شهادات حبيسة الأدراج وتسويف حكومي.. تعاطف برلماني مع حملة الماجستير والدكتوراه
حملة الماجستير والدكتوراه
تحولت رحلة الحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في مصر من محطة إنجاز علمي إلى بداية لمعاناة جديدة، عنوانها الانتظار الطويل وعدم وضوح المصير، خمس سنوات من “التعطيل الحكومي” كانت كفيلة بأن تضع مصير آلاف الباحثين على المحك؛ حيث تظل قرارات اللجان الوزارية حبيسة الأدراج لسنوات، في مفارقة صارخة بين احتياج مؤسسات الدولة للكفاءة، وواقع يعطل هذه الطاقات.
كفاءات علمية غير مستغلة
أكد عضو مجلس النواب، فريدي البياضي، أن تأخر إعلان نتائج اللجنة الوزارية المعنية بملف حملة الماجستير والدكتوراه يترك آثارًا سلبية واضحة على آلاف الشباب، الذين يظلون في حالة انتظار دون وضوح أو شفافية بشأن مستقبلهم الوظيفي، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يخلق حالة من الإحباط ويهدر طاقات علمية مؤهلة تحتاجها الدولة.
وأضاف البياضي لـ"تليجراف مصر"، أنه لا يؤيد فكرة التعيين المطلق، بل يرى أن التوظيف يجب أن يكون وفقًا لاحتياجات فعلية ومدروسة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدولة تمتلك بالفعل أعدادًا كبيرة من الكفاءات العلمية غير المستغلة، وهو ما يمثل إهدارًا حقيقيًا للموارد البشرية.
وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على التأخير فقط، بل تمتد إلى غياب الشفافية ووجود شبهات مجاملة في بعض التعيينات، مؤكدًا أن الحل يبدأ بإعلان واضح وصريح لنتائج اللجنة، مع تفعيل رقابة برلمانية جادة لضمان النزاهة.

الاستفادة من قدراتهم العلمية
وفيما يتعلق بالحلول، دعا إلى وضع رؤية متكاملة تستهدف توظيف حملة الماجستير والدكتوراه في مواقع تتناسب مع مؤهلاتهم، بما يحقق الاستفادة القصوى من قدراتهم العلمية.
وأعرب عن دعمه لفكرة إجراء مسابقة مركزية لتعيين هذه الفئة، بشرط أن تُدار وفق معايير واضحة ومعلنة، وتخضع لرقابة مستقلة تضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن هذا الملف يتطلب تحركًا سريعًا وحاسمًا، بما يضمن إنهاء حالة الانتظار والاستفادة من هذه الطاقات بدلًا من بقائها معطلة.
إهدار حقيقي لثروة بشرية
أكد عضو مجلس الشيوخ، ناجى الشهابي، أن ملف حملة الماجستير والدكتوراه يمثل أحد أهم الملفات الوطنية التي يجب التعامل معها بجدية وحسم، مشيرًا إلى أن استمرار تأخر تعيين هذه الكفاءات العلمية يعد إهدارًا حقيقيًا لثروة بشرية كان من الأولى توظيفها في خدمة خطط التنمية الشاملة للدولة.
وقال الشهابي لـ”تليجراف مصر”، إن تأخر إعلان نتائج اللجنة الوزارية المختصة بهذا الملف يترك آثارًا سلبية عميقة على آلاف الشباب، الذين قضوا سنوات طويلة في التحصيل العلمي والبحث، وكانوا يأملون في الالتحاق بوظائف تتناسب مع مؤهلاتهم.
وأضاف أن آلاف الشباب وجدوا أنفسهم أمام حالة من الغموض وعدم الوضوح، الأمر الذي تسبب في إحباط واسع النطاق، وقد يؤثر على ثقة هذه الفئة في جدية التعامل مع قضاياهم.

