من "حكمدار بوليس العاصمة"
لا يزال مشهد فيلم "حياة أو موت" محفوراً في وجداننا جميعاً؛ حين انطلق صوت الإذاعة المجلجل من حكمدار بوليس العاصمة: "إلى أحمد إبراهيم القاطن بدير النحاس.. لا تشرب الدواء الذي أرسلت ابنتك لشرائه، الدواء فيه سم قاتل"
كان هذا المشهد قديماً يختزل أسمى معاني الأمن الإنساني، حيث سخرت الدولة أجهزتها لإنقاذ حياة مواطن واحد في معركة ضد الزمن. الحكمدار (يوسف بك وهبي) أثناء انشغاله بالقبض على مجرم خطير، يُفاجأ بموقف إنساني، وبرغم قسوة الموقف قدم لنا المخرج الراحل كمال الشيخ مشهداً عبقرياً مابين الطبيب الصيدلي الذي يبدو عليه الخوف، وبين الثبات الانفعالي لرجل الأمن. فجاء المشهد ناعماً هادئاً، الحكمدار وبدلاً من التفكير في المجرم، قام على الفور بالبحث عن مواطن حياته في خطر داهم، بل وقام بتكليف كل الضباط وأمناء الشرطة والعساكر في الشوارع بتتبع خط سير الطفلة، بل وقام باستخدام أهم تقنية متاحة وقتها وهي "جهاز الإذاعة" لبث بيان تحذير لوالد الطفلة.
على مدار سنوات كنت أشاهد هذا الفيلم وأقول لنفسي: (هو في كدة؟ حد يدور على إبرة في كوم قش؟ عادي ما هو فيلم!)
واليوم، وبعد 72 عاماً، يتحقق الفيلم ويصبح حقيقة ملموسة. ونحن نعيش عصر الجمهورية الجديدة، نجد أن تلك الروح التي جسدها "الحمكدار" لم تغادر أروقة وزارة الداخلية، بل تطورت من نداء عبر المذياع إلى منظومة تكنولوجية جبارة تتحرك في ثوانٍ معدودة.
إن إعادة "الطفلة المخطوفة" إلى أحضان أهلها خلال 48 ساعة فقط، هي التجسيد الحي لـ "حياة أو موت" في نسخته العصرية. لم تكن مجرد عملية ضبط جنائي، بل كانت ملحمة إنسانية قادها رجال واصلوا الليل بالنهار، مستخدمين أحدث تقنيات الرصد وتفريغ الكاميرات، مدفوعين بـ "عقيدة" لا تقبل بكسرة قلب أب أو لوعة أم.
إن ما نشهده اليوم من تفاعل لحظي لوزارة الداخلية مع بلاغات المواطنين، سواء عبر الخطوط الساخنة أو منصات التواصل، يعكس تحولاً جذرياً في مفهوم "الأمن التشاركي". فلم يعد المواطن مجرد متلقٍ للخدمة، بل أصبح شريكاً بوعيه، يقابله جهاز أمني لا يتجاهل منشوراً أو استغاثة. حتى إننا أصبحنا مساراً للحسد والغيرة من بعض الدول، ونرى كثيراً منشورات لأشخاص من دول أخرى يشيدون بصفحة وزارة الداخلية المصرية وتفاعلها مع المواطنين وتعاملها السريع مع كل البلاغات
إن سرعة الاستجابة والتواجد الميداني رسائل تؤكد أن الشعار القديم الذي أتمنى أن يعود "الشرطة في خدمة الشعب" ليس مجرد لافتة، بل هو واقع يمتد من نداء الحكمدار القديم إلى احترافية اللواء محمود توفيق وزير الداخلية ورجاله.
شكراً لرجال وزارة الداخلية، ليس فقط لأنهم يحفظون النظام، بل لأنهم يرممون الطمأنينة في قلوبنا.
الأكثر قراءة
-
بعد مهاجمة والدها.. من هي بثينة ابنة الفنان علي الحجار؟
-
مصادر: تطبيق نظام تسعير جديد على جميع العدادات الكودية باستثناء هذا النوع
-
استقرار أسعار الدواجن رغم ارتفاع الأعلاف.. هل تفاجئ جيب المواطن قبل العيد؟
-
يدشنه مدبولي اليوم.. التفاصيل الكاملة لمشروع "THE SPINE" بشرق القاهرة
-
عودة 3 مليارات دولار.. لماذا يتهافت الأجانب على أدوات الدين المصرية؟
-
"أوهمني بعقد غير مسجل".. الروائية رانيا كمال تروي تفاصيل معاناتها الزوجية
-
من "حكمدار بوليس العاصمة"
-
الإسكان: 3 قرعات علنية لتسكين المواطنين في العبور الجديدة
أكثر الكلمات انتشاراً