الثلاثاء، 12 مايو 2026

10:13 م

عبد الرحمن أبو زهرة.. شجاعة الأسد التي روضت الزمن

بين خشبة المسرح القومي وبلاتوهات السينما، وأروقة ستوديوهات الدبلجة التي منحت كل الأجيال صوتًا لا يُنسى، ترك الفنان القدير عبدالرحمن أبو زهرة إرثًا لا يقاس بعدد السنوات، بل بشجاعة الأثر.

ودعت مصر اليوم عملاقًا، تميز بالبسالة في كل مراحله، وعاش بشموخ الأسد الذي  لم يكتف بملء الكادر أو اعتلاء خشبة المسرح، بل تلون على مدار سنوات على الشاشات ببراعة المحترف.

قدم عبدالرحمن أبو زهرة نفسه مثقفًا، أدرك مبكرًا أن الفن هو معركة البقاء للأصلح فكريًا وإبداعيًا، أبهرنا بقوة لغته وانضباطه الذي شب عليه بالمسرح، الذي اقتحم من خلاله السينما والدراما، وحتى مجال الدبلجة.

لم نشاهد أبو زهرة يومًا راضيًا بأنصاف الحلول أو تلك الأدوار الباهتة، كان حضوره طاغيًا على الشاشة، يفرض سطوته على أي مشهد أيًا كانت هوية الطرف الآخر.

لم يكن اختيار عبد الرحمن أبو زهرة لأداء صوت "سكار" في النسخة العربية من رائعة ديزني "الأسد الملك" مجرد صدفة، تلك الشخصية التي حملت في طياتها زئيرًا يخرج من الثبات.

عاش أبو زهرة شجاعًا مثل "سكار"، يدافع عن قيمة الفن، يخرج بتصريحات قوية قد تُعرضه للنقد، لكنه يضرب ولا يبالي، يتباهى بقول الحق في زمن لا يعرف طريقه كثيرون.

شجاعة عبدالرحمن أبو زهرة أيضًا تجلت في مواجهة شائعات المرض والوفاة التي حاصرته لسنوات، وحتى عندما واجه آلامه للمرة الأخيرة، حملت المواجهة الكثير من الشجاعة والصلابة.

تلك الصلابة التي اكتسبها أبو زهرة من المسرح القومي، ظلت معه حتى لحظاته الأخيرة قبل أن يوارى جثمانه الثرى، ودع الراحل مصر بالتجول بين شوارعها داخل صندوق، وكانت وصية الختام خير توثيق لانتمائه للمسرح، الذي أصر أن يمر جثمانه من أمامه، وكأنه يلقي التحية الأخيرة على مملكته.

فنيًا، وبجانب إبداعاته على خشبة المسرح، كان عبدالرحمن أبو زهرة هو ملك التحولات في السينما والدراما، وهي التي منحته أريحية مذهلة في التنقل بين عديد الأدوار.

لم يُسجن أبو زهرة يومًا في نمط واحد، تنقل بين مكر "سكار" وشر "جعفر"، وحكمة "سردينة"، مرورًا بجبروت "الحجاج بن يوسف الثقفي"، وغيرها من الأعمال التي ستستمر ولن تعرف الاختفاء بين تعاقب الأجيال.

رحل "الأسد"، ولكن زئيره سيظل صامدًا بين جنبات كل ركن من أركان الفن المصري، يُذكرنا بأن البقاء دائمًا للأكثر إبداعًا وانضباطًا وشجاعة.

اقرأ أيضًا:

أبو زهرة "على المسرح".. ضحكات ساخرة وسراويل بالية

موعد ومكان صلاة الجنازة وعزاء عبدالرحمن أبو زهرة

ارحمونا في هذه اللحظة.. ابن عبدالرحمن أبو زهرة يكشف حقيقة وصية

 

رابط مختصر

تابعونا على

search