ولفت إلى أن استمرار هذا الوضع لا ينعكس فقط على الأفراد، بل يمتد تأثيره إلى الدولة ذاتها، التي أنفقت على تعليم هؤلاء وتأهيلهم، وكان من المفترض أن تجني ثمار هذا الاستثمار من خلال دمجهم في منظومة العمل والإنتاج.
وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، في مقدمتها إعلان نتائج اللجنة الوزارية بشفافية كاملة، مع توضيح المعايير التي تم الاعتماد عليها، ووضع جدول زمني محدد وملزم لتنفيذ التوصيات، إلى جانب تفعيل الدور الرقابي للبرلمان لمتابعة تنفيذ هذه القرارات، وضمان عدم تسويفها أو تعطيلها.
إجراء مسابقة مركزية
وأشار إلى أن الحل لا يجب أن يقتصر على التعيين التقليدي، بل يتطلب رؤية شاملة تتضمن فتح باب التعيين في الجامعات والمراكز البحثية وفق الاحتياجات الفعلية، والتوسع في إنشاء مراكز بحثية تطبيقية مرتبطة بخطط الدولة التنموية، فضلًا عن إتاحة الفرصة أمام هذه الكفاءات للعمل في الجهاز الإداري للدولة في الوظائف التي تتطلب تأهيلًا علميًا عاليًا، مع تشجيع القطاع الخاص على الاستفادة منهم من خلال حوافز مناسبة.
وفيما يتعلق بفكرة إجراء مسابقة مركزية لتعيين حملة الماجستير والدكتوراه، أكد الشهابي أنه يؤيد هذا الطرح من حيث المبدأ، بشرط أن تُدار هذه المسابقة وفق أعلى معايير الشفافية والعدالة، من خلال إعلان واضح لشروط التقدم وآليات التقييم، وإشراف جهات رقابية مستقلة، واستخدام نظم إلكترونية حديثة تضمن النزاهة، مع إتاحة حق التظلم بشكل عادل وفعال.
الاستفادة من الكوادر داخل القطاع الخاص
أكدت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، سارة النحاس، أن ملف حملة الماجستير والدكتوراه وأوائل الخريجين لم يعد يحتمل التأجيل، مشيرة إلى أن حسم هذا الملف أصبح ضرورة ملحة للاستفادة من العقول والكفاءات العلمية داخل الدولة.
وأوضحت النحاس لـ"تليجراف مصر"، أن تأخر إعلان نتائج اللجنة الوزارية المعنية بهذا الملف تسبب في حالة من عدم اليقين لدى آلاف الخريجين، وأدى إلى إهدار طاقات علمية كان يمكن توظيفها بشكل أفضل داخل مؤسسات الدولة والجامعات والمراكز البحثية.
وأشارت إلى أن الحل لا يقتصر على التعيين الحكومي فقط، بل يجب أن يمتد إلى فتح مسارات أوسع للاستفادة من هذه الكوادر داخل القطاع الخاص، وربط التخصصات باحتياجات سوق العمل، بما يحقق الاستفادة الفعلية من التأهيل العلمي العالي.
ولفتت إلى تأييدها فكرة المسابقة المركزية للتوظيف، بشرط أن تتم وفق معايير شفافة وواضحة، وتحت إشراف رقابي صارم، مع الاعتماد على نظم إلكترونية تقلل التدخل البشري وتضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين.

وضع حلول عملية وسريعة
وفي السياق ذاته، تقدمت النحاس بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية والقوى العاملة والتعليم العالي والبحث العلمي، بشأن تأخر تعيين أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه بمؤسسات الدولة والجامعات الجديدة.
واستند طلب الإحاطة إلى القرار الوزاري رقم 1974 لسنة 2021 بشأن حصر أوائل خريجي الجامعات المصرية من دفعات 2014 حتى 2021، إضافة إلى التوجيهات الرئاسية السابقة بسرعة إنهاء هذه الأزمة الممتدة منذ سنوات، دون تحقيق نتائج ملموسة حتى الآن.
وطالبت النائبة في طلبها بضرورة تعظيم الاستفادة من الكفاءات العلمية داخل الجهاز الإداري للدولة والجامعات المصرية، وتوظيف قدراتهم في خدمة المجتمع، مع وضع حلول عملية وسريعة لإنهاء هذا الملف بشكل نهائي.
إهدار العقول المصرية
وتقدم وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، بطلب إحاطة عاجل بشأن عدم موافاة المجلس بنتائج أعمال اللجنة الوزارية العليا المشكلة بقراري رئيس مجلس الوزراء رقمي (1974) و(3021) لسنة 2021، والمعنية بدراسة سبل الاستفادة من الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه.
وانتقد منصور استمرار تأخر إعلان نتائج أعمال اللجنة لمدة تصل إلى خمس سنوات، مؤكدًا أن هناك الآلاف من حملة الماجستير والدكتوراه يعملون حاليًا في وظائف إدارية لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، في الوقت الذي تعاني الجامعات وقطاعات الدولة المختلفة عجزًا واضحًا في هذه التخصصات.

