الإثنين، 27 أبريل 2026

04:04 م

وهم الثلاث عيون السحرية في قوص بقنا.. أسطورة شعبية بين الذهب والنار والمياه بقنا

المعبد البطلمي فى قوص تصوير أسماء عطا

المعبد البطلمي فى قوص تصوير أسماء عطا

في قلب مدينة قوص بمحافظة قنا، تتوارث الأجيال حكاية غامضة عن “الثلاث عيون” المدفونة تحت الأحجار القديمة، عيونٌ يُقال إنها تخبئ كنزًا من الذهب، ونارًا تحرق، ومياه تغرق، لكنها في الحقيقة تبقى مجرد وهم من الخرافات والأساطير الشعبية التي شكّلت جزءًا من الذاكرة الجمعية لأهالي المدينة.

حكايات الجدود.. كيف وُلدت الأسطورة؟

يقول أحمد حسن مراد، الباحث في التراث الشعبي، إن أهالي المدينة نشأوا على حكايات متوارثة عن آثار ومعابد وأحجار قديمة، خاصة في منطقة “البطحة”، حيث كان يوجد بئر روماني عذب يجتمع حوله الأهالي، يتبادلون القصص عن آلهة المعابد وأسرار الأحجار.

1001787621
أماكن الزينية تصوير أسماء عطا - خاص تليجراف

 

ويضيف أن هذه الحكايات استمرت حتى بعد اختفاء البئر أسفل المباني الحديثة، وظلت تنتقل بين الأجيال كجزء أصيل من التراث الشعبي.

الثلاث عيون.. بين الذهب والنار والمياه

ويوضح مراد أن أشهر الأساطير تدور حول ثلاث “عيون” مدفونة أسفل معبد بطلمي قديم، حيث يُقال إن العين الأولى تخفي كنزًا هائلًا من الذهب، بينما تحتوي الثانية على نار قادرة على تدمير المدينة، أما الثالثة فتفجر المياه وتغرق قوص بالكامل.

ورغم غرابة هذه الروايات وتناقضها، فإنها ترسخت في وجدان الأهالي، وأصبحت مصدر خوف وحذر من الاقتراب من تلك المناطق الأثرية.

الزينية.. ملتقى الحضارات ومهد الحكايات

ويشير مراد إلى أن منطقة الزينية في قوص تضم آثارًا متعددة من عصور فرعونية وبطلمية ورومانية، إلى جانب تراث قبطي وإسلامي، ما جعلها بيئة خصبة لنشأة مثل هذه الأساطير، ويرى أن هذه الحكايات لم تكن عشوائية، بل استخدمها الأجداد وسيلةً لحماية الآثار من العبث، عبر زرع الخوف في نفوس الناس.

سحرة وكنوز.. البحث عن الوهم

ويحكي مراد أن المدينة شهدت قدوم أشخاص قيل إنهم سحرة من المغرب، بحثًا عن الكنز المزعوم، لكنهم لم يعثروا على شيء، كما انتشرت شائعة عن طلب “قربان” لفك الكنز، ما أثار حالة من الذعر بين الأهالي، ودفع الأطفال إلى البقاء داخل منازلهم خوفًا.

الخوف الشعبي.. حين تتحول الحكاية إلى واقع

ويستعيد مراد موقفًا حين اندلع حريق في المدينة، فهرع الأهالي نحو النيل خوفًا من أن تكون “عين النار” قد انفتحت، في مشهد يعكس مدى تأثير الأسطورة على الوعي الشعبي.

رأي الدين.. رفض نشر الخرافات

من جانبه، يؤكد الشيخ محمد الدفة أن نشر أو تداول الخرافات التي تمس العقيدة أو تثير الخوف بين الناس غير جائز، مشددًا على ضرورة التعامل مع هذه القصص باعتبارها خيالًا لا أكثر.

شهادات الأهالي.. بين التصديق والوعي

ويقول بدوي أحمد، 70 عامًا، إن هذه الأسطورة كانت جزءًا من طفولتهم، وكانوا يروونها لأبنائهم رغم إدراكهم أنها غير حقيقية،

فيما يؤكد زيدان محمود، 60 عامًا، أنهم كانوا يخشون الاقتراب من الأحجار القديمة بسبب تلك الحكايات التي زرعت فيهم الرهبة منذ الصغر.

الأسطورة كتراث.. ذاكرة لا تموت

تبقى حكاية “الثلاث عيون” واحدة من أبرز ملامح التراث الشعبي في قوص، تمزج بين الخوف والخيال، وتكشف كيف يمكن للأسطورة أن تعيش طويلًا في وجدان الناس، حتى بعد أن يدركوا أنها مجرد وهم.

اقرأ أيضًا..

النيابة تنهي قصة التعدي على سيدة فرشوط بالصلح.. ويبقى النزاع المدني

search