السبت، 16 مايو 2026

09:41 م

القومي لعلوم البحار: اصطياد القرش "ماكو" بمنطقة القصير مشهد استعراضي مرفوض

ظهور سمكة قرش قبل سواحل القصير

ظهور سمكة قرش قبل سواحل القصير

أصدر المعهد القومى لعلوم البحار والمصايد بيانا رسميا بشأن ما تم رصده بظهور قرش قبالة سواحل مدينة القصير جنوب محافظة البحر الأحمر. 

متابعة معهد علوم البحار والمصايد 

وأكد المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، برئاسة الدكتور عبيرة أحمد منير ، رئيس المعهد، من خلال المتابعة العلمية الدقيقة التي أجراها فرع المعهد بالغردقة، أن ما شهدته مدينة القصير من تعامل غير علمي مع ظهور سمكة قرش من نوع "الماكو" يمثل سلوكا مرفوضا بيئياا وعلمياً، ويعكس غياب الوعي الكافي بكيفية التعامل مع الكائنات البحرية النادرة أو المتواجدة بصورة عارضة بالقرب من الشواطئ.

وأوضح المعهد أن ظهور بعض أنواع القروش بالقرب من السواحل قد يرتبط بعدة عوامل بيئية وطبيعية، من بينها البحث عن الغذاء، أو اضطراب الاتجاهات الملاحية للكائن البحري، أو تعرضه للإجهاد أو الإصابة، وهو ما يستوجب التدخل العلمي المتخصص وليس المطاردة أو الصيد العشوائي.

مقاطع الفيديو المنتشرة تشير بكارثة 

ويشير المعهد إلى أن مقاطع الفيديو والصور المتداولة أظهرت حالة من الفوضى في التعامل مع القرش، حيث تم التعامل معه بصورة تفتقر إلى المعايير البيئية والبحثية السليمة، وصولاً إلى اصطياده والتعامل معه باعتباره "مشهدا استعراضيا"، رغم أن مثل هذه الكائنات تمثل جزءاً مهماً من التوازن البيئي البحري في البحر الأحمر.

كما انتقد المعهد ما تم تداوله بشأن أسلوب التشريح الذي أُجري للكائن من قبل بعض الجهات، مؤكداً أن التعامل التشريحي مع الكائنات البحرية الكبيرة لا يقتصر على فتح الجسم أو المعاينة الظاهرية، بل يتطلب إجراءات علمية متكاملة تشمل التوثيق البيولوجي، وأخذ القياسات الدقيقة، وحفظ العينات، وفحص المحتويات الحيوية، وتحليل الأنسجة والأعضاء داخلياً، وربط النتائج بالسياق البيئي والزمني للحالة.

ومن جانبها أكدت الدكتورة عبير أحمد منير ، رئيس المعهد، أن التعامل مع الكائنات البحرية الكبيرة، وعلى رأسها القروش، يجب أن يتم وفق بروتوكولات علمية واضحة تشارك فيها الجهات البحثية والبيئية المختصة، وليس عبر إجتهادات فردية أو ممارسات قد تؤدي إلى الإضرار بالنظام البيئي البحري أو خلق حالة من الذعر المجتمعي غير المبرر.

وأضافت أن البحر الأحمر يعد واحداً من أهم النظم البيئية البحرية في العالم وأكثرها تنوعاً، وأن أسماك القرش تلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على التوازن البيولوجي للسلسلة الغذائية البحرية، مشددة على أن التهويل الإعلامي أو تداول المشاهد المثيرة دون وعي علمي يسهم في تكوين صورة ذهنية خاطئة عن هذه الكائنات.

وفى سياق متصل،  أوضح الدكتور أحمد وهب الله - مدير فرع البحر الأحمر لمعهد علوم البحار بالغردقة، أن قرش "الماكو" من الأنواع سريعة الحركة والمعروفة بوجودها في المياه المفتوحة، وقد تم رصد ظهوره في فترات سابقة بمناطق متفرقة من البحر الأحمر، كما أن ظهوره بالقرب من الشواطئ قد يكون مرتبطاً بعوامل بيئية أو سلوكية مؤقتة، وهو ما يستدعي الرصد والدراسة وليس القتل أو المطاردة الجماعية. 

كما شدد فرع المعهد بالبحر الأحمر على أهمية رفع الوعي المجتمعي لدى المواطنين والعاملين بالأنشطة البحرية والسياحية بشأن كيفية التصرف عند رصد الكائنات البحرية الكبيرة، وضرورة الإبلاغ الفوري للجهات المختصة وعدم محاولة الإقتراب منها أو مطاردتها أو إيذائها.

وانتقد المعهد بشدة ما تم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاششجتماعي من مشاهد تظهر حالة من المطاردة والتجمهر والتعامل غير المسؤول مع الكائن البحري، مؤكداً أن هذا السلوك يتنافى مع مبادئ الحفاظ على البيئة البحرية، ويخالف التوجهات العلمية الحديثة في إدارة الحياة الفطرية والكائنات المهددة أو الحساسة بيئئياً.

وفي هذا الصدد، أكد الدكتور أمجد شعبان، أستاذ مساعد بيولوجيا المصايد والمتخصص في أسماك القرش بفرع البحر الأحمر، أن المؤشرات العلمية والدلائل الظاهرية الواضحة في المقاطع والصور المتداولة، لاسيما لون الجسم وشكل الزعنفة الظهرية، وتكوين زعنفة الذيل، بالإضافة إلى الهيئة العامة للرأس، توضح بصورة كبيرة انتماء السمكة إلى قرش "الماكو"، مستبعداً ما تم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن كونها من أنواع "قرش الشعاب" أو "القرش ذو الزعنفة السوداء الطرف". 

وأضاف أن وجود أسماك القرش بالقرب من الشواطئ لا يمثل بالضرورة تهديداً مباشراً للإنسان، مؤكداً أن حالات الهجوم تعد نادرة، وغالباً ما ترتبط بظروف استثنائية وملابسات غير معتادة لا تتكرر بصورة شائعة. 

وأشار إلى أن القروش تعد جزءاً أصيلاً من النظام البيئي البحري، وأن البحر يمثل موطنها الطبيعي، بينما يظل الإنسان هو الزائر لهذا النظام البيئي، الأمر الذي يستوجب الإلتزام الكامل بالتعليمات والإرشادات البيئية، وتجنب أي ممارسات أو سلوكيات قد تؤدي إلى جذب هذه الكائنات أو إستفزازها داخل بيئتها الطبيعية.

والمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، إذ يدعو إلى، تعزيز التنسيق بين الجهات البيئية والبحثية والمحليات والأجهزة التنفيذية، لوضع آلية واضحة للتعامل مع مثل هذه الوقائع مستقبلاً، بما يضمن حماية الإنسان والحفاظ على الكائنات البحرية في الوقت ذاته، مع التأكيد على أن الحلول العلمية الرشيدة يجب أن تكون دائمًا هي الأساس في إدارة أي حدث بيئي أو بحري.

ويؤكد المعهد أن حماية البيئة البحرية مسؤولية مشتركة، وأن الحفاظ على التنوع البيولوجي بالبحر الأحمر يمثل واجباً وطنياً وعلمياً يستوجب التعامل الواعي والمسؤول من جميع الأطراف.

اقرأ أيضا:

تفاصيل جديدة عن طفلة الغردقة “تايلا” بعد تصدرها الترند على مواقع التواصل

أخبار متعلقة

تابعونا على

search