وأشار إلى أن المسؤولين سبق أن تعهدوا بإرسال نتائج أعمال اللجنة، وهو ما لم يحدث حتى الآن، واصفًا ذلك بأنه تسويف غير مقبول في ملف يمس أحد أهم أصول الدولة وهو رأس المال البشري، مؤكدًا أنه من غير المقبول أن تظل هذه الطاقات معطلة في وظائف روتينية، بينما تحتاج المؤسسات الأكاديمية بشدة إلى هذه الكفاءات.
وأكد أن هناك مطالبات من المجلس الأعلى للجامعات بسرعة الانتهاء من هذا الملف، مشددًا على ضرورة التحرك العاجل لوقف ما وصفه بـ"إهدار العقول المصرية"، مؤكدًا أن مصر بحاجة إلى كل صاحب علم في موقعه الصحيح لدعم منظومة التعليم ودفع عجلة الإنتاج، وأنه سيواصل متابعة هذا الملف حتى يتم إنصاف حملة الماجستير والدكتوراه.
هل تم تشكيل اللجنة الوزارية بالفعل؟
فيما تقدم عضو مجلس النواب، أمير أحمد الجزار، بطلب إحاطة بشأن عدم تنفيذ القرار رقم (1974) لسنة 2021 الصادر عن رئيس الوزراء والمتعلق بتشكيل لجنة وزارية عليا لدراسة أوضاع الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه، تمهيدًا للاستفادة منهم داخل الجهاز الإداري للدولة ومؤسساتها المختلفة.
ولفت إلى أن عدم تنفيذ القرار يثير تساؤلات حول مدى التزام الحكومة بتنفيذ قراراتها، ومدى فاعلية آليات المتابعة والتنسيق بين الوزارات المعنية، خاصة أن القرار نص صراحة على تشكيل لجنة وزارية عليا، بما يعني أنه قرار واجب التنفيذ ويتطلب إجراءات عملية واضحة، وليس مجرد توجيه إرشادي.

الجزار طالب الحكومة بعدد من الإجراءات، في مقدمتها: توضيح الأسباب الحقيقية وراء عدم تنفيذ القرار رقم (1974) لسنة 2021 حتى الآن، وبيان ما إذا كانت اللجنة الوزارية المنصوص عليها قد تم تشكيلها بالفعل من عدمه، مع الكشف عن نتائج أعمالها إن وجدت، وأسباب عدم إعلانها للرأي العام.
كما دعا إلى تحديد جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ توصيات اللجنة، وضمان دمج حملة الماجستير والدكتوراه داخل الجهاز الإداري للدولة ومؤسساتها المختلفة وفق معايير شفافة وعادلة، إلى جانب إدراج هذا الملف ضمن أولويات الإصلاح الإداري، وربطه بخطط تطوير الأداء الحكومي وبناء القدرات المؤسسية.
عدم الاستفادة من "صفوة" العقول
وتقدم عضو مجلس النواب، ياسر منصور قدح، بطلب إحاطة بشأن استمرار تجاهل تعيين أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه في الجامعات والمراكز البحثية والجهاز الإداري للدولة.
وأكد قدح أن مصر تعاني منذ أكثر من عشر سنوات فجوة كبيرة في الاستفادة من "صفوة" عقولها الشابة، مشيرًا إلى أن هؤلاء الشباب يمثلون ثروة قومية استثمرت فيها الدولة مليارات الجنيهات لتعليمهم وتدريبهم.
وأضاف أنه من المؤسف أن نرى هذه الكفاءات في مهب البطالة أو في مهن لا تليق بمؤهلاتهم، ما يغذي ظاهرة "هجرة العقول" للخارج ويحبط الطلاب الحاليين عن التفوق الدراسي.
وتساءل قدح عن مصير الحصر الشامل الذي قام به الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لهذه الفئات، وعن المعوقات الحقيقية التي تمنع صدور قرار واضح باستيعابهم، خاصة في ظل وجود احتياجات فعلية في العديد من القطاعات الحكومية والمراكز البحثية التي تعاني نقصًا في الكوادر المؤهلة.

