السبت، 18 أبريل 2026

09:57 ص

العملة الأمريكية تفقد جاذبيتها.. بنوك عالمية تعلن نهاية موجة صعود الدولار

الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي

تشير تقديرات عدد من كبرى البنوك العالمية، من بينها دويتشه بنك وويلز فارجو، إلى أن موجة صعود الدولار المدفوعة بالتوترات الجيوسياسية قد وصلت إلى نهايتها، مع تحول واضح في توجهات المستثمرين نحو الأصول الأعلى مخاطرة، عقب التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء هذا التحول بعد إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة التجارة، ما أدى إلى تراجع الطلب على الدولار الذي يُعد ملاذًا آمنًا تقليديًا في أوقات الأزمات، لتتلاشى بذلك المكاسب التي حققها منذ اندلاع الحرب.

تحول في أداء الدولار

تراجع مؤشر الدولار الفوري بنسبة بلغت نحو 0.6% ليسجل أدنى مستوى له منذ 27 فبراير، كما انخفض بنحو 1.9% منذ إعلان الهدنة في 7 أبريل، في المقابل، قادت العملات المرتبطة بالمخاطر مثل عملات الدول الاسكندنافية ونيوزيلندا وأستراليا موجة الصعود أمام الدولار.

وتزامن ذلك مع تسجيل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مستويات قياسية جديدة، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، وابتعادهم عن الأصول الدفاعية.

شهية المستثمرين

يرى محللون أن الأسواق بدأت بالفعل في إعادة تسعير الدولار، مع ارتفاع مستويات التحوط ضده إلى أعلى مستوياتها في عامين، وفق بيانات State Street، في إشارة إلى تزايد الرهانات على تراجعه.

كما أظهرت أسواق الخيارات تراجعًا في الثقة تجاه العملة الأمريكية، حيث أصبحت المراكز الاستثمارية أقل تفاؤلًا مقارنة بالفترات السابقة، ما يعكس تغيرًا واضحًا في المزاج العام للأسواق.

ومع تراجع جاذبية الدولار كملاذ آمن، عاد المستثمرون للتركيز على العوامل السلبية، وعلى رأسها احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما ساهم سابقًا في تراجع العملة بنحو 8% خلال العام الماضي، في أسوأ أداء لها منذ 2017.

وفي هذا السياق، أوضحت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة XTB، أن الأسواق تشهد تحولًا واضحًا من الأصول الآمنة إلى الأصول عالية المخاطر، مشيرة إلى أن استمرار التهدئة قد يطيل من فترة ضعف الدولار.

مضيق هرمز

لعب إعلان وزير خارجية إيران، عباس عراقجي، بشأن فتح مضيق مضيق هرمز بالكامل أمام السفن التجارية دورًا محوريًا في تغيير اتجاه الأسواق، حيث انعكس ذلك فورًا على أسعار النفط التي شهدت تراجعًا ملحوظًا.

ورغم هذه التطورات الإيجابية، حذر محللون في سيتي جروب من أن استمرار ارتفاع أسعار السلع قد يحد من مكاسب الأصول عالية المخاطر، ويدعم في المقابل عوائد السندات والدولار.

ويعكس هذا التباين في التوقعات حالة من عدم اليقين لا تزال تسيطر على الأسواق، رغم التحسن النسبي في الأوضاع الجيوسياسية.

توقعات أسعار العملات

في ضوء هذه المتغيرات، أوصى محللو ويلز فارجو بشراء الكرونة السويدية مقابل الدولار، فيما دعا دويتشه بنك إلى بيع الدولار على نطاق واسع، مع توقعات بارتفاع اليورو ليتجاوز مستوى 1.20 دولار للمرة الأولى منذ يناير.

كما أشار محللو جي بي مورجان إلى أن الدولار قد يخرج من الأزمة أضعف على المدى المتوسط، خاصة في ظل ارتفاع الإنفاق المرتبط بالحرب.

تواجه العملة الأمريكية تحديات إضافية تتجاوز السياسة النقدية، حيث تبرز مخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد تهديد دونالد ترامب بإقالة رئيسه جيروم باول.

وقد يفتح هذا السيناريو الباب أمام تغييرات في قيادة البنك المركزي الأمريكي، ما قد يعزز المخاوف من تسييس السياسة النقدية ويضغط على الدولار في الفترة المقبلة.

أظهرت بيانات مورجان ستانلي أن مديري الأصول عززوا رهاناتهم على تراجع الدولار خلال الأسابيع الأولى من أبريل، فيما كشفت استطلاعات بنك أوف أمريكا أن بيع الدولار أصبح من بين أكثر الصفقات شيوعًا بين مديري الصناديق هذا العام.

كما ارتفعت نسب التحوط ضد الدولار إلى نحو 63% بعد إعلان الهدنة، في مؤشر واضح على تراجع الثقة في العملة الأمريكية.

نظرة مستقبلية

تشير تحركات الأسواق إلى أن المستثمرين بدأوا يتعاملون مع الأزمة الجيوسياسية باعتبارها مرحلة عابرة، مع تزايد التوجه نحو تنويع الاستثمارات خارج الولايات المتحدة.

ويرى بعض المحللين أن انتهاء الحرب قد يدفع المستثمرين إلى زيادة استثماراتهم في الأسواق العالمية، مستفيدين من تحسن الأوضاع الاقتصادية خارج الاقتصاد الأمريكي.

وفي هذا السياق، أكدت بياتا مانثي، رئيسة استراتيجية الأسهم الأوروبية في سيتي جروب، أن دوافع تنويع الاستثمارات لا تزال قائمة، لكنها قد تتراجع مؤقتًا تحت تأثير التوترات، ما يشير إلى أن التحول الأكبر في اتجاه الأسواق قد يحدث مع مزيد من الاستقرار خلال الفترة المقبلة. 

اقرأ أيضا:

خسر 3 جنيهات.. هل يتراجع سعر الدولار مقابل الجنيه إلى مستوى ما قبل الحرب الإيرانية؟

search