من قلب النيران.. رحلة "زجاج سرس الليان" من أفران المنوفية إلى الأسواق العربية
تليجراف مصر يرصد واحد من أبرز وأقدم الصناعات بمدينة سرس الليان
رصد مراسل موقع “تليجراف مصر” واحدة من أبرز الصناعات التي تشتهر بها مدينة سرس الليان بمحافظة المنوفية، وهي صناعة الزجاج، التي تُعد من الحرف القديمة التي حافظت على مكانتها رغم التحديات الاقتصادية المتزايدة.
وتلعب هذه الصناعة دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد المحلي، فضلًا عن مساهمتها في توفير فرص عمل للشباب والحد من معدلات البطالة داخل المدينة، رغم ما تواجهه من صعوبات في الوقت الحالي.

تراجع الصناعة وإغلاق المصانع
لم تعد صناعة الزجاج في سرس الليان كما كانت في الماضي، حيث شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بعد إغلاق عدد كبير من المصانع التي كانت تمثل مصدر رزق رئيسيًا لأهالي المدينة.
ويُعد مصنع “مدكور” حاليًا من أبرز وأقدم المصانع المستمرة في العمل، بل ويُنظر إليه باعتباره المصنع الوحيد الذي لا يزال يحافظ على استمرار هذه الحرفة، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تهدد باختفائها.

مصانع الزجاج.. ملاذ لتشغيل الأسر
أكد عادل مدكور، صاحب أحد مصانع الزجاج، أن هذه الصناعة لا تزال تمثل طوق نجاة للعديد من الأسر، حيث يعمل بمصنعه أكثر من 250 عاملًا، ما يجعله مصدر دخل أساسي لعشرات العائلات.
ورغم ارتفاع الأسعار وتزايد الأعباء، يظل المصنع مفتوحًا، “فاتح بيوت ناس كتير”، كما وصفه، في إشارة إلى دوره الاجتماعي والاقتصادي داخل المجتمع.
العمل لم يعد الوظيفة الأساسية
في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، لم تعد مهنة صناعة الزجاج هي الوظيفة الأساسية للعديد من العمال، إذ اضطر بعضهم للبحث عن أعمال إضافية لتلبية احتياجات المعيشة.
ويعكس ذلك حجم الضغوط التي يواجهها العاملون في هذا القطاع، خاصة مع تراجع العائد مقارنة بحجم الجهد المبذول.

رواتب محدودة مقابل مجهود شاق
أوضح عدد من العمال داخل المصنع لـ “تليجراف مصر” أن الرواتب التي يحصلون عليها لا تتناسب مع طبيعة العمل الشاقة داخل مصانع الزجاج، حيث يتعرضون لدرجات حرارة مرتفعة ويقضون ساعات طويلة في بيئة عمل قاسية.
ورغم ذلك، يستمرون في العمل نظرًا لارتباطهم بالمهنة وصعوبة إيجاد بدائل مناسبة.
نظام الورديات.. ضرورة تفرضها طبيعة العمل
وأوضح مدكور أن العمل داخل مصانع الزجاج يتم بنظام “الورديات”، حيث يتم تقسيم العمال إلى ثلاث ورديات على مدار اليوم.

ويرجع ذلك إلى صعوبة العمل وارتفاع درجات الحرارة داخل الأفران، إذ لا يستطيع العامل الوقوف لفترات طويلة أمام النار، ما يستدعي تنظيم العمل بشكل يضمن استمرارية الإنتاج دون الإضرار بصحة العمال.
إعادة التدوير.. سر الصناعة واستدامتها
تعتمد مصانع الزجاج في سرس الليان بشكل أساسي على إعادة تدوير مخلفات الزجاج القديم، حيث يتم تجميعه وإعادة صهره داخل أفران مخصصة بدرجات حرارة مرتفعة.
وبعد ذلك، يُشكَّل الزجاج المنصهر باستخدام أدوات بسيطة مثل العصيان والألواح الحديدية، ثم يُنفخ ليأخذ شكله النهائي، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة من العمال.

