الثلاثاء، 28 أبريل 2026

02:12 ص

كانوا فاكرينه مشهد سينمائي.. حكاية فتاة العتبة و"كومبارسات الرجولة"

فتاة العتبة

فتاة العتبة

في نهار رمضان عام 1992م، وقبل أيام قليلة من عيد الفطر، كانت منطقة العتبة تعيش ذروتها المعتادة، زحام شديد، وأصوات البائعة الجاهلين تملأ المكان، والأسر تتسابق لشراء ملابس العيد، في مشهد يتكرر كل عام، لكن في هذا اليوم شهد ميدان العتية واحدة من أكثر القضايا صدمة في الشارع المصري.

حكاية فتاة العتبة

شاهيناز فتاة في العشرين من عمرها، خرجت برفقة والدتها وشقيقاتها لشراء ملابس العيد، وعقب ذلك اتجهت الأسرة إلى موقف الأتوبيس للعودة إلى منزلهم في بولاق الدكرور، حيث كان الموقف متكدسًا بالمواطنين، والجميع ينتظر وصول الأتوبيس.
وفور وصوله، اندفع الركاب في سباق للصعود، ووسط هذا التدافع، حاولت الأم حماية بناتها الصغيرات، فاصطحبتهن من الباب الأمامي، بينما كانت شاهيناز خلفها مباشرة، وقبل أن تصعد الأتوبيس بثوانٍ، شعرت شاهيناز بشيء غريب وبيد تتحسس جسدها من الخلف، في جريمة تحرش مفاجئ وسط الزحام.

فتاة_العتبة_2(1)
مقال الصحفية أمينة رزق عن شاهيناز فتاة العتبة

كواليس الاعتداء على فتاة العتبة

شعرت شاهيناز بالخوف وقررت الابتعاد والتوجه إلى الباب الخلفي لمحاولة الصعود من هناك، لكن بمجرد وصولها، امتدت يد لتجذبها، ثم سقطت على الأرض وتجمع حولها 4 شباب، وسط هذا الزحام اختفت شاهيناز عن أعين أسرتها، وبدأت الأم تبحث عنها بجنون ونزلت من الأتوبيس لكنها رأت مشهدًا لا يمكن لها أن تنساه.

رأت الأم ابنتها على الأرض وأربعة أشخاص يعتدون عليها، صرخت الأم طلبًا للمساعدة، لكن الزحام كان عائقًا أمام التدخل السريع، وفي تلك اللحظة، ظهر أمين شرطة يُدعى صلاح حلمي، كان متواجدًا بالقرب من المكان.

المتهمون حاولوا الهروب

حاول رجل الأمن اختراق التجمع، لكنه لم يتمكن من السيطرة على الموقف بسهولة، فأطلق طلقات تحذيرية في الهواء من سلاحه الميري، وكان صوت الرصاص كافيًا لتفريق المتجمعين، وحاول الجناة الهرب وسط الفوضى، لكن بمساعدة المواطنين، تم القبض على اثنين منهم، واقتيادهما إلى قسم الشرطة.

كان المواطنون يعتقدون أن تلك الجريمة الشنعاء مشهد من فيلم سينمائي يتم تصويره، الأمر الذي جعلهم يحجمون عن التدخل وإنقاذ الفتاة، وتحول الأمر لقضية رأي عام، وبدأت الصحف تتابع تفاصيلها يومًا بيوم.

وأكد تقرير الطب الشرعي تعرض شاهيناز لاعتداء جسدي عنيف، وفي محاولة للوصول إلى باقي المتهمين، أعلنت الجهات الأمنية عن مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات.

مصير فتاة العتبة

وشاهيناز رغم كونها الضحية لكنها دفعت ثمنًا نفسيًا واجتماعيًا كبيرًا، فتركت عملها، وانعزلت داخل منزلها، خوفًا من نظرة الناس وكلام المجتمع، لكن في خطوة إنسانية مهمة، صدر قرار بوقف النشر الإعلامي حول القضية، ومنع تداول صورتها، حفاظًا على خصوصيتها.

وفي تلك الفترة، تحرك عدد من الشخصيات العامة لدعم شاهيناز، من بينهم أمينة رزق ونادية لطفي، اللتان قامتا بزيارتها في منزلها، وأجرتا معها حوارًا نُشر في الصحف وكان الهدف من ذلك تقديمها للمجتمع كضحية لجريمة وحشية.

التحقيقات بقضية فتاة العتبة

وبالفعل، ساعدها هذا الدعم على استعادة جزء من حياتها والعودة إلى العمل، وخلال التحقيقات، واجهت القضية تحديات كبيرة، لم تتمكن شاهيناز من التعرف على جميع المتهمين، واقتصر التعرف على اثنين فقط.

غياب كاميرات المراقبة

في المقابل، نفى المتهمان التهم الموجهة إليهما حيث قال أحدهما  إنه كان مصابًا بإعاقة، وسقط بالصدفة وسط الزحام والآخر أكد أنه لم يكن طرفًا في الواقعة، وأنه تعرض للضرب دون سبب، ومع غياب كاميرات المراقبة وضعف الإمكانيات التكنولوجية في ذلك الوقت، أصبحت الأدلة غير كافية للحسم.

الحكم والنهاية المفتوحة

رغم الضغط الإعلامي والشعبي، أصدرت المحكمة حكمها ببراءة المتهمين، وأكدت أن الأدلة لا ترقى لإدانتهم، مع التشديد على ضرورة ضبط الجناة الحقيقيين، لكن مرت السنوات، ولم يتم الوصول إليهم حتى اليوم.

اقرأ أيضا:

مشاجرة داخل منشأة رياضية أثناء تنفيذ حكم رؤية بـالشرقية

ضبط المتهم بالتعدي على طليقته ونجله خلال تنفيذ حكم رؤية بالإسماعيلية

search