مسابقة مركزية لتعيين حملة الماجستير والدكتوراه
في السياق ذاته، تقدم عضو مجلس النواب، محمد نصر الأسيوطي، باقتراح برغبة إلى الحكومة، يدعو فيه إلى تنظيم مسابقة مركزية للتعيين في الجهاز الإداري للدولة؛ بهدف الاستفادة من الكفاءات العلمية من حملة درجتي الماجستير والدكتوراه، ودعم خطط تطوير الأداء الحكومي.
وأوضح الأسيوطي، أن هذا المقترح يأتي في ضوء ما تم تداوله مؤخرًا بشأن قيام الجهات المختصة بحصر أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه خلال السنوات العشر الماضية، تمهيدًا لدراسة إمكانية الاستفادة منهم، لافتًا إلى أن هذه الخطوة تعكس توجهًا نحو تعظيم الاستفادة من الطاقات البشرية المؤهلة علميًا.
وأشار إلى أن الاقتراح يتضمن إعداد حصر دقيق للاحتياجات الوظيفية داخل الجهاز الإداري للدولة، خاصة في قطاعات المحليات والجهات الخدمية، على أن يتم بناءً على ذلك الإعلان عن مسابقة رسمية تتسم بالشفافية، تكون الأولوية فيها لحملة الماجستير والدكتوراه من غير المعينين، وغير العاملين في أي جهة حكومية.

يمارسون أعمالًا لا تتناسب مع مؤهلاتهم
وتقدّم عضو مجلس النواب، حسين غيته، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي ووزير التخطيط ووزير المالية، بشأن توضيح غياب المردود التنفيذي لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1974 لسنة 2021، الصادر بتشكيل لجنة وزارية عليا لدراسة الاستفادة من حملة الماجستير والدكتوراه.
وأوضح غيته: “ورد إلينا من شكاوى وتظلمات من جانب عدد كبير من حملة الماجستير والدكتوراه، بشأن مصير القرار الصادر عن رئيس مجلس الوزراء رقم 1974 لسنة 2021، والمتعلق بتشكيل لجنة وزارية عليا تختص بدراسة أوضاع الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه الذين يمارسون أعمالًا لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، وبحث آليات الاستفادة منهم داخل مؤسسات الدولة والجهاز الإداري”.

وأكد غيته أنه بعد مرور خمس سنوات على صدور القرار، لم يظهر له أي مردود تنفيذي يمكن رصده حتى الآن، سواء على مستوى إعلان تشكيل اللجنة، أو عرض نتائج أعمالها، أو إدماج مخرجاتها ضمن سياسات التوظيف والتطوير المؤسسي، وهو ما يطرح إشكالية تتعلق بفعالية آليات المتابعة داخل الحكومة ومدى التزامها بتنفيذ قراراتها الاستراتيجية.
ولفت إلى أن أهمية هذا التساؤل تتزايد في ظل استمرار الاعتماد في كثير من مؤسسات الدولة على أنماط تقليدية في الإدارة واتخاذ القرار، رغم الحاجة الملحّة إلى كوادر تمتلك أدوات البحث والتحليل والتخطيط، وهي أدوات يُفترض توافرها لدى الحاصلين على درجات علمية عليا.
اقرأ أيضًا:
أين نتائج القرار 1974؟.. برلماني يطالب بتوضيح مصير لجنة حملة الماجستير والدكتوراه
الأكثر قراءة
-
الصعود مستمر.. كم وصل سعر الدولار أمام الجنيه اليوم؟
-
"عريان ويردد ألفاظًا خادشة".. الأمن يفحص فيديو “بيسو العفريت”
-
صدام "طيبات ضياء العوضي" والعلم.. طبيب يرد على فتاة زعمت شفاءها من السرطان
-
بعد ساعات من انتشال جثمانه.. كشف هوية غريق ميناء الصيد ببورسعيد
-
سعر صرف الريال السعودي أمام الجنيه المصري اليوم الأربعاء 22 أبريل
-
"الطلب عالي والأسعار نار"، أزمة عالمية في الواقيات الذكرية بسبب الحرب
-
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء في البنوك
-
أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026 في سوق العبور
أخبار ذات صلة
إيهاب منصور يقدم حزمة تعديلات على قانون التصالح بمخالفات البناء
22 أبريل 2026 11:41 م
كارثة غذائية.. ضبط مصنع ألبان غير مرخّص بأسيوط
22 أبريل 2026 11:36 م
"صناعة النواب" تؤيد تدابير وقائية على واردات البليت وتطالب بمتابعة دورية
22 أبريل 2026 11:28 م
أكثر الكلمات انتشاراً