الأربعاء، 06 مايو 2026

06:29 م

بين المطرقة الأمريكية والسندان الإسرائيلي.. هل تنجح طهران في كسر الحصار البحري؟

مضيق هرمز

مضيق هرمز

شهدت إيران خلال الفترة الماضية تصعيدًا عسكريًا واسعًا بعد هجوم أمريكي–إسرائيلي استهدف بنى تحتية ومنشآت نووية ونفطية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية داخل البلاد، خاصة في ظل ما تعانيه أصلًا من ضغوط مالية متراكمة.

بداية الحصار البحري وتشديد الخناق

ومع بدء الحصار الأمريكي على الموانئ والممرات المائية الإيرانية في 13 أبريل الماضي، دخلت طهران مرحلة جديدة من الضغوط، مع استهداف مباشر لصادرات النفط والغاز التي تُعد العمود الفقري للإيرادات الحكومية.

وفي هذا السياق، وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الوضع بأن إيران “تنهار ماليًا”، مشيرًا إلى خسائر يومية كبيرة، مع مزاعم بعجز مؤسسات الدولة عن دفع رواتب الموظفين.

قراءة مغايرة للأرقام

لكن محللين اقتصاديين يرون أن الصورة على أرض الواقع أكثر تعقيدًا، إذ استفادت إيران قبل تشديد الحصار من ارتفاع أسعار النفط عالميًا، خاصة مع التوترات في مضيق هرمز، حيث تجاوزت الأسعار في بعض الفترات حاجز 100 دولار للبرميل.

وبحسب بيانات حديثة، صدّرت إيران نحو 55 مليون برميل خلال شهر واحد، بإيرادات تُقدّر بنحو 4.97 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.45 مليار دولار في فترات سابقة، ما يعكس زيادة مؤقتة في العائدات.

مكاسب مؤقتة تواجه تهديد التآكل

يرى خبراء أن هذه المكاسب مرشحة للتآكل مع استمرار تشديد الحصار الأمريكي على الممرات البحرية، خاصة أن إيران تعتمد على التصدير البحري لنحو 80% من نفطها عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي قيود على الملاحة تهديدًا مباشرًا لتدفق العملة الصعبة.

كما امتد التأثير ليشمل قطاعات أخرى مثل تجارة الأسماك والبتروكيماويات والمنتجات الزراعية، نتيجة تعطل سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

تأثيرات داخلية على الاقتصاد الإيراني

داخليًا، تواجه الشركات الإيرانية ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وصعوبة الوصول إلى الأسواق العالمية، ما ينعكس على النشاط الصناعي والإنتاجي بشكل عام.

حلول بديلة ومحاولات للالتفاف على الحصار

وفي محاولة للتعامل مع الأزمة، لجأت إيران إلى تخزين النفط في ناقلات عائمة تُقدّر بنحو 127 مليون برميل، بهدف الحفاظ على استمرار الصادرات وتجاوز القيود المفروضة.

ورغم ذلك، يرى محللون أن إيران لا تزال قادرة على الصمود في المدى القصير، مستفيدة من خبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات، إلى جانب شبكات تجارية مع بعض الدول المجاورة.

قراءة سياسية: صمود أمام الضغوط

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي الدكتور أيمن الرقب في تصريحات خاصة لـ“تليجراف مصر”، إن إيران تمتلك مقومات جغرافية تمنحها قدرة على الصمود أمام أي حصار بحري، نظرًا لارتباطها بعدد كبير من الدول عبر حدود برية وممرات تاريخية ممتدة.

وأوضح أن فرض حصار شامل على إيران عبر جميع المنافذ يُعد أمرًا بالغ الصعوبة، نظرًا لتعدد منافذها البرية وعلاقاتها الإقليمية.

خارطة إيران وتداخلها مع الجيران: جولة في الحدود البرية تقع ...
حدود إيران البرية

الحصار البحري وتأثيره المحدود على الغذاء

وأكد الرقب أن الحصار البحري لا يؤثر بشكل مباشر على تدفق السلع الغذائية الأساسية، إذ يمكن تأمينها عبر الطرق البرية، ما يقلل من فعالية الضغط البحري في إحداث أزمة معيشية شاملة.

سيناريوهات مفتوحة ومواقف متشددة

وأضاف أن استمرار الحصار لفترة طويلة قد لا يحقق أهدافه المرجوة، مشيرًا إلى أن إيران لم تصل حتى الآن إلى مرحلة الانهيار أو الاستجابة للضغوط، في حين يراهن الجانب الأمريكي على أن استمرار القيود سيدفع طهران لتقديم تنازلات سياسية.

واختتم بأن لدى إيران “خطوطًا حمراء” لا يمكن تجاوزها، أبرزها ملف مضيق هرمز، الذي تعتبره قضية غير قابلة للتفاوض قبل رفع الحصار، ما يعكس تمسكها بموقفها الاستراتيجي في هذا الملف الحيوي.

اقرأ أيضا:

غلق مضيق هرمز يرتد على إيران.. كيف ستتأثر طهران اقتصاديًا؟

search