الجمعة، 15 مايو 2026

07:41 م

​"حاول تحسين وضع أسرته فرجع بالكفن".. تفاصيل مأساوية لأسرة ضحية قارب "سيدي براني" بالغربية

جيران السيد الششتاوى ضحية قارب سيدي براني

جيران السيد الششتاوى ضحية قارب سيدي براني

​خيم الحزن الشديد على  قرية سمنود بمحافظة الغربية، حيث لم تنم القرية منذ مغرب أمس، وافترش الأهالي والجيران الشوارع في انتظار وصول جثمان ابنهم الشاب "السيد الششتاوي" (17 عاماً)، الذي راح ضحية رحلة هجرة غير شرعية عبر "قارب الموت" قبالة سواحل سيدي براني بمطروح.

​عائل الأسرة الصغير

​بكلمات ممتزجة بالدموع، وصف الجيران "السيد" بأنه كان "عائل بيته الكبير" رغم صغر سنه، الذي لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، كان يعمل بكد في إحدى الورش بمحافظة مطروح ليتمكن من توفير ثمن الدواء لوالده المريض الذي يعاني من آلام حادة في الظهر والصدر، ومساعدة والدته في تدبير احتياجات أشقائه الصغار (12 عاماً).

​وقال أحد الجيران خلال بث مباشر مع “ تليجراف مصر”: “الشاب السيد كان عيل طيب وغلبان، ووالده راجل شقيان وعلى قد حاله، والبيت كله تحت الصفر، كان نفسه يسند أبوه ويحسن وضعهم، فمشي من ورا أبوه وراء وهم السفر اللي غواه بيه أصحابه".

أكدت الأسرة أن آخر مكالمة جمعتهم بالشاب كانت قبل 3 أيام فقط، وكان حديثه طبيعيًا تمامًا، دون أن يشير إلى نيته خوض رحلة الهجرة غير الشرعية ولكن “اتفاجئنا إنه كان على مركب هجرة غير شرعية وحصلت الكارثة”. 

​أزمة صحية ووالدة في غيبوبة

​لم تتوقف مأساة الفقد عند حدود الحزن، بل امتدت لتطال الحالة الصحية للأسرة المكلومة، فمنذ لحظة سماع الخبر، دخلت والدة الشاب في نوبات إغماء متكررة وغيبوبة نقلت على إثرها إلى المستشفى، بينما سقط والده مغشيًا عليه في الشارع، حيث لم يتحمل جسده المنهك من المرض الصدمة القاسية بفقدان فلذة كبده وسنده.

​صرخات ضد “قوارب الموت”

​وفي كواليس الانتظار الأليم للجثمان، وجه الجيران والأهالي صرخة استغاثة للمسؤولين بضرورة التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية وسماسرة الموت. 

وأكد أحد أبناء القرية أن هناك أسرًا لا تزال تعيش على أمل العثور على أبنائها المفقودين في رحلات سابقة منذ سنوات، قائلًا: "ارحمونا.. عيالنا بتموت كل يوم وصحابنا بيضيعوا في ليبيا وفي البحر، عايزين حماية لشبابنا من التجارة بأرواحهم".

​تجدر الإشارة إلى أن الفقيد كان يطمح للحاق بشقيقه الأكبر المقيم في إيطاليا لمساعدته في تحمل أعباء الأسرة، إلا أن القدر لم يمهله، وتنتظر القرية الآن وصول الجثمان من مشرحة مطروح لتشييعه إلى مثواه الأخير.  

search