الثلاثاء، 19 مايو 2026

12:10 ص

"الغلاء صعب".. "نواب" يطالبون بآليات "مرنة وإنسانية" في تنقية بطاقات التموين

مجلس الشيوخ - تعبيرية

مجلس الشيوخ - تعبيرية

وسط تزايد الضغوط المعيشية وتتصاعد معدلات الغلاء، عاد ملف تنقية البطاقات التموينية إلى النقاش العام باعتباره أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالأمن الاجتماعي للمواطنين، وسط مطالبات برلمانية وحزبية بضرورة تحقيق التوازن بين ترشيد الدعم وضمان عدم استبعاد الأسر المستحقة.

وبين سعي الدولة لإحكام وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، وتحذيرات من أخطاء قواعد البيانات والمعايير غير الدقيقة، تتسع الدعوات لوضع آليات أكثر عدالة ومرونة تراعي الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه ملايين الأسر المصرية.

الدقة الإدارية والأمان الاجتماعي

أكد النائب إسماعيل الشرقاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن ملف تنقية البطاقات التموينية يُعد من أكثر الملفات حساسية في المرحلة الراهنة، لكونه يقع عند تقاطع دقيق بين متطلبات “الدقة الإدارية” وضرورات “الأمان الاجتماعي”.

28471177988065202605110427322732
النائب إسماعيل الشرقاوي

وأوضح الشرقاوي، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن تطوير منظومة الدعم وتحديث قواعد البيانات أمر ضروري لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين ومنع تسربه إلى غير المستحقين، إلا أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في المبدأ، وإنما في آليات التطبيق التي قد تؤدي إلى قرارات حذف غير دقيقة أو غير عادلة.

الاعتماد على بيانات

وحذر من أن الاعتماد على بيانات غير محدثة أو مؤشرات لا تعكس الواقع الاجتماعي بدقة قد يؤدي إلى خروج أسر مستحقة فعليًا من منظومة الدعم، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على الفئات الأكثر هشاشة.

وأشار إلى أن استمرار الاعتماد على معايير تقليدية في ظل اتساع نطاق العمل غير الرسمي وتذبذب الدخول، يجعل الحاجة ملحة لتطوير أدوات القياس بشكل أكثر مرونة وواقعية.

وشدد الشرقاوي على أن أي إصلاح في منظومة الدعم يجب أن يحقق توازنًا بين الكفاءة الاقتصادية والحماية الاجتماعية، مع تقليل هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن، وعدم تحميل المواطن فاتورة أي قصور في البيانات أو التنفيذ.

نيفين فارس: بطاقة التموين أصبحت صمام أمان للأسر

من جانبها، أكدت عضو مجلس الشيوخ نيفين فارس أن أي دولة تسعى لإصلاح منظومة الدعم يحق لها إعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، باعتبار أن فلسفة الدعم تقوم على تحقيق العدالة الاجتماعية وليس توزيع الموارد بشكل عشوائي، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة أن يتم ذلك بحس إنساني واجتماعي دقيق.

وقالت فارس، في تصريحاتها لـ"تليجراف مصر"، إن بطاقة التموين لم تعد مجرد دعم غذائي لكثير من الأسر، بل أصبحت تمثل صمام أمان في مواجهة الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار.

28471177988065202605010948464846
عضو مجلس الشيوخ نيفين فارس

دعوات لمعايير شفافة ومرنة

وأوضحت أن المعايير التي تعتمد عليها وزارة التموين يجب أن تكون واضحة وشفافة وقابلة للمراجعة، بحيث يشعر المواطن بوجود عدالة حقيقية، وليس الاعتماد على أرقام جامدة فقط.

وأضافت أن الدخل وحده لا يكفي لتقييم الاحتياج، مشيرة إلى ضرورة مراعاة عدد أفراد الأسرة والحالة الصحية والالتزامات الأساسية وطبيعة العمل غير المستقر، بما يستدعي وضع معايير أكثر مرونة تعكس الواقع الحقيقي للمواطن المصري.

وأكدت أن الأخطاء في قواعد البيانات قد تؤدي في بعض الحالات إلى استبعاد أسر تستحق الدعم بالفعل، وهو ما يخلق حالة من القلق وفقدان الثقة.

وشددت على أن تحديث البيانات يجب أن يكون عملية مستمرة وتشاركية بين مختلف الجهات، مع منح المواطن فرصة عادلة وسريعة لتصحيح أي خطأ قد يؤثر على استحقاقه للدعم.

عدالة منظومة الدعم

وأشارت فارس إلى أن ملف التظلمات يمثل أحد أهم اختبارات العدالة في منظومة الدعم، لافتة إلى أن المواطن لا يحتاج فقط إلى قرار منصف، بل إلى جهة تستمع إليه وتحترم ظروفه.

