الإثنين، 11 مايو 2026

01:59 م

بـ"ضربة نووية تلقائية".. تعديل دستوري في كوريا الشمالية لحماية كيم أون من الاغتيال

كيم أون زعيم كوريا الشمالية

كيم أون زعيم كوريا الشمالية

في خطوة جديدة مُثيرة للجدل وُصفت بـ"هواجس" بيونج يانج الأمنية، كشفت تقارير استخباراتية كورية جنوبية أن كوريا الشمالية أجرت تعديلًا دستوريًا يلزم الجيش بشن ضربة نووية انتقامية تلقائية حال تم اغتيال الزعيم كيم أون، أو تعطّل نظام القيادة أو في حالة العجز عن صد هجوم خارجي.

تعديل دستوري جديد في كوريا الشمالية 

وفقًا لما نقلته صحيفة "التليجراف البريطانية" فإن كوريا الشمالية أقرت التعديل الدستوري أثناء مناقشة الجلسة الأولى للجمعية الشعبية العليا الخامسة عشرة والتي عُقدت في العاصمة بيونج يانج 22 مارس الماضي، قبل أن يفصح جهاز الإستخبارات الوطنية الكورية الجنوبية عن تفاصيله خلال إحاطة رسمية لكبار المسؤولين في سيول الخميس.

وعن تفاصيل التعديل الدستوري الجديد، فينص على أن قيادة القوات النووية تبقى بيد كيم جون أون، فيما يحدد الدستور المعدل بصورة مباشرة آليات الرد حال تعرضت القيادة للاستهداف.

وتقول المادة الثالثة المعدلة من قانون السياسة النووية إنه “إذا تعرض نظام القيادة والسيطرة على القوات النووية للدولة للخطر بسبب هجمات من قوات معادية فسيتم شن ضربة نووية تلقائية وفورية”.

لماذا عدلت كوريا الشمالية قانون القيادة النووية؟

ووفق خبراء فإن خطوة كورية الشمالية بتعديل آلية القيادة النووية جاءت في أعقاب الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران مؤخرًا، لاسيما بعدما قُتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار مستشاريه خلال الضربات الجوية في اليوم الأول للحرب خلال استهداف مراكز القيادة في طهران.

وفي هذا السياق قال البروفيسور أندريه لانكوف أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة كوكمين في سيول إن هذه السياسة ربما كانت مطبقة بشكل غير معلن في السابق ولكن إدراجها رسمياً في الدستور منحها أهمية إضافية.

علاقة حرب إيران بالقانون النووي للبلاد

وأضاف لانكوف أن حرب إيران ألقت بظلالها علي القانون النووي الخاص بالبلاد، حيث كانت بمثابة جرس إنذار لكوريا الشمالية، مشيرًا إلى أن بيونج يانج تابعت عن كثب عمليات اغتيال القيادات الإيرانية ووصفتها بـ”الكفاءة العالية”، بعدما استهدفت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية تصفية المرشد الأعلى ومجموعة كبيرة من مستشاريه في بداية العمليات العسكرية، الأمر الذي أثار مخاوف داخل النظام الكوري الشمالي من إمكانية تعرضه لسيناريو مماثل. 

وفي الوقت ذاته أكد خبراء أن تنفيذ عملية اغتيال كيم جونج أون ليس أمرًا سهلًا وسيكون أكثر تعقيدًا بكثير مقارنة بما حدث في إيران، نظرًا للطبيعة المغلقة للدولة الكورية الشمالية والإجراءات الأمنية الصارمة المحيطة بقيادتها.

إجراءات أمنية مشددة في كوريا الشمالية

ووفقًا لما ورد، تفرض بيونج يانج رقابة شديدة على الأجانب وتحركات الدبلوماسيين وعمال الإغاثة ورجال الأعمال القادمين من الدول الحليفة، ما يجعل الحصول على معلومات استخباراتية عن قيادات البلاد أمرًا بالغ الصعوبة، إلى جانب أن أنظمة المراقبة الداخلية وشبكة الإنترنت محدودة للغاية ومغلقة في كوريا الشمالية ما يعرقل أي محاولات لمعرفة معلومات استخباراتية عن الرئيس كيم أون على عكس ما حدث لقيادات إيران بسبب نجاح إسرائيل في اختراق النظام الأمني بها من خلال تتبع  كاميرات المرور وتحركات القيادات الإيرانية وفق ما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية حينذاك.

كيف يحمي زعيم كوريا الشمالية نفسه من الاغتيالات؟

ويفرض كيم جونج أون إجراءات حماية أمنية شخصية مشددة، إذ يرافقه حراس شخصيون بشكل دائم، كما يتجنب السفر جواً في أغلب الأحيان ويفضل التنقل باستخدام قطار مدرع ثقيل.

وأوضح لانكوف أن أكبر مصادر القلق لدى بيونج يانج تتمثل في تقنيات المراقبة عبر الأقمار الصناعية، مضيفاً أن “القضاء على القيادة في الساعات الأولى من أي صراع قد يكون عاملاً حاسماً”، مُعتبراً أن المخاوف الكورية الشمالية “ليست بلا أساس”.

ورجح لانكوف أن ينفذ الجيش الكوري الشمالي أوامر الرد النووي التنتقامي في حال تعرضت القيادة للاستهداف، وفق الولاء المطلق للمؤسسة العسكرية واعتبار أي هجوم خارجي تهديدًا وجوديًا للدولة.

الرد النووي لكوريا الشمالية سيكون ضد أمريكا

وأضاف أن أي رد نووي محتمل من بيونج يانج سيكون موجهًا ضد الولايات المتحد الأمريكية، مستبعدًا في الوقت نفسه إمكانية شن كوريا الجنوبية هجومًا مباشرًا على جارتها الشمالية.

على صعيد متصل، قالت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية إن بيونج يانج تستعد لنشر نظام مدفعية بعيد المدى جديد قرب الحدود مع كوريا الجنوبية خلال العام الجاري.

اقرأ أيضًا

كوريا الشمالية تتمسك بترسانتها النووية وتلوّح برد "لا رحمة فيه"

search