الدماء تختلط بالمياه.. الضربات الإسرائيلية تواصل تجفيف منابع الحياة في غزة
يجمع سكان غزة المياه من الشاحنات
يشهد قطاع غزة، تصعيدًا جديدًا في أزمة المياه النظيفة، بعد استشهاد مهندس مياه وسائقين اثنين كانوا يعملون على إيصال المياه للعائلات النازحة خلال فترة أربعة أيام، ما أدى إلى زيادة حدة النقص الحاد في المياه، وساهم في توسيع نطاق الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
استهداف العاملين في قطاع المياه
أسفرت العمليات الإسرائيلية عن استشهاد مهندس مياه أثناء عمله داخل بئر الزين في شمال غزة، حيث تعرض الموقع لضربة مباشرة أثناء وجود فرق الصيانة داخله، وفقًا لصحيفة "الجارديان".
وأدى الهجوم إلى مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين، إضافة إلى أضرار هيكلية كبيرة في مصدر مائي رئيسي يخدم السكان في المناطق المجاورة، ما يهدد بقطع الإمدادات عن آلاف الأشخاص.
وقبل ذلك بأربعة أيام، استشهد سائقان يعملان لدى منظمة اليونيسف أثناء نقلهما المياه عند نقطة تجميع رئيسية في شمال القطاع، فيما أصيب اثنان آخران، وهو ما اعتبرته المنظمة تهديدًا مباشرًا للشبكات الإنسانية التي توفر المياه النظيفة لمئات الآلاف.
خسائر متواصلة في كوادر المياه
أوضح نائب مدير هيئة مياه البلديات الساحلية في غزة عمر شطاط، أن الحرب الممتدة لأكثر من عامين ونصف أودت بحياة نحو 19 عاملًا من العاملين في مرافق المياه أثناء تنفيذهم أعمال الصيانة أو التوزيع، مشيرا إلى أن استهداف فرق المياه أصبح جزءًا من الواقع التشغيلي اليومي.
انهيار البنية التحتية
أدت العمليات العسكرية إلى تدمير معظم شبكات المياه والصرف الصحي في القطاع، بما في ذلك خطوط الإمداد ومحطات المعالجة والتحلية.
كما ساهمت القيود المفروضة على الوقود وقطع الغيار والمعدات الأساسية في تعطيل جهود الإصلاح وإعادة التشغيل.
ومن بين أبرز الأمثلة، تضرر خط الكهرباء المغذي لمحطة تحلية المياه في دير البلح، والتي تخدم ما يصل إلى 400 ألف شخص، ما أدى إلى تقليص قدرتها التشغيلية إلى 20% فقط لفترة امتدت أسبوعًا.
تراجع حاد في حصة الفرد من المياه
رغم أن الأمم المتحدة تعتبر الحصول على المياه النظيفة حقًا أساسيًا، وتحدد الحد الموصى به بين 50 و100 لتر يوميًا للفرد، فإن الإمدادات الحالية في غزة انخفضت بشكل كبير.

ووفقًا لليونيسف، يبلغ متوسط ما يحصل عليه السكان يوميًا نحو 7 لترات فقط من مياه الشرب و16 لترًا من المياه المنزلية، فيما لا يصل كثيرون حتى إلى الحد الأدنى المطلوب.
ارتفاع أسعار مواد النظافة
تسببت القيود على إدخال الصابون ومسحوق الغسيل ومنتجات التنظيف الأخرى في نقص حاد وارتفاع كبير في الأسعار.
وأشار تجار محليون في دير البلح إلى أن أسعار بعض المواد الأساسية تضاعفت خلال شهر واحد فقط، حيث ارتفع سعر عبوة مسحوق الغسيل من 50 شيكلًا إلى أكثر من 100 شيكل.
تداعيات صحية متزايدة
أكدت منظمات طبية وإنسانية أن نقص المياه النظيفة والصرف الصحي ومواد النظافة أدى إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية والالتهابات المعوية.
