأسرة طوال أكثر من 4 عقود كان هو الدافع في استمرار رحلة البحث المضنية.
واستعاد إسلام هويته التي غابت عنه لسنوات طويلة، إذ لم يعد مجرد شخص مجهول النسب، بل تبيّن أن له أسرة وأهل واسم مختلف حيث أصبح الآن يدعى“محمد ميلاد رزق صالح”، ابن الأسرة الليبية التي تشبثت ببريق الأمل حتى تكللت رحلة البحث بالنجاح.
رد فعل غريب
ورغم أن المشهد بدا وكأنه يستدعي دموعًا غزيرة وصيحات فرح، إلا أن إسلام فاجأ الجميع بهدوء لافت في رد فعله، على عكس باقي أفراد أسرته الأمر الذي يطرح سؤالًا مفاده: لماذا لم تظهر عليه علامات الانهيار من البكاء أو الفرحة الغامرة؟ وما المشاعر التي أخفاها خلف هذا الهدوء؟.
_2912_140118.jpg)
“الجمود الانفعالي” ليس برودًا بل حماية
وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة إيمان عبدالله استشاري العلاج النفسي الأسري، أن ما بدا على الشاب إسلام من هدوء أو بطء في التفاعل مع عائلته الحقيقية، لا يعني غياب المشاعر، بل قد يكون ما يُعرف علميًا بـ"الجمود الانفعالي"، وهو آلية دفاعية يلجأ إليها الجهاز العصبي في مواجهة الأحداث شديدة التأثير، مشيرًا إلى أن الدماغ؛ خاصة القشرة الجبهية المسؤولة عن الفهم والتحليل، يحتاج وقتًا لاستيعاب حدث بهذا الحجم، وهو ما يفسر تأخر الاستجابة العاطفية.
_2912_140740.png)
اللقاء لا يوقظ الفرح فقط
وأكدت الدكتورة إيمان عبدالله لـ "تليجراف مصر"، أن لقاء إسلام بأسرته الحقيقية، لم يكن مجرد لحظة سعادة عابرة، بل تجربة مركبة أعادت إحياء سنوات طويلة من الفقد والحرمان، ولفتت إلى أن مثل هذه اللحظات لا تفتح باب الفرح فقط، بل تستدعي أيضًا ما يُعرف بـ"ذاكرة الفقد"، حيث تمر أمام الإنسان كل تفاصيل الماضي كشريط سينمائي، ما يخلق مزيجًا من المشاعر المتناقضة.

صراع داخلي بين الأمان والخوف
وأشارت استشارية العلاج النفسي الأسري، إلى أن الجهاز العصبي لا يتعامل مع هذا الحدث كخبر سعيد بسيط، بل كمثير خارجي "عالي الكثافة"، ما يدفع الدماغ للدخول في حالة تقييم مستمر: هل أنا في أمان؟ هل هذا حقيقي أم هو إحساس مؤقت؟ هذا الصراع يظهر في شكل تردد، أو نظرات غير مستقرة، أو حتى هدوء زائد، وهو ما ظهر على إسلام خلال اللقاء.
لماذا يتأخر الفرح؟
وتابعت استشارية العلاج النفسي الأسري، أن الفرح نفسه يحتاج إلى شعور مستقر بالأمان، وهو ما لا يتحقق فورًا في مثل هذه الحالات، خاصة لدى شخص عاش سنوات طويلة في فقد وعدم استقرار، مضيفةً أن الجهاز العصبي يظل في حالة تفاوض بين الإحساس بالأمان والخطر، ما يؤدي إلى تأجيل ظهور المشاعر القوية، سواء كانت فرحًا أو حزنًا.
موجات مؤجلة من المشاعر
ولفتت إلى أن ردود الفعل الحقيقية قد تظهر بعد انتهاء اللحظات الأولى، في صورة بكاء مفاجئ، أو تعلق شديد، أو حتى انسحاب مؤقت، وهي جميعها ردود طبيعية لعملية تفريغ عصبي بعد صدمة حتى لو كانت إيجابية.
من قصة إنسانية إلى حالة نفسية عميقة
وأكدت أن قصة إسلام ليست مجرد حكاية عودة ابن مختطف إلى أهله، بل نموذج حي لما يمكن أن يمر به الإنسان عندما ينتقل فجأة من سنوات من الألم والفقد إلى احتمال الانتماء والاستقرار، واختتمت حديثها بالقول إن ما حدث خلال اللقاء الأول مع الأهل هو حدث وجودي عميق يهز تصور الإنسان عن نفسه والعالم من حوله، ويحتاج المزيد من الوقت لإعادة بناء الثقة والشعور بالأمان.
اقرأ أيضًا:
من أصول ليبية.. ضحية "بنت إبليس" يكشف تفاصيل عودته لعائلته الحقيقية
بعد 43 سنة.. القصة الكاملة لعودة "إسلام الضائع" لأسرته الحقيقة في ليبيا
الأكثر قراءة
-
بعد قرار المالية.. موعد صرف مرتبات سبتمبر 2026 ومصير الزيادة الجديدة
-
بعد إحالة أوراقها للمفتي.. ماذا ينتظر سارة خليفة في الساعات الحاسمة؟
-
قبل بدء الدراسة.. موعد صرف مرتبات سبتمبر 2026 للموظفين
-
بـ1500 جنيه.. موعد حجز شقق الإيجار التمليكي 2026 والأوراق المطلوبة
-
براتب خيالي.. طريقة وشروط التقديم على وظائف السفارة الأمريكية 2026
-
منافس جديد أم شريك لصلاح؟.. طرابزون يحسم صفقة هجومية
-
ما حقيقة فيديو الطفل أيوب العالق في بئر بالجزائر؟
-
بعد الحكم بإعدامها.. دفاع سارة خليفة يكشف مفاجآت جديدة (خاص)
أخبار ذات صلة
إعلامية بالابتدائية.. من هي "سارة خليفة" وعلاقتها بنجم الأهلي السابق؟
05 سبتمبر 2026 05:28 م
4 أيام تحت الأرض.. إلى أين وصلت جهود إنقاذ الطفل أيوب من البئر بالجزائر؟
05 سبتمبر 2026 05:07 م
"الجدة الحامل".. كائن مجهري يثير الغرابة لولادته أحفادًا قبل الأبناء
05 سبتمبر 2026 04:37 م
من حليب الصراصير إلى لدغات الأفاعي.. أغرب أبحاث "إيج نوبل" 2026
05 سبتمبر 2026 02:21 م
عنصرية ومعاداة للمثلية.. تقييد راكب بشريط لاصق على متن طائرة أمريكية
05 سبتمبر 2026 12:57 م
سقط في بئر 80 مترًا.. تطورات اليوم الرابع لعملية إنقاذ الطفل الجزائري أيوب
05 سبتمبر 2026 11:03 ص
حليب الصراصير يفوز بجائزة علمية.. ما القصة؟
04 سبتمبر 2026 10:00 م
سقط في بئر عمقها 80 مترًا.. تطورات جديدة في محاولات إنقاذ الطفل الجزائري أيوب
04 سبتمبر 2026 08:31 م
أكثر الكلمات انتشاراً