الإثنين، 04 مايو 2026

06:32 م

مقامرة ترامب الأخيرة.. هل تفتح الملاحة في هرمز أم تشعل فتيل الحرب؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدء البحرية الأمريكية توجيه السفن الأجنبية عبر مضيق هرمز، اعتبارًا من اليوم الاثنين، موجة واسعة من التساؤلات بشأن التداعيات المحتملة على الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ظل السيطرة المشددة التي تفرضها طهران على هذا الممر البحري الحيوي.

أهداف التحرك الأمريكي

في هذا السياق، رأى نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية الدكتور هاني الجمل، أن التحرك الأمريكي يمثل محاولة لإعادة إنتاج الدور الأمريكي في المنطقة، والاستمرار في ممارسة الضغوط على إيران.

وأوضح الجمل لـ"تليجراف مصر"، أن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة إلى جذب الكتلة الأوروبية إلى جانبها، معتبرًا أن الولايات المتحدة تحاول تعويض دخولها الحرب دون حلفاء، بعد أن أدى ذلك إلى تقليص الدور الأوروبي في إدارة العلاقة مع طهران.

أبعاد التدخل الأمريكي

وأشار الجمل إلى أن هذه الخطوة تمثل توسيعًا للتدخل الأمريكي في الشأن الإيراني، كما قد تستغلها واشنطن لإحداث انقسامات داخلية في إيران.

وأضاف أن ما يجري يمكن اعتباره نوعًا من التحرش البحري بسيطرة إيران على مضيق هرمز، رغم أن المضيق يعد ممرًا دوليًا، فإن لإيران أيضًا اعتبارات تتعلق بسيادتها الوطنية.

ولفت الجمل إلى أن إيران تنظر إلى الوضع في مضيق هرمز بعد الحرب الحالية بشكل مختلف تمامًا عما كان عليه قبلها، مشيرًا إلى أن طهران تسعى، من وجهة نظرها، إلى تنسيق جديد مع سلطنة عمان لإيجاد آلية مختلفة لإدارة هذا الممر البحري الاستراتيجي.

واعتبر الجمل، أن المبررات التي قدمها ترامب حتى الآن تفتقر إلى القوة، موضحًا أن الولايات المتحدة فرضت حصارًا إضافيًا فوق القيود الانتقائية التي فرضتها إيران، ما يزيد من حدة التوتر بدلًا من تخفيفه.

سيناريوهات محتملة للأزمة

طرح الجمل، عدة سيناريوهات محتملة للتطورات المقبلة

  • السيناريو الأول هو إمكانية توصل واشنطن وطهران إلى تفاهم مؤقت يركز في مرحلته الأولى على أمن الممرات البحرية، دون التطرق مباشرة إلى البرنامج النووي الإيراني.
  • والسيناريو القاني هو احتمال وقوع مواجهات بحرية بين الطرفين، قد تستخدم فيها الولايات المتحدة مبررات إنسانية لتبرير توجيه ضربات عسكرية ضد الداخل الإيراني.
  • أما السيناريو الثالث، فهو سعي الولايات المتحدة لحشد دعم دولي أوسع لممارسة مزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على إيران.

تأثير الأزمة على المصالح الدولية والإقليمية

وأوضح الجمل أن المصالح الاقتصادية للدول الكبرى والإقليمية تأثرت بشدة نتيجة القيود الإيرانية على الملاحة وفرض رسوم أمنية على السفن.

كما أشار إلى أن إعلان إيران منع المرور الآمن للدول المعادية لها أو الداعمة للولايات المتحدة يزيد من تعقيد المشهد.

وتوقع الجمل أن تجد الولايات المتحدة دعمًا من بعض دول الخليج، وإن لم يكن من جميعها، في جهودها الرامية إلى الضغط على إيران، بهدف ضمان انسيابية حركة التجارة والنقل والنفط.

انعكاسات اقتصادية أوسع

وأكد أن هذه الأزمة أثرت على الاقتصادات الخليجية، خاصة في ظل خروج الإمارات من منظمة أوبك، بالإضافة إلى قرار المنظمة بزيادة إنتاج النفط، ما يتطلب ممرات بحرية مستقرة لنقل الإمدادات، كما تواجه إيران تحديات متزايدة في تصدير وتخزين نفطها، خاصة مع استمرار الضغوط الأمريكية على أسطولها البحري.

وخلص الجمل إلى أن واشنطن تستخدم هذه الضغوط لدفع إيران نحو قبول اتفاق مرحلي، يمنح ترامب مكسبًا سياسيًا يعزز روايته الاستراتيجية.

إعلان ترامب عن "مشروع الحرية"

كان ترامب أعلن أمس أن البحرية الأمريكية ستبدأ توجيه السفن الأجنبية عبر مضيق هرمز، محذرًا من أن أي محاولة إيرانية لعرقلة العملية ستقابل باستخدام القوة العسكرية الأمريكية.

وأطلق ترامب على هذه الخطوة اسم "مشروع الحرية"، معتبرًا إياها أهم تحرك اتخذته إدارته لإعادة فتح المضيق منذ إغلاقه من قبل إيران في المراحل الأولى للحرب.

الرد الإيراني 

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني أن حركة السفن التجارية في مضيق هرمز ستتم فقط بالتنسيق مع إيران.

وأكدت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية أن البحرية الأمريكية مطالبة بعدم الاقتراب من المضيق، محذرة من رد صارم على أي تهديد، ومشددة على أن أي تحركات أمريكية عدوانية ستزيد من تعقيد الأزمة وتهدد أمن الملاحة في الخليج.

اقرأ أيضًا:

إيران تهدد أمريكا بعد إعلان ترامب “مشروع الحرية” في مضيق هرمز

search