كما تواجه النساء صعوبات صحية إضافية نتيجة عدم القدرة على الحفاظ على النظافة الشخصية، بينما يعاني الأطفال من أمراض متكررة بسبب نقص المياه اللازمة لتحضير الغذاء والحفاظ على النظافة.
وأشارت منظمة أطباء بلا حدود إلى أن الأوضاع المعيشية الحالية تمثل سببًا رئيسيًا لعدد كبير من الحالات الطبية اليومية، إلى جانب آثار نفسية خطيرة ناجمة عن الظروف القاسية.
أوضاع النازحين في المخيمات
في مناطق النزوح مثل خان يونس، يعتمد عشرات الآلاف على شاحنات مياه محدودة لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.
ويضطر السكان إلى الاستيقاظ مبكرًا يوميًا للحصول على حصص محدودة، فيما أدى تقليص استخدام المياه للاستحمام وغسل الملابس إلى تفاقم المشكلات الصحية، خاصة بين الأطفال.
أزمة الصرف الصحي
إلى جانب أزمة المياه، يعاني القطاع من نقص حاد في شبكات الصرف الصحي، حيث يعيش نحو 1.1 مليون شخص في مخيمات دون شبكات مناسبة.
وتعتمد هذه المناطق على حفر امتصاصية تفيض باستمرار، ما يؤدي إلى انتشار مياه الصرف الصحي داخل أماكن الإيواء والمدارس المستخدمة كملاجئ.
كما أن نقص الإسمنت وتدمير شاحنات الصرف الصحي أعاقا أي جهود فعالة لمعالجة الأزمة، إذ لم يتبق سوى 15 شاحنة عاملة من أصل 100 شاحنة مطلوبة.
تتزامن أزمة المياه والصرف الصحي مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، ما يفاقم احتمالات تفشي الأمراض ويزيد المخاطر البيئية والإنسانية، في ظل استمرار القيود على إدخال المعدات والإمدادات الأساسية.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
اعتبارا من اليوم.. جدول مواعيد غلق المحلات والمقاهي بالتوقيت الصيفي 2026
-
أسعار الذهب اليوم في الصاغة.. كم بلغ عيار 21 الآن؟
-
هل يصل 160 دولارًا للبرميل؟ جولدمان ساكس تتوقع موجة صعود قوية لأسعار النفط
-
رئيس شعبة الأجهزة: ارتفاع أسعار التكييفات حوالي 20% مع بداية الصيف
-
صدمة جديدة لجماهير الأهلي بشأن شروط فسخ عقد توروب
-
تراجع أسعار الذهب مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.. ما مصير عيار 21؟
-
الغرامة تصل مليون جنيه.. تعرف على عقوبة ممارسة السمسرة العقارية دون ترخيص
-
سعر الريال السعودي اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026.. بكم الآن؟
أخبار ذات صلة
اعتقالات بالآلاف وجدل قضائي مستمر.. لماذ تصر بريطانيا على حظر "فلسطين أكشن"؟
28 أبريل 2026 08:47 م
سبب غير متوقع.. كيف كسرت الأسلحة الإيرانية التقليدية الهيبة الأمريكية
28 أبريل 2026 08:27 م
أجواء ودية تطفو على التوترات السياسية.. ماذا جرى في زيارة الملك تشارلز إلى أمريكا؟
28 أبريل 2026 02:15 م
بسبب الأفلام الأجنبية.. كيف تطورت أسباب الإعدام في كوريا الشمالية؟
28 أبريل 2026 07:26 م
ترامب يغرد منفردًا.. إيران في حالة انهيار
28 أبريل 2026 06:52 م
بعد تصريحات أستاذ المتهم.. هل محاولة اغتيال ترامب حقيقية أم مفتعلة؟
28 أبريل 2026 06:34 م
تخسر 80 مليون دولار يوميًا.. هل ينقذ "الإنترنت برو" ما تبقى من الاقتصاد الإيراني؟
28 أبريل 2026 05:05 م
أسلوب مزدوج.. رئيس الموساد يكشف كيف تم اختراق العمق الإيراني
28 أبريل 2026 04:59 م
أكثر الكلمات انتشاراً