ودعت إلى أن تكون إجراءات التظلم سهلة وسريعة وواضحة، بما يضمن شعور المواطن بأن الدولة لا تغلق الباب أمامه، بل تمنحه فرصة حقيقية لإثبات أحقيته.

كما حذرت من أن أي قرارات بحذف أسر من منظومة التموين دون دراسة اجتماعية دقيقة قد تزيد من الأعباء على محدودي الدخل، في ظل استمرار موجات الغلاء، خاصة مع تزايد الضغوط التي تواجهها الطبقة المتوسطة أيضًا.

وأكدت أن الإصلاح الاقتصادي لا يُقاس فقط بتقليل أعداد المستفيدين، وإنما بقدرة الدولة على الوصول العادل إلى المستحقين الحقيقيين دون استبعاد غير منصف، مشددة على أن الحفاظ على البعد الإنساني ضرورة أساسية في أي إصلاح لمنظومة الدعم.

الدعم التمويني عنصر أساسي للحماية الاجتماعية

بدوره، أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن سياسة الدولة في إعادة هيكلة منظومة الدعم التمويني وتنقية البطاقات لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها المواطن المصري، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار وتراجع القوة الشرائية للجنيه.

وقال الشهابي، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن الدولة من حقها أن تعمل على توجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين ومنع تسربه إلى غير المستحقين، لأن استمرار وجود أخطاء في منظومة الدعم يهدر موارد الدولة ويحرم الفئات الأكثر احتياجًا من حقوقها.

1698806103444202604201014231423
ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ

وأضاف أن العدالة الاجتماعية تقتضي أن تتم عملية تنقية البطاقات التموينية وفق معايير واقعية وعادلة تعكس حقيقة الأوضاع المعيشية للمواطنين، وليس فقط بناءً على مؤشرات جامدة قد لا تعبر عن الواقع الاقتصادي للأسرة المصرية.

التحذير من استبعاد فئات تحتاج للدعم

وأشار الشهابي إلى أن هناك قطاعًا واسعًا من المواطنين يعيشون فوق خط الفقر بقليل، لكن دخولهم لا تكفي لمواجهة موجات الغلاء الحالية، مؤكدًا أن هؤلاء لا يجوز التعامل معهم باعتبارهم غير مستحقين للدعم، لأن الدعم التمويني أصبح يمثل عنصرًا أساسيًا من عناصر الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي لملايين الأسر المصرية.

وأوضح أن المعايير التي تعتمد عليها وزارة التموين تحتاج إلى مراجعة مستمرة وتحديث دائم، لأن بعض المؤشرات المستخدمة قد تؤدي إلى نتائج غير عادلة، مثل الاعتماد على امتلاك سيارة قديمة أو وجود استهلاك كهرباء مرتفع نسبيًا دون النظر إلى عدد أفراد الأسرة أو طبيعة ظروفها الصحية والاجتماعية.

وأكد أن قواعد البيانات الحكومية، رغم التطور الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة، ما زالت تعاني من بعض الأخطاء وعدم التحديث الكامل، وهو ما أدى بالفعل إلى حذف مستحقين فعليًا للدعم التمويني، سواء بسبب أخطاء في تسجيل البيانات أو تشابه الأسماء أو عدم الربط الدقيق بين الجهات المختلفة.

تطوير التظلمات وتوسيع الحوار المجتمعي

وأوضح الشهابي أن بعض الأسر تفاجأت بإيقاف بطاقاتها التموينية دون إنذار مسبق أو توضيح واضح للأسباب، ما خلق حالة من القلق والغضب لدى قطاعات واسعة من المواطنين.

وشدد على ضرورة أن يكون التعامل مع التظلمات أكثر مرونة وإنسانية وسرعة، مطالبًا بإنشاء آلية واضحة وشفافة تمكن المواطن من معرفة سبب الحذف بدقة، مع منحه فرصة حقيقية لإثبات أحقيته في الدعم دون تعقيدات بيروقراطية.

تحقيق العدالة الاجتماعية

وأضاف أن تحقيق العدالة الاجتماعية في عملية تنقية البطاقات التموينية يتطلب وجود رقابة حقيقية ومراجعة دورية للقرارات، إلى جانب توسيع نطاق الحوار المجتمعي والاستماع إلى ممثلي الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، لأن قضية الدعم ترتبط بشكل مباشر بالأمن الاجتماعي والاستقرار المجتمعي.

وأكد أن الدعم التمويني ليس منحة وإنما التزام دستوري وأخلاقي تجاه الفئات الأكثر احتياجًا، مطالبًا الحكومة بإعادة تقييم معايير الاستبعاد بصورة أكثر عدالة وإنسانية، بما يحقق التوازن بين ترشيد الإنفاق وحماية المواطنين من آثار الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

اقرأ أيضًا:

إضافة المواليد على بطاقة التموين 2026.. الفئات المستحقة وخطوات التقديم

تابعونا على

search