الجمعة، 08 مايو 2026

06:41 م

محمد بشة.. شاب منوفي يبتكر حلا لتغيير خريطة الغذاء في مصر

صورة من الزراعة الرأسية

صورة من الزراعة الرأسية

في ظل التحديات التي تواجه قطاع الزراعة في مصر، خاصة مع محدودية الأراضي الزراعية وارتفاع معدلات استهلاك المياه، ظهرت أفكار جديدة تعتمد على الاستغلال الأمثل للمساحات غير المستخدمة، وعلى رأسها أسطح المنازل والبلكونات. ومن بين هذه النماذج برز اسم الشاب محمد بشة، الذي قدم تجربة مختلفة تعتمد على “الزراعة الرأسية” بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الإنتاج الزراعي بأقل الموارد الممكنة.

1000173181
شاب منوفي يبتكر حلا لتغيير خريطة الغذاء في مصر

بداية الفكرة ومعاناة الزراعة التقليدية

وقال محمد بشة، في تصرحات لـ “تليجراف مصر”، إن فكرة المشروع جاءت بعد ملاحظته حجم الأزمات التي تواجه الزراعة التقليدية، وعلى رأسها نقص المياه وضعف المساحات الزراعية المتاحة، موضحًا أنه عاش لفترة في إحدى دول الخليج ولاحظ أن مشكلات الجفاف هناك أكبر من الموجودة في مصر، ورغم ذلك نجحوا في تطوير أساليب حديثة للزراعة.

وأضاف أن الأراضي الزراعية في مصر لا تتجاوز نسبة محدودة من إجمالي المساحة، وهو ما دفعه للتفكير في حلول تعتمد على استغلال المساحات الصغيرة بشكل مختلف، حتى توصل إلى فكرة الزراعة الرأسية أو “الأبراج الزراعية”، والتي يمكنها مضاعفة الإنتاج الزراعي بشكل كبير.

الأبراج الزراعية توفر المياه وتضاعف الإنتاج

وأوضح أن الفكرة تقوم على استخدام نفس الموارد المتاحة ولكن بطريقة أكثر كفاءة، حيث تعتمد الأبراج الزراعية على زراعة عدد كبير من النباتات في مساحة صغيرة للغاية، وهو ما يسهم في تحقيق إنتاجية مرتفعة مع تقليل استهلاك المياه.

1000173178
شاب منوفي يبتكر حلا لتغيير خريطة الغذاء في مصر

وأشار إلى أن البرج الواحد يمكنه زراعة ما يزيد على ألف نبات في مساحة بسيطة، في حين أن نفس المساحة بالزراعة التقليدية كانت تستوعب أعدادًا أقل بكثير.

وأكد أن التجارب أثبتت أن هذا النظام يوفر نحو 85% من استهلاك المياه مقارنة بالطرق التقليدية، إلى جانب تحقيق زيادة في الإنتاج تصل إلى 15 ضعفًا.

تجربة عملية على أسطح المنازل

واستكمل محمد بشة أنه بدأ بالفعل تنفيذ الفكرة على نطاق محدود داخل مصر، ونجح في تحقيق نتائج وصفها بالمبهرة، بعدما تمكن من زراعة العديد من المحاصيل والخضراوات والفواكه أعلى أسطح المنازل والبلكونات دون الحاجة إلى مساحات زراعية كبيرة.

وأردف أن التجربة ساعدت بعض الأسر في تحقيق جزء من الاكتفاء الذاتي، خاصة مع ارتفاع أسعار الخضراوات، حيث أصبح بالإمكان زراعة احتياجات البيت الأساسية داخل مساحة صغيرة فوق الأسطح.

استغلال المسطحات المائية وورد النيل

ولم تتوقف التجربة عند الأبراج الزراعية فقط، بل امتدت إلى استغلال المسطحات المائية التي ينتشر عليها ورد النيل. 

وأوضح أن ورد النيل يستهلك كميات ضخمة من المياه سنويًا، كما تنفق الدولة مبالغ كبيرة لمكافحته، لذلك فكر في تحويل الأزمة إلى فرصة.

1000173207
شاب منوفي يبتكر حلا لتغيير خريطة الغذاء في مصر

وأشار إلى أنه استخدم مساحات ورد النيل في الزراعة بعد معالجتها، ونجحت التجربة في زراعة بعض المحاصيل، مؤكدًا أن البيئة الموجودة داخل هذه المسطحات غنية بالعناصر الغذائية الطبيعية، ما يساعد على نمو النباتات بصورة جيدة دون الحاجة إلى كميات كبيرة من الأسمدة.

انتشار الفكرة خارج مصر

وأوضح بشة أن الفكرة لاقت اهتمامًا خارج مصر، بعدما بدأت بعض الدول العربية في تنفيذ نماذج مشابهة، من بينها السعودية والإمارات وقطر ولبنان وسوريا والجزائر، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تعميم التجربة لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الضغط على الأراضي الزراعية التقليدية.

1000173194
شاب منوفي يبتكر حلا لتغيير خريطة الغذاء في مصر

وأكد أنه يسعى خلال الفترة المقبلة إلى التوسع في المشروع داخل مصر، من خلال إنشاء نماذج أكبر للأبراج الزراعية، وتدريب الشباب على تنفيذها، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحقيق استفادة اقتصادية وزراعية.

الزراعة الرأسية ومستقبل الأمن الغذائي

واختتم محمد بشة حديثه لـ"تليجراف مصر" بالتأكيد على أن الزراعة الرأسية تمثل مستقبلًا مهمًا للقطاع الزراعي، خاصة في ظل التغيرات المناخية وأزمات المياه، موضحًا أن تعميم الفكرة على أسطح المنازل والمباني يمكن أن يسهم بشكل كبير في زيادة الإنتاج الزراعي وتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي للأسر المصرية.

1000173249
شاب منوفي يبتكر حلا لتغيير خريطة الغذاء في مصر

وأشار إلى أن المشروع لا يحتاج إلى خبرات معقدة، بل يمكن لأي شخص تعلم أساسياته والبدء في تنفيذ تجربة بسيطة داخل منزله.

search