مراحل الإنتاج النهائية.. من اللهب إلى التبريد
استكمل فؤاد، أحد العاملين، أن الزجاج في مراحله الأخيرة يُوضع داخل لهب تصل حرارته إلى نحو 600 درجة مئوية، قبل أن يمر بمرحلة تبريد شديدة قد تصل إلى ما دون الصفر، وذلك لضمان صلابة المنتج النهائي وجودته.
وتُعد هذه المرحلة من أدق مراحل التصنيع التي تحدد جودة المنتج وقدرته على التحمل.
منتجات محلية تصل إلى الأسواق العربية
لا تقتصر منتجات هذه المصانع على السوق المحلي فقط، بل تمتد إلى عدد من الدول العربية، مثل فلسطين والأردن والعراق واليمن، ما يعكس جودة المنتج المصري وقدرته على المنافسة.
كما توجد خطط مستقبلية للتوسع وزيادة حجم الإنتاج، بما يسهم في فتح أسواق جديدة.
تحديات تهدد استمرار الصناعة
رغم النجاحات، تواجه صناعة الزجاج عدة تحديات، أبرزها الارتفاع الكبير في تكلفة الطاقة، خاصة الوقود اللازم لتشغيل الأفران.

كما تمثل فواتير الاستهلاك المرتفعة عبئًا إضافيًا على أصحاب المصانع، في ظل حالة من الركود تؤثر على حركة البيع والشراء، ما يستدعي تدخل الجهات المعنية لدعم هذا القطاع الحيوي.
حرفة شاقة.. لكنها ممتعة لأصحابها
من جانبه، قال فؤاد إنه يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 25 عامًا، مؤكدًا أنه رغم صعوبتها لم يفكر يومًا في تركها، بل يشعر بمتعة خاصة أثناء ممارسة عمله اليومي، وهو ما يعكس ارتباط العاملين بهذه الحرفة العريقة.
منتجات متنوعة تلبي احتياجات السوق
تشمل المنتجات النهائية التي يتم تصنيعها دوارق زجاجية، وبرطمانات، وزجاجات الشيشة، حيث يتم تغليفها بعناية باستخدام الورق ووضعها داخل كراتين قبل توزيعها على الأسواق داخل محافظة المنوفية والمحافظات المجاورة، بما يؤكد استمرار هذه الصناعة رغم التحديات.
الأكثر قراءة
-
واقعة مأساوية جديدة.. غرق شاب داخل حمام سباحة أثناء التدريب
-
"التارترازين".. كيف تفرق بين اللب المغشوش والطبيعي قبل الشراء؟
-
تتلف الحمض النووي.."التارترازين" كارثة صحية في اللب السوبر والسوداني
-
لحديثي التخرج.. تفاصيل أحدث وظائف في بنك القاهرة 2026
-
هل تم تغيير امتحان الثانوية العامة أثناء انعقاده؟.. التعليم ترد
-
تحذير عاجل بشأن سحب شقق الإسكان الاجتماعي 2026 من هذه الفئات
-
أهداف وملخص مباراة الجزائر والأردن في كأس العالم 2026
-
ثلاثية الأزمة في المستشفيات
أخبار ذات صلة
عميد معهد الأورام بجامعة المنوفية: 2 مليار جنيه تكلفة مبدئية لتدشين المبنى الجديد
24 يونيو 2026 03:20 ص
الشافعي: لا بد من وجود حلول عادلة ومستدامة لملف "العدادات الكودية"
24 يونيو 2026 01:08 ص
ضربة تموينية بالأقصر.. ضبط 450 زجاجة زيت و350 كيلو دقيق قبل تهريبها للسوق السوداء
23 يونيو 2026 10:42 م
كشف حقيقة ادعاء سيدة تعرضها للضرب على يد ممرضة داخل مستشفى بالقليوبية
23 يونيو 2026 10:23 م
الأسرة تطالب بالقصاص.. تفاصيل محاكمة 3 أشقاء أنهوا حياة ضحية الشهامة بالبحيرة
23 يونيو 2026 09:26 م
في قضية ترويج البنادق الآلية والذخيرة.. المؤبد وغرامة 50 ألف جنيه لتاجري سلاح في الأقصر
23 يونيو 2026 08:48 م
آخر صيحات الغش في الثانوية.. ضبط سماعتين على شكل كارت فيزا بحوزة طالبين بقنا
23 يونيو 2026 08:44 م
في قضية التزوير الكبرى.. براءة مديرة الشهر العقاري بدمنهور وحبس الموثق 5 سنوات
23 يونيو 2026 08:30 م
أكثر الكلمات انتشاراً