الإثنين، 11 مايو 2026

09:31 ص

التحويلات الطبية تثير أزمة في "التأمين الصحي".. ومرضى: يتم توجيهنا لأماكن غير متخصصة

تعبيرية عن المرضي

تعبيرية عن المرضي

شهدت الهيئة العامة للتأمين الصحي تزايدًا في شكاوى عدد من المنتفعين، بسبب ما وصفوه بالتحويلات الطبية غير المناسبة وإعادة إجراء فحوصات سبق تنفيذها داخل جهات حكومية متخصصة، ما يثير تساؤلات بشأن كفاءة الإجراءات الطبية وآليات اتخاذ القرار داخل المنظومة.

مستشفيات لا تتناسب مع طبيعة حالتهم الصحية

ووفقًا لشكاوى متكررة رصدتها "تليجراف مصر"، يعاني بعض المرضى من توجيههم إلى مستشفيات لا تتناسب مع طبيعة حالتهم الصحية أو غباتهم العلاجية، رغم امتلاكهم تقارير طبية موثقة صادرة عن مستشفيات تابعة لوزارة الصحة والسكان أو الجامعات والمعاهد التعليمية المتخصصة، توصي بتلقي العلاج في جهة محددة أو بإجراء تدخل طبي بعينه.

ويقول المنتفعون إن الهيئة تعيد أحيانًا توجيههم إلى منشآت أخرى قد لا تمتلك نفس مستوى التخصص أو الخبرة العلمية، ما قد ينعكس على جودة الرعاية المقدمة.

تجاهل توصيات صادرة عن استشاريين متخصصين

وأشار عدد من المرضى إلى حالات تم خلالها تجاهل توصيات صادرة عن استشاريين متخصصين، واستبدال مكانها بقرارات صادرة عن أطباء أقل تخصصًا، لا سيما في المجالات الدقيقة مثل طب الأسنان وطب العيون، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالتدرج العلمي والتخصصي في اتخاذ القرار الطبي داخل الهيئة.

فحوصات وتحاليل سبق تنفيذها داخل مستشفيات حكومية

وتضمنت الشكاوى أيضًا إعادة إجراء فحوصات وتحاليل سبق تنفيذها داخل مستشفيات حكومية معتمدة، مثل معهد الرمد التذكاري ومستشفيات جامعتي جامعة القاهرة وجامعة الأزهر، رغم اعتماد هذه الجهات باعتبارها مرجعيات طبية متخصصة، ما يمثل عبئًا إضافيًا على المرضى ويهدر الوقت والموارد، ويكشف عن ضعف التنسيق بين جهات تقديم الخدمة الصحية.

توضيح السياسات المنظمة لعمليات التحويل داخل الهيئة

ويطالب المنتفعون بضرورة توضيح آليات التحويل داخل الهيئة، وضمان الاعتداد بالتقارير الطبية الصادرة عن الجهات المرجعية والمتخصصة، إلى جانب مراجعة آليات اتخاذ القرار الطبي، بما يضمن احترام التخصصات الدقيقة وتحقيق مصلحة المريض أولًا.

وناشد عدد من المرضى وزارة الصحة بأهمية منع تكرار الفحوصات دون مبرر طبي واضح، وتعزيز التكامل بين جهات تقديم الخدمة الصحية، بما يسهم في ترشيد الإنفاق العام ورفع كفاءة منظومة التأمين الصحي.

وقال الطبيب “ن. ن” بمعهد رمد روض الفرج، والذي فضّل عدم ذكر اسمه، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، إن بعض منتفعي التأمين الصحي يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على موافقات لإجراءات طبية دقيقة، حتى مع وجود توصيات واضحة من استشاريين متخصصين.

توجيه المرضى إلى أماكن لا يرغبون في الذهاب إليها

وأوضح المصدر أن المرضى أحيانًا يتم توجيههم إلى أماكن لا يرغبون في الذهاب إليها، فعلى سبيل المثال، إذا كشف المريض في مستشفى الهلال للتأمين الصحي بسوهاج وكان لديه طلب لإجراء عملية في مستشفى بالقاهرة، قد يجد نفسه محالًا إلى الهرم، رغم أن الجهة المطلوبة متاحة ومؤهلة.

وأضاف أن بعض أطباء التأمين الصحي ليسوا متخصصين في الحالة الدقيقة محل القرار، وقد يماطلون أو يرفضون الموافقة على بعض الإجراءات، بل يتم أحيانًا تحويل المريض إلى طبيب آخر غير المختص الأول، رغم صدور القرار الطبي من استشاري متخصص بمستشفى أو عيادة من الوحدات التابعة للتأمين الصحي.

وأشار المصدر إلى حالة مريض من محافظة سوهاج احتاج إلى إجراء غسيل للخزانة الأمامية للعين، بعدما أوصى استشاري بـمعهد رمد روض الفرج بإجراء التدخل العاجل وأرفق تقريرًا طبيًا مفصلًا، إلا أن طبيبًا غير متخصص بالتأمين الصحي رفض الموافقة على الإجراء، بحسب روايته.

هناك حالات مشابهة لمرضى يعانون من التهاب

وأضاف أن هناك حالات مشابهة لمرضى يعانون من التهاب القزحية نتيجة التعرض لمياه الترع، حيث أوصى الاستشاريون بإجراء تدخلات دقيقة، بينما اقتصر التعامل في بعض الأحيان على العلاج الدوائي فقط، رغم الحاجة إلى إجراءات أكثر تخصصًا.

وطالب المصدر بضرورة التزام التأمين الصحي بالقرارات الطبية الصادرة عن الاستشاريين والمتخصصين، خاصة في الإجراءات الدقيقة، لضمان حصول المرضى على العلاج المناسب دون تعقيدات أو تأخير.

اقرأ أيضًا..

الرعاية الصحية: نستهدف خدمة 12 مليون مواطن في 5 محافظات

search