الأحد، 26 أبريل 2026

03:38 ص

من النفايات إلى الوقود.. اكتشاف مذهل يحول مياه الصرف الصحي إلى غاز طبيعي

عملية تحول مياه الصرف الصحي إلى غاز طبيعي

عملية تحول مياه الصرف الصحي إلى غاز طبيعي

لطالما مثّلت إدارة مياه الصرف الصحي تحديًا كبيرًا، اقتصاديًا وبيئيًا، إلا أن اكتشافًا حديثًا من جامعة ولاية واشنطن، نُشر في مجلة الهندسة الكيميائية، يُبشّر بتغيير هذا الواقع.

ونجح الباحثون في تحويل حمأة الصرف الصحي، التي تُشكّل عبئًا بيئيًا، إلى مصدر طاقة قيّم، ومن خلال برنامج تجريبي ناجح، أثبتوا فعالية طريقة ذات فائدة مزدوجة، لا تقتصر على إنتاج الغاز الطبيعي المتجدد بكفاءة أعلى فحسب، بل تُخفّض أيضًا تكاليف التخلص من النفايات في محطات المعالجة بشكل كبير.

لفهم حجم هذا الإنجاز، من المهم النظر إلى الوضع الراهن، ففي الولايات المتحدة وحدها، يوجد ما يقارب 15,000 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، ما يمثل عبئًا هائلًا ومستمرًا على شبكة الكهرباء.

وتستهلك هذه المحطات ما يقارب 4% من إجمالي الكهرباء في البلاد، وتُعدّ في العديد من المجتمعات الصغيرة المستهلك الرئيسي للطاقة في المنطقة. 

يُضاف إلى ذلك أثر بيئي مقلق، إذ تُصدر هذه المحطات 21 مليون طن متري من غازات الاحتباس الحراري سنويًا، تكمن المشكلة في أن الطرق التقليدية بطيئة وغير فعّالة ، ما يُخلّف كميات هائلة من "المواد الصلبة الحيوية" التي ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات، لأن الميكروبات الحالية غير قادرة على تحليل جزيئات النفايات البشرية بشكل كامل.

بكتيريا حاصلة على براءة اختراع وعملية متطورة لإنتاج طاقة نظيفة

تُشكل مياه الصرف الصحي مشكلة إذا لم تتم معالجتها بشكل صحيح، وفي مواجهة هذا الوضع، صمّم فريق جامعة ولاية واشنطن استراتيجية مبتكرة من خطوتين تُرسّخ نموذجًا للاقتصاد الحيوي الدائري يتجاوز المعايير الحالية. 

تتألف المرحلة الأولى من معالجة أولية، حيث تُعرّض حمأة مياه الصرف الصحي لدرجات حرارة عالية وتُعرّض للأكسجين تحت ضغط. 

في ظل هذه الظروف، يعمل الأكسجين كمنشار كيميائي، فيُفكّك السلاسل الجزيئية الطويلة والمعقدة إلى أجزاء أصغر بكثير وأسهل معالجة.

بعد تحلل الجزيئات، تبدأ الخطوة الثانية: إدخال سلالة بكتيرية مكتشفة حديثًا ومسجلة ببراءة اختراع. على عكس الطرق الصناعية التقليدية التي تعتمد على مواد كيميائية سامة أو محفزات باهظة الثمن، لا تتطلب هذه الكائنات الدقيقة سوى الحد الأدنى من الصيانة. 

ووفقًا لبيرجيت أهرينج، الأستاذة والباحثة الرئيسية في المشروع، لا تحتاج هذه البكتيريا إلى أي إضافات عضوية أو عناية خاصة؛ فهي تنمو بشكل مثالي بالماء فقط وما يعادل قرصًا من الفيتامينات، وتتمثل وظيفتها في تحويل ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين إلى غاز الميثان بنسبة نقاء 99% .

كانت نتائج هذا المزيج استثنائية، فقد سجل النظام زيادة بنسبة 200% في إنتاج الغاز الطبيعي المتجدد ، محولاً ما يصل إلى 80% من الحمأة إلى مورد ذي قيمة عالية. 

علاوة على ذلك، سمحت هذه الكفاءة بخفض تكاليف المعالجة بنسبة تقارب 50% ، حيث انخفضت من 494 دولارًا إلى 253 دولارًا للطن.

اقرأ أيضًا..

لا تتخلصي من أكياس الشاي المستعملة.. مفعولها "سحري" داخل الثلاجة

search