السبت، 18 أبريل 2026

12:17 م

الجنيه يتعافى تدريجيًا.. صندوق النقد: مرونة سعر الصرف ساعدت في تعزيز الاقتصاد المصري

رئيس مجلس الوزارء مصطفى مدبولي مع رئيسة صندوق النقد

رئيس مجلس الوزارء مصطفى مدبولي مع رئيسة صندوق النقد

أكد صندوق النقد الدولي، أن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر خلال الفترة الماضية، إلى جانب تعزيز الاحتياطيات النقدية والمالية، ساهمت بشكل واضح في رفع قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية والتقلبات المرتبطة بالأزمات العالمية والإقليمية، في وقت بدأ فيه الجنيه المصري استعادة جزء من خسائره الأخيرة.

وأوضح مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في مقابلة مع وكالة "بلومبرج" في واشنطن، اليوم، أن مصر استفادت بشكل مباشر من التجربة الصعبة التي مر بها الاقتصاد العالمي منذ اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا في عام 2022، وما صاحبها من ضغوط تضخمية واضطرابات في أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد.

قدر أكبر من المرونة في سعر الصرف

ولفت أزعور، إلى أن السلطات المصرية اتجهت خلال تلك الفترة إلى تبني قدر أكبر من المرونة في سعر الصرف، وهو ما ساعد على امتصاص جزء كبير من الصدمات الخارجية بدلًا من انتقالها الكامل إلى الاقتصاد المحلي، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن هذا التوجه تزامن مع بناء مستويات أعلى من الاحتياطيات النقدية لدى البنك المركزي المصري، وهو ما عزز من قدرة الدولة على إدارة سوق الصرف ودعم الاستقرار المالي.

وأضاف أن هذه السياسات مجتمعة "توفر درجة أعلى من الثقة للأسواق"، موضحًا أن وجود احتياطيات قوية وسياسة سعر صرف أكثر مرونة يساهمان في تقليل حدة التقلبات، ويمنحان الاقتصاد قدرة أكبر على التعامل مع فترات عدم اليقين، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية عالميًا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه مصر، رغم ابتعادها الجغرافي النسبي عن بؤر التوتر المباشر، تتأثر بشكل غير مباشر بتداعيات الصراعات الإقليمية والدولية، إذ شهدت الأسواق المحلية خلال الفترة الماضية خروج مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، ما انعكس على ضغوط واضحة على الجنيه المصري ووصوله إلى مستويات قياسية متدنية في وقت سابق.

قرض صندوق النقد

وكان صندوق النقد الدولي قد وافق في بداية عام 2024 على توسيع برنامج الإقراض القائم لمصر ليصل إلى 8 مليارات دولار، وذلك في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالأوضاع الإقليمية، خاصة مع تداعيات الحرب في قطاع غزة، مع التأكيد المتكرر على أهمية أن يعكس سعر الصرف في مصر بشكل أكثر واقعية قوى العرض والطلب في السوق.

ومع ذلك، فقد بدأت الجنيه في إظهار بعض مؤشرات التعافي خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل، حيث تحسن أداء الجنيه ليجري تداوله عند مستويات تقارب 51.8 جنيه للدولار، مقارنة بمستويات سابقة بلغت نحو 54.7 جنيه للدولار، وهي المستويات التي سجلها خلال ذروة الضغوط في الفترة الماضية.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات وتقارير صادرة عن مؤسسات مالية واستثمارية، من بينها بنك الاستثمار "إي إف جي هيرميس"، أن السوق المصرية شهدت تدفقات أجنبية ملحوظة إلى أدوات الدين الحكومية خلال أيام تداول محدودة، تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار، وهو ما ساهم في تخفيف جزء من الضغوط التي نتجت عن خروج استثمارات أجنبية تقدَّر بنحو 8 مليارات دولار منذ منتصف فبراير، عندما تصاعدت مخاطر التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

حجم الأموال الساخنة في مصر

وبحسب هذه التقديرات، فقد ارتفعت الحيازات الأجنبية في أدوات الدين المصرية لتتراوح حاليًا بين 22 و24 مليار دولار، بعد موجة من التخارجات ثم عودة جزئية للاستثمارات الباحثة عن العوائد المرتفعة في السوق المصرية، والتي تُعد من بين الأسواق الجاذبة نسبيًا في أدوات الدين ذات العائد الحقيقي المرتفع.

وأشار تقرير إي إف جي هيرميس إلى أن السندات المصرية كانت من بين الأصول المفضلة للمستثمرين الأجانب قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، وذلك بفضل الفارق الكبير في العوائد الحقيقية مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة الأخرى، وهو ما جعلها محط اهتمام استثماري عند عودة الاستقرار النسبي.

صعب لكنه ضروري

وقال رئيس التحليل الاقتصادي الكلي في "إي إف جي هيرميس"، محمد أبو باشا، إن هناك مجالًا لمزيد من التدفقات الأجنبية إلى السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، بشرط استمرار استقرار الأوضاع السياسية الإقليمية وهدوء المخاطر الجيوسياسية، متوقعًا في الوقت ذاته إمكانية تحسن الجنيه المصري نحو مستوى 50 جنيهًا للدولار خلال الأسابيع المقبلة إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

ومن جانبها، وصفت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر بأنه برنامج "صعب لكنه ضروري"، مشيرة إلى أنه وضع الاقتصاد المصري في موقع أفضل لمواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن الحروب والتقلبات العالمية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أنه لا توجد حاليًا أي مناقشات رسمية بشأن توسيع برنامج القرض القائم مع مصر.

اقرأ أيضًا:

صافي الأصول الأجنبية يسجل فائضا جديدا في "المركزي".. كم بلغ؟

المركزي: ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لـ10.49 مليار دولار بنهاية